ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن أربعة مصادر مطلعة على الأمر، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن بلاده ستسيطر على قطاع غزة دون أن تجري إدارته حتى دراسة أساسية للفكرة. وبحسب المصادر، لم تكن هناك مناقشات داخل الإدارة الأميركية مع وزارة الخارجية أو البنتاغون، كما هي الحال عادة مع أي مقترح كبير يتعلق بالسياسة الخارجية، وبالتأكيد مع مقترح بهذا الحجم - لم يتم تشكيل فرق عمل، ولم يتم إجراء حسابات للقوات العسكرية المطلوبة لتنفيذ المهمة، ولم يتم إعداد تقديرات للتكاليف المالية، أو حتى مخطط أولي لتنفيذ الفكرة.
وبعبارة أخرى، قالت المصادر في واشنطن إنه بخلاف الفكرة التي كانت تدور فقط في رأس الرئيس حول السيطرة الأميركية على القطاع، لم يكن هناك أي شيء تقريباً. وبحسب هؤلاء، لم يفاجأ إعلان ترامب الأميركيين فحسب، بمن فيهم مستشارو ترامب، بل وضيوفه الإسرائيليون، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وقال مسؤولان في الإدارة الأميركية مطلعان على تفاصيل محادثة ترامب ونتنياهو لصحيفة نيويورك تايمز إنه قبل وقت قصير من مغادرتهما لحضور مؤتمرهما الصحفي المشترك يوم الثلاثاء، فاجأ ترامب رئيس الحكومة بإخباره أنه ينوي الإعلان عن فكرة الاستيلاء الأمريكي على غزة.
وعلى النقيض من التصريحات المهمة بشأن السياسة الخارجية التي أدلى بها رؤساء أميركيون سابقون، بما في ذلك ترامب نفسه، فإن فكرة السيطرة الأميركية على غزة لم تكن قط جزءا من النقاش العام قبل يوم الثلاثاء. ولكن في السر، تحدث ترامب لأسابيع عن إمكانية تولي الولايات المتحدة ملكية القطاع الفلسطيني. ووفقا لمسؤولين كبيرين في إدارة ترامب، أصبح تفكيره في هذا الموضوع أكثر رسوخا بعد أن عاد مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، من زيارة إلى غزة الأسبوع الماضي ووصف له الظروف المزرية هناك.
ولم يكن أحد ــ لا في البيت الأبيض ولا في إسرائيل ــ يتوقع أن يطرح ترامب الفكرة يوم الثلاثاء، حتى وقت قصير قبل أن يفعل ذلك في المؤتمر الصحفي إلى جانب نتنياهو. وقد قوبلت الفكرة بمعارضة فورية في العالم العربي، بما في ذلك من المملكة العربية السعودية.
ومع ذلك، حاولت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في إفادة صحفية أمس، تخفيف حدة بعض تصريحات ترامب. وبينما تساءل ترامب عن سبب رغبة الفلسطينيين في العودة إلى غزة بعد تهجيرهم، وحتى أنه اقترح أن يصبح القطاع وجهة سياحية، ادعت ليفيت أن ترامب يريد ببساطة أن تستوعب الأردن ومصر الفلسطينيين "مؤقتا". وأضافت أن الولايات المتحدة لا تنوي الاستثمار في غزة بأموال دافعي الضرائب الأميركيين، على الرغم من أن ترامب تحدث عن "ملكية طويلة الأمد" في القطاع.
وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس لم يلتزم بنشر قوات أميركية على الأرض في غزة، رغم أن ترامب نفسه قال: "سنفعل ما هو ضروري. وإذا كان ذلك ضروريا، فسنفعله".
وقالت الصحيفة، لقد ترك إعلان ترامب أسئلة أكثر من الإجابات، مثل: كيف سيعمل الأمر؟ كم من الجنود الأميركيين سيحتاجون لتطهير القطاع من حماس وإزالة الأنقاض ومخازن الذخيرة؟ كم سيكلف ترميم منطقة مدمرة بهذا الحجم، كيف يمكن تبرير الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بموجب القانون الدولي؟ وماذا سيحدث لمليوني لاجئ فلسطيني؟
ووفق الصحيفة، في الساعات التي أعقبت الإعلان، تجنب كبار المسؤولين في الإدارة إعطاء إجابات جوهرية على هذه الأسئلة. و"سرعان ما أصبح سبب عدم وضوح هذه الخطة واضحا: فلم تكن هناك أي تفاصيل حقيقية في الخطة التي وضعها الرئيس".





.png)

.png)

