أكد الكاتب والمحلل الإسرائيلي شاؤول اريئيلي، في مقال له في صحيفة "هآرتس" في نهاية الأسبوع، على أن من وصفت نفسها بـ "حكومة التغيير"، ما هي إلا مكملة لسياسات كل الحكومات التي سبقتها، لا بل تسعى لتسجيل ذروة أكبر على صعيد الاستيطان، خاصة وأنها لا ترى بالضفة الغربية، منطقة محتلة. وأنها تحاول أن تفرض نظاما جديدا، لا يقبل به العالم، وهذا النهج هو الذي يعزز نظام الأبرتهايد، الذي أقرت به منظمة العفو الدولية، أمنستي.
ويقول أريئيلي في سياق مقال مطول، حول ما قاد لاستنتاجات هيئات دولية وعالمية بأن إسرائيل، تتبع نظام الأبرتهايد، وأن تقريرًا دوليا آخر في الطريق سيصدر بعد 4 أشهر، إن "الحكومة التي تعهدت بالتغيير، فإن الضفة ليست "منطقة محتلة"، والدليل على أنها تعمل ضد القانون الدولي والقرارات الدولية، وأنها غير معنية بتسوية مستقبلها عن طريق المفاوضات، "لن نجري مفاوضات مع الفلسطينيين" و"هذه الحكومة لن تقيم دولة فلسطينية"، تعهد رئيس الحكومة نفتالي بينيت ورئيس الحكومة البديل يائير لبيد".
"هي ايضا لا تعتبر الضفة "منطقة تم وضع اليد عليها"، (الى حين التوصل الى حل سياسي) ، حيث أنها في نهاية المطاف تخرق مبدأ المؤقتية عن طريق توسيع الاستيطان والبؤر الاستيطانية والمزارع، واخضاع المواصلات والتطوير في الضفة لاحتياجات اسرائيل. الحكومة ايضا لا تعتبر الضفة "منطقة محررة" حيث أنها تعهدت في اتفاقات ابراهيم وفي تصريح رئيس الحكومة بأن "هذه الحكومة لن تقوم بالضم". وعن اعطاء حقوق متساوية للفلسطينيين لا يوجد ما نتحدث عنه".
الأبرتهايد
وكتب أريئيلي، "إذا كان الامر هكذا فإن مكانة الضفة الغربية هي مكانة منطقة سائبة: السكان الفلسطينيون فيها يتم التحيز ضدهم: السلطة الفلسطينية لا يمكنها تطبيق القانون والنظام في معظم مناطق الضفة لأن الصلاحيات تسري على 40% فقط من المساحة، هي مناطق (أ) و (ب)، المقسمة الى ما لا يقل عن 169 جزيرة منعزلة على يد عشرات الممرات الخاضعة لإدارة وسيطرة إسرائيل".
"في المنطقة ج، التي تقع تحت سيطرة اسرائيل، لديها نظامين قانونيين. واحد للإسرائيليين وآخر للفلسطينيين. في العالم يسمون هذا أبرتهايد. ليس فقط أن اسرائيل لا تطبق قوانين الاحتلال الحربي، بل هي أيضا تتجاهل قوانينها هي نفسها وقرارات الحكومة فيها. هي تسمح لأقلية متطرفة أن تقرر طبيعة نظامها وصورتها في كل العالم. يبدو أن دولة الابتكارات تحاول اختراع ابتكار على شكل نظام جديد، لكن على عكس التكنولوجيا الفائقة والزراعة فان العالم لا يهتم حقا بهذا الابتكار وهو يعتبره مجرد أبرتهايد".
ويحذر أريئيلي من أن تقرير أمنستي، الذي أكد أن إسرائيل تتبع نظام الأبرتهايد، هو يسبق تقريرًا أشد وقعًا، تقرير لجنة التحقيق في الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين التي شكلها مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بعد عدوان العام 2002 على الضفة وقطاع غزة، الذي أطلق عليه الاحتلال تسمية "حومات مغين"، فهذا التقرير سيصدر في شهر حزيران المقبل.
ويقول، إن "السياسة المشوشة للحكومة بالنسبة لمستقبل الضفة الغربية، لن نضم ولكن ايضا لن نقيم دولة فلسطينية؛ سنحافظ على الوضع الراهن ولكن لن نستمر في توسيع المستوطنات؛ سنطبق القانون ولكن ليس على عصابات الزعران اليهود والبؤر الاستيطانية غير القانونية؛ سنتحدث مع محمود عباس ولكن فقط على ما نريد ولن نجري مفاوضات؛ سنحافظ على القدس موحدة ولكن سنستثمر فقط في الاحياء اليهودية، هذه السياسة لم تعد مقبولة في اوساط المجتمع الدولي، هذا رغم أنها استمرار للسياسة التي اتبعتها الحكومات السابقة التي حاولت تبرير نشاطاتها بمفاهيم مغسولة، والتي تتجاهل المكانة القانونية والسياسية للضفة الغربية".
تنقض التزاماتها
ويقول أريئيلي، إنه "في العقد الاخير خانت اسرائيل التزامها المبدئي حسب القانون الدولي، الاهتمام بإعادة القانون والنظام. أولا، هي تحتفظ بـ 135 بؤرة استيطانية غير قانونية حتى حسب القانون الاسرائيلي. على جزء منها هي تعهدت بصورة صريحة للأمريكان وامام المحكمة العليا الإسرائيلية بإخلائها، لكنها لم تفعل أي شيء في هذا الشأن، بل العكس، فقد سلمت بشق الطرق وربطها بشبكة الكهرباء. وفي السنوات الاخيرة، تحت الاسم المغسول "استيطان شاب" تحاول اسرائيل تسوية مكانتها والبنى التحتية فيها بواسطة قوانين غير ديمقراطية.
"ثانيًا، الحكومة لا تفعل ما يجب ضد العصابات اليهودية التي تستخدم العنف ضد الفلسطينيين والاسرائيليين وجنود الجيش ورجال الشرطة الاسرائيلية. في الأشهر الـ 12 الاخيرة سجلت حوالي 700 حالة عنف من جانبهم. في قلب المناطق التي كانت فيها احداث عنيفة توجد 19 مستوطنة، التي يرافق بعضها بؤر استيطانية غير قانونية، من شفيه شومرون في شمال الضفة وحتى سوسيا في جنوبها".







