ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت- 6/7/2022
عندما يتلقى رئيس وزراء وزوجته ظاهرا هدايا بمئات الاف الشواكل، حسب الطلب، وحين تصبح قدرة الوصول طلبا متكررا للادارة الامريكية لترتيب تأشيرة عمل لفلان، وعندما يجند مدير عام وزارة الاتصالات هو ايضا كي يساعد الاعمال التجارية لذاك الفلان، فان هذا يبدو ظاهرا كرشوة
ليس عندي فيللا في قيساريا ولن تكون.
على الرغم من ذلك فإن السؤال الاول الذي أقلقني لسماع شهادة هداس كلاين كان شخصيا تماما: هل كنت اريد بنيامين نتنياهو كجار؟. هل كنت اريد ان يدخل هو وزوجته الى بيتي بغيابي؟، فيأخذا الكحول والسيجارات من كل ما هب ودب، ويستمتعا ببركتي ويأمراني بأن اشتري لهما المزيد فالمزيد من الهدايا الباهظة. اعتقد أني كنت سأتخلى عن هذا الشرف.
اذا كانت هذه التوصيفات صحيحة، لكوزمو كرايمر، جاري جيري ساينفلد كان ما سيتعلمه من رئيس وزراء اسرائيل. اضافة الى ذلك: موتي كيرشنباوم الراحل اخرج شريطا غنائيا رائعا حسب قصيدة داني سندرسون "في دار العمة والعم". يخيل أن الشريط اللاحق كان يمكن أن يصور في فيللا جيمس باكر.
أمس كان اليوم الاول لشهادة كلاين. القصة التي روتها يجب أن تجتاز اختبار التحقيق المضاد، وان تفحص في مقاييس قضائية. في هذه المرحلة لا يمكن الحديث الا عن الاحساس. الاحساس، بكلمة واحدة، هو القرار. اما عن الجانب الجنائي فيقرره القضاة.
في قلب ملف 1000 يوجد السؤال التالي: ما هي طبيعة العلاقات التي كانت بين نتنياهو وميلتشن وبين نتنياهو وباكر. هل كانت هنا صداقة خرجت عن الذوق السليم؟ الاستغلال المتبادل؟ الحب الخائب من جانب ملياردير صبياني؟ في كل هذه الاحتمالات يوجد على اي حال نواة حقيقة. تقديري، في اعقاب شهادة كلاين، ابسط. كانت هنا صفقة: قدرة وصول مقابل هدايا – نتنياهو اعطى قدرة وصول الى قدس الاقداس، وتلقى بالمقابل خط توريد.
ميلتشين ونتنياهو هما رجلان ذكيان، دقيقان، لا يحبان الدفع نقدا. شيلدون أدلسون قال ذات مرة عن ميلتشين ان له جيوبا عميقة واياد قصيرة. اما نتنياهو فسار خطوة أخرى- ليس له محفظة على الاطلاق.
قدرة الوصول هامة جدا لميلتشين. فقد كان يعرف كيف يرتبط بكل رؤساء الوزراء، بكل السياسيين البارزين، رجال الاعمال ونجوم الاعلام. في حالة نتنياهو اضطر لان يدفع مقابل قدرة الوصول الى قدس الاقداس بخط انتاج طويل من الهدايا حسب الطلب. وحسب شهادة كلاين فانه لم يحب هذا. لحظه وجد شريكا: جيمس باكر. باكر هو الاخر دفع بما يساوي المال مقابل قدرة الوصول. بخلاف ميلتشن قام بذلك بنفس طيبة.
ظاهرا، ملف 1000 هو الابسط بين الملفات. عندما يتلق رئيس وزراء وعقيلته ظاهرا هدايا بمئات الاف الشواكل، حسب الطلب، وحين تصبح قدرة الوصول طلبا متكررا للادارة الامريكية لترتيب تأشيرة عمل لفلان، وعندما يجند مدير عام وزارة الاتصالات هو ايضا كي يساعد الاعمال التجارية لذاك الفلان، فان هذا يبدو ظاهرا كرشوة.
لقد تردد المستشار مندلبليت في هذا الشأن غير قليل. في النهاية قرر الاكتفاء بخيانة الامانة واعفاء سارة نتنياهو من لائحة اتهام. خيرا كان أم شرا، فان هذا هو ما يوجد الان على طاولة المحكمة المركزية في القدس.
التاريخ البشري مليء بالزعماء المحبوبين، كثيرو الحقوق، ممن كانت حياتهم ملطخة بأفعال لا ينبغي فعلها. في الانظمة الديمقراطية يكون هذا الخليط معقدا أكثر قليلا. فالزعيم يعرض نفسه وعائلته كقدوة اخلاقية، كعائلة كاملة الاوصاف. والفجوة بين الاسطورة وبين الواقع تنكشف احيانا بكل بشاعتها في المحكمة. فليحيا محب الهدايا. هداس كلاين جاءت الى المحكمة بيدين نظيفتين. فقد اصبحت موردة لنزوات عائلة نتنياهو بخلاف ارادتها. لا حسابا شخصيا أو سياسيا وضعها على منصة الشهود بل واجب مدني. وربما ايضا شيء آخر: القرف. ما شعر به الكثيرون أمس شعرت به على مدى السنين، على خط التوريد الى بلفور والى قيساريا.








