أجمع المحللون الإسرائيليون اليوم الأحد، على أن رئيس حكومتهم نفتالي بينيت يخوض رهانا، في محاولته للتوسط بين روسيا وأوكرانيا، نتائجه ليست مضمونة، وعلى الأغلب قريبة الى الصفر. وتساءل المحللون عن طبيعة التنسيق المعلن مع البيت الأبيض، إذ رأى البعض أن يكون بينيت قد أخطأ في تفسير الرد الأمريكي، ما قد يقود الى رد فعل أمريكي ضده، خاصة وأن واشنطن ليست راضية من عدم انضمام إسرائيل كليا للعقوبات على روسيا.
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إنه "على فرض أن مكتب بينيت دقيق في تصريحاته، وأن هذه الخطوة تم تنسيقها مسبقا مع الادارة الامريكية، فإن رئيس الحكومة يكون قد راكم لنفسه نقاطا معينة في الساحة الدولية. في المقابل، إذا تبين في ما بعد أنه توجد للأمريكيين تحفظات، وأن اسرائيل فسّرت الضوء الاصفر المؤدب من قبلهم كضوء أخضر قوي، فانه حقا ستتضرر علاقاتنا معهم".
ويسأل هارئيل، "ما الذي يمكن لاسرائيل أن تحققه في المكان الذي فيه فشلت فرنسا والمانيا والولايات المتحدة؟ مع ذلك، بينيت صمم وتلقى دعوة للذهاب الى موسكو. يمكن الافتراض بأن موظف الـ كي.جي.بي المخضرم، بوتين، قد شخّص توق ضيفه الاصغر منه (بينيت) للصعود على خشبة المسرح الدولية، في الوقت الذي فيه عيون وسائل الاعلام تتركز في معظمها على موسكو وكييف".
"هذه الزيارة تعكس رهانا ليس بسيطا. ولكنه ليس غير نموذجي لروح الريادة لدى بينيت. في نهاية المطاف فإن اوروبا تدهورت في الايام العشرة الاخيرة الى الواقع الاقسى منذ انتهاء الحرب الباردة. نجاح الوساطة، مهما كان صغيرا، سيسجل لصالحه".
"كما أن لاسرائيل مصالح كثيرة تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر من الحرب، مثل انقاذ يهود من اوكرانيا المهاجمة ومساعدة يهود في روسيا، الذين ربما يريدون الهجرة الى البلاد، وموقف روسيا من المفاوضات النووية مع ايران ورغبة اسرائيل في مواصلة التمتع بحرية المهاجمة في سوريا، التي ترتبط ايضا بمقاربة بوتين".
ويقول هارئيل، إن "جميع هذه الاعتبارات مهمة، لكن لا يوجد حتى فيها جميعها ما من شأنه أن يبرر حدوث توتر محتمل مع الامريكيين. في واشنطن تراكم في الاسبوع الماضي عدم رضى معين من الرد البطيء والمتعرج لاسرائيل على العدوان الروسي في اوكرانيا. بينيت يجب عليه تنسيق جميع خطواته مع الرئيس الامريكي لأن الاعتماد الاستراتيجي والامني لاسرائيل على امريكا هو مطلق، وطوال الوقت هو أهم من أي مبادرة حسن نية أو تنازل يمكن انتزاعه من الروس. من الجدير انتظار رد رسمي ومفصل من البيت الابيض والانتباه اذا لم تكن هناك تحفظات بسيطة من خطوة اسرائيل هذه".
ويقول المحلل نداف إيال في مقال في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، إن بينيت "يلعب لعبة كثيرة المخاطر. فقبل حوالي عشرة أيام فقط خدع بوتين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يتمتع بسلطة الإليزيه لمنع الحرب، فقط لإذلال ماكرون بعد يومين في الغزو".
وحسب إيال فإذا "كان أول رئيس وزراء إسرائيلي ينجح في تسجيل ووقف صراع دولي، فسيحظى بتصفيق مبرر وستبدو جرأته نبوية".
ويسال المحلل في صحيفة "يسرائيل هيوم"، أربئيل وولشتاين "هل بوسع اسرائيل ان تشكل في هذا الوقت وسيطا ناجعا بين روسيا واوكرانيا او للدقة بين روسيا والولايات المتحدة؟ مشكوك جدا أن يكون لمهمة الوساطة اي احتمال. فكي تنجح الوساطة يحتاج الوسيط الى وسائل اقناع ملموسة من نوعين – الجزر والعصي. بدونها، لا يكون الوسيط اكثر من رجل حديث واقتراحاته تكون محكومة بالرفض من الطرفين الصقريين.
وتابع وولشتاين، "ليس لاسرائيل عوامل تأثير حقيقية على روسيا واوكرانيا فهي لا يمكنها ان تهددهما بعصا ولا يمكنها أن تعرض عليهما جزرة. لهذا السبب، فان احتمالاتها في أن توقف الحرب صفريا. لا يضر أن نذكر الحالمين بأكاليل غار محققي السلام بأن مصير الوسيط الفاشل سيء ومرير: بعد فشله يبقي له الطرفان ضغينة ويعلقان عليه الذنب في مواصلة الضحايا والمعاناة".







