توما-سليمان: "انا لا اسعى لان تكون سياسة حكومية خيرية تمن بها على الفقراء وإنما تغيير بنيوي في مفاهيم العيش بكرامة وتحميل المسؤولية للدولة".
قدمت النائبة عايدة توما-سليمان، إلى جانب عدد من النواب، اقتراح قانون "مؤشر الحق في كرامة إنسانية"، يهدف إلى وضع تعريف مهني وملزم لماهية العيش بكرامة وربط سياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية بهذا التعريف.
ويقترح القانون إنشاء مؤشر سنوي يحدّد الحد الأدنى من الدخل الشهري اللازم لضمان كرامة إنسانية فعلية، وفق معايير تأخذ في الاعتبار حجم العائلة، وأعمار أفرادها، ومنطقة السكن، والاحتياجات الخاصة، وذلك من خلال لجنة خبراء متعددة التخصصات.
وقالت توما-سليمان في خطابها أمام الهيئة العامة للكنيست: "اقتراح القانون الذي أضعه اليوم على طاولة الكنيست ولد من فشل متواصل للدولة تجاه مواطنيها، فشل منهجي لا يجيب حتى اليوم عن السؤال الأكثر أساسية: ما هو الحد الأدنى المطلوب للعيش بكرامة؟ الحكومة تقرر مخصصات وحدا أدنى للأجور وسلال خدمات وميزانيات رفاه، لكنها تفعل ذلك من دون معيار ملزم ومن دون خط أدنى ومن دون مسؤولية شاملة. وأكدت: "هذه السياسة تتيح الاستمرار في اغراق المواطنين، الحق حين لا يكون قابلا للقياس يصبح قابلا للانتهاك."
ويأتي الاقتراح بالتزامن مع نشر معطيات الفقر الأخيرة من قبل التأمين الوطني، والتي تشير إلى أن 21% من السكان في البلاد كانوا تحت خط الفقر في 2025، بينهم نحو مليوني إنسان، وأن 28.8% من الأطفال فقراء، أي قرابة 880 ألف طفل. كما تظهر المعطيات أن الفقراء لا يزدادون عددا فقط، بل يصبحون أفقر، مع ارتفاع مؤشرات عمق الفقر وحدته، واتساع انعدام الأمن الغذائي، وفي تقارير سابقة ظهر أن نحو مليون طفل يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
وأضافت توما-سليمان: "النتيجة أمامنا: فقر واسع النطاق، عمال فقراء، وانعدام أمن غذائي يمس خصوصا الأطفال وكبار السن والعائلات الأحادية الوالد. انعدام الأمن الغذائي هو نتيجة خيار سياسي: خيار عدم قياس الجوع وعدم تحديد حد أدنى ملزم ونقل المسؤولية إلى الجمعيات والتبرعات. وأكدت: "يقترح القانون إلزام الدولة بإقامة مؤشر مهني وشفاف ومتجدد للعيش الإنساني بكرامة يعكس كلفة المعيشة الحقيقية والاحتياجات الأساسية، ويكون أساسا لفحص مخصصات التأمين الوطني والحد الأدنى للأجور وسلال الخدمات الاجتماعية، كخط أحمر تقرر تحته الكنيست: لا يسقط المواطنون".
وجاء في رد الوزير على اقتراح القانون، أن وزارة المالية عارضت اقتراح القانون بحجة أن هذا القانون مكلف لخزينة الدولة وانه سوف يكبل أيدي الحكومة في تحديد سلم أولوياتها الاقتصادي والتشريعي.
وقد سقط اقتراح القانون بعد أن صوّت ضده 32 عضو كنيست، فيما أيّده 8 نواب فقط. وعقّبت توما-سليمان بالقول: "الحكومات المتعاقبة، وبصورة خاصة الحكومة الحالية، اختارت ألّا تترجم الحق في العيش بكرامة إلى أداة قابلة للقياس وملزمة. الدولة تترك مواطنيها جائعين، وتعمّق أزماتهم".







