قال تقرير لصحيفة هآرتس، نُشر اليوم الخميس، إن مسؤولين كبار في جهاز الأمن الإسرائيلي يعتقدون أن الطريق ممهد لتوقيع اتفاق الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، الأمر الذي من شأنه أن ينظم تقاسم الأرباح من آبار الغاز الواقعة في المنطقة البحرية المتنازع عليها.
وتأتي التقييمات التي ذكرتها الصحيفة بناءً على رسالة بعثها إلى إسرائيل في الأيام الأخيرة المبعوث الأمريكي الخاص بشؤون الطاقة، عاموس هوخشتاين، الذي قال إن زعيم حزب الله حسن نصر الله قد أعطى موافقته للحكومة اللبنانية للمضي قدمًا في المفاوضات حول الحدود البحرية مع إسرائيل، مع وضع بعض الشروط التي يقبلها الطرفان.
وتبلغ المساحة المتنازع عليها 530 كيلومترًا مربعًا، حيث يطالب الجانبان بالسيادة عليها. وبموجب الاتفاق الذي سيتم كتابته، فإنّ شركات الطاقة الدولية التي ستحصل على حقوق تنقيب واستخراج الغاز الطبيعي من هذه المنطقة، ستتمكن من بدء العمل فيها بعد توقف لسنوات اثر الخلاف حول هذه المنطقة.
ومن المتوقع أن تنص الاتفاقية على وجود وسيط دولي مقبول لجميع الأطراف، وسيكون هو الشخص الذي يحدد الارباح التي ستحصل عليها كل دولة. سيكون هذا الوسيط مسؤولاً أيضًا عن الإشراف على تحويل الأموال والغاز التي يحق لكل دولة الحصول عليها.
ويعتقد المسؤولون الاسرائيليون أن حزب الله معني بالتوصل إلى اتفاق حول الحدود البحرية وسط الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان.
وتقدر المصادر الأمنية الاسرائيلية انه حتى بدون التزام حزب الله الرسمي بالاتفاق، فإن الأرباح الكبيرة التي سيحصل عليها لبنان من استخراج الغاز ستجعل نصر الله يتجنب الإضرار باحتياطيات آبار الغاز الإسرائيلية في حالة الحرب، أو على الأقل حساب خطواته.
وصرّح مسؤول أمني لهآرتس، إنه مع تولي هوخشتاين منصبه وتجدد المحادثات، في أيار من العام الماضي، أصبح هذا الموضوع مطروحًا ضمن أولويات الولايات الأميركية المتحدة، وذلك لإصرار الأخيرة على التوصل لاتفاق يساعد بتخفيف أزمة الطاقة في لبنان، ما سيؤثر وفق الأمريكيين على "الاستقرار الأمني في المنطقة". مضيفًا أن العقبة الوحيدة كانت برفض حزب الله المضي بالمفاوضات ما سيفسر على أنه محاولة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل او كاعتراف ضمني منه بسيادة إسرائيل على المنطقة البحرية.
وتقول الصحيفة، إن ممثلين دوليين التقوا بممثلين لبنانيين محسوبين على حزب الله في محاولة لصياغة تفاهمات بشأن المنطقة المتنازع عليها، هذه التفاهمات التي يمكن لحزب الله قبولها دون تفسير الخطوة على أنها تغيير في مواقفه تجاه إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن نصر الله تطرق إلى هذه القضية خلال مقابلة مع التلفزيون الإيراني الأسبوع الماضي، حيث قال إن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل قضية اقتصادية بمسؤولية الحكومة اللبنانية، وحزب الله ليس طرفا فيها. الأمر الذي جعل هوخشتاين ولبنان واسرائيل يعتبرون أن ما قاله نصر الله هو مصادقة منه للتقدم نحو اتفاق، بحسب "هآرتس".

.jpg)





