انتشرت اليوم الأحد سلسلة مقالات في الصحافة الإسرائيلية، يطرح فيها كاتبوها أسئلة تعد الأصعب أمام الشارع الإسرائيلي، بشأن جرائم حكومة الاحتلال، وقد بزّ جدعون ليفي، كعادته، بسؤاله الصارخ: "اذا لم يكن هذا ابادة جماعية، فما هي الابادة الجماعية؟"، وحذر محللون من أنه حتى إذا لم تقرر المحكمة الدولية بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، فإن الضرر بات واقعا، وعلى حكومة التطرف أن تنقلع.
وكما ذكر، فتحت عنوان مقاله في صحيفة "هرتس"، "اذا لم يكن هذا ابادة جماعية، فما هي الابادة الجماعية؟"، كتب غدعون ليفي، "لنفترض أن موقف اسرائيل كما تم عرضه في لاهاي كان صحيحا ومحقا، وأنها لم تقم بأي ابادة جماعية، أو أي شيء آخر قريب من ذلك. فما الذي حدث هناك؟ بأي اسم يمكن تسمية القتل الجماعي الذي يستمر ايضا اثناء كتابة هذه السطور، دون تمييز وبشكل منفلت العقال وبأبعاد يصعب تخيلها؟"
وتابع، "كيف يمكن تسمية وضع يحتضر فيه الاطفال على الارض في المستشفيات، حيث لم يبق لكثيرين منهم أي أحد في العالم.. كبار السن الذين تم تجويعهم، يهربون طلبا للنجاة من رعب القصف الذي لا يتوقف في أي مكان؟ هل الـ 2.3 مليون انسان، الذين معظمهم من المهجرين المعوزين، والذين لا ينوون أي شيء وجائعين وعطشانين ومحبوسين ومرضى ومعاقين ومصابين، مهم لهم إذا كان ما حدث لهم سُمي إبادة جماعية أم لا؟ هل هذا التعريف القانوني سيغيّر مصيرهم؟ في اسرائيل سيتنفسون الصعداء إذا رفضت المحكمة هذه الدعوى، وبالنسبة لها إذا كان هذا لا يعتبر ابادة جماعية فإن ضمائرنا سترتاح مرة اخرى. إذا قالوا في لاهاي إن هذه ليست ابادة جماعية فمرة أخرى سنصبح الاكثر اخلاقية في العالم".
وتحت عنوان "هل انتبه أي أحد لسؤال متى سيكون هذا كاف؟"، كتبت إيريس لعال في صحيفة "هآرتس"، "عرضت جنوب افريقيا رؤيتها فيما يتعلق بالحرب نفسها. الظروف التي أوجدتها إسرائيل في غزة مثل تدمير المباني والبنى التحتية والقتل الجماعي للمدنيين. إلى جانب الظروف الصعبة التي تعالج فيها المستشفيات في غزة المصابين بسبب القصف، فقد بدأ الملتمسون يقتبسون تصريحات كثيرة لكبار المسؤولين الإسرائيليين لإظهار نواياهم: الدماء ملأت الوجوه خجلا. الغربة التي خلقتها قاعة المحكمة في العاصمة الاوروبية عكس المستوى البائس".
وتابعت، "في 7 تشرين الاول سمع الاسرائيليون الصدى التاريخي للمذابح والكارثة: القتل بدون تمييز، اقتحام البيوت، التنكيل، اختطافهم ووضعهم في الأسر. في المقابل، الفلسطينيون بعد عقود من الاحتلال والحكم العسكري مرة اخرى يشعرون منذ اندلاع الحرب كل يوم بالمشاعر التي توجد في الصدمة الجماعية، الخوف من التهجير القسري ومن النكبة، والخوف الذي أثاره رئيس جهاز الشباك الأسبق آفي ديختر عندما سمى الحرب بسرور بنكبة غزة 2023".
وختمت الكاتبة، "الى أن يعود القضاة من النقاشات ويصدرون الحكم يطرح سؤال هل هناك أي أحد سيقدم رأيه حول مسألة متى يكفي أن نقول كفى".
وكتبت نوعا لنداو في هآرتس تقول إنه ليس تصريحات وزراء ونواب ائتلاف حاكم في الحكومة الإسرائيلية، هي من أوصلت إسرائيل الى محكمة العدل الدولية بل جثث 22708 قتيلا (شهيدا)،
وكتبت لاندو "اذا كان يجب المحاكمة حسب هذا الخطاب السائد فإن الدعوى في لاهاي، التي كما يبدو قدمت لأسباب لا سامية محضة، ارتكزت فقط على التصريحات المثيرة للغضب لوزراء طالبوا بـ "ابادة" المدنيين في غزة. لو أنهم فقط كانوا يقومون بكم الافواه ولا "يلحقون الضرر بالدعاية"، لما وصلنا أبدا الى هذا الوضع".
وتابعت، "لكن توجد لدينا مشكلة، مشكلة كبيرة، هناك 23708 (قتلى) مشكلة للدقة. لأنه في نهاية كل ادعاء لفظي، سواء كان تصريح قبيح لعضو الكنيست نسيم فاتوري أو كان خطاب دعائي رائع لوزارة الخارجية، فإن هناك جثث حقيقية في الخارج. هذا عدد القتلى الفلسطينيين في غزة حسب معطيات الامم المتحدة. الكثير منهم من المدنيين، نساء واطفال. هناك أيضا 60 ألفا اصيبوا و1.9 مليون شخص، 85% من سكان القطاع، تم تهجيرهم من بيوتهم. لائحة الاتهام في لاهاي في الحقيقة تقتبس تصريحات مثل تصريحات فاتوري ("يجب احراق غزة")، لكن مضحك الاعتقاد بأنه بسبب ذلك فقط يتم اجراء المحاكمة. هذه الاقتباسات استهدفت كما يبدو اثبات نوايا واهداف اسرائيل في هذه الحرب. اساس الاتهام ما زال الواقع الماثل من غزة امام العالم".
وتحت عنوان: "الحكومة تتورط في حرب بلا نهاية"، كتب نتان فيسرمان في صحيفة "معاريف"، "في أوساط منتقدي سياسة الحكومة يدعون بأن عمليا ليس للحكومة سياسة مرتبة في موضوع اليوم التالي للخرب، وان حتى نتنياهو نفسه يتملص من الانشغال في المسألة".
وتابع، "عندما يكون هذا هو وجه الأمور، يكون تخوف من أن يفرض على إسرائيل حلا غير مريح. بزعمهم، فإن رفض قبول سلطة فلسطينية متجددة، او مختلفة، سيكون في طالح إسرائيل. في المقابل، في أوساط بعض أعضاء الائتلاف يوجد من يشير الى أنه لا يوجد اختلاف حقيقي بين السلطة الفلسطينية وحماس".
وختم كاتبا، "واضح أن الحكومة الحالية، التي يتصرف رئيسها في الحدود التي يمليها عليها أعضاؤها من اليمين المتطرف، غير قادرة على أن تسبق أي سيناريو إيجابي في غزة. سياستها التي تعمل على تفكيك السلطة في الضفة، وتعارض اشراكها في الحل في غزة، تؤدي الى إطالة الحرب بلا نهاية وتحمل إسرائيل وحدها عبء تجريد القطاع من السلاح والقضاء على حماس".








