كشف تقرير مراقب الدولة، الذي نُشر اليوم الثلاثاء، أن الشرطة استخدمت على مدى سنوات أدوات تكنولوجية شديدة التوغّل، واقتحمت أجهزة خاصة وجمعت معلومات من دون صلاحيات أو أذونات قضائية، وبما يتعارض مع القانون.
وبيّن التقرير أن الشرطة لجأت إلى استخدام برمجيات تجسّس من دون أي نقاش قانوني مبدئي، ومن دون تنظيم تشريعي أو مصادقة من جهات الاستشارة القضائية أو النيابة العامة. واستند التقرير إلى عملية تدقيق استمرت نحو عام ونصف خلال عامي 2022 و2023، تناولت التنصّت واستخدام البرمجيات التجسسية بين الأعوام 2019 و2021، وذلك عقب انكشاف قضية بيغاسوس في كانون الثاني/يناير 2022.
ووثّق التقرير مئات العمليات غير القانونية التي نفذتها الشرطة خلال تلك الفترة، من دون سند قانوني أو تنظيمي. وبحسب القانون، فإن استخدام هذه الأدوات يتطلب موافقات من النيابة العامة، والمستشار القضائي للشرطة، والمستشار القضائي للحكومة.
وأوضح التقرير أن الشرطة جمعت أنواعًا من المعلومات لم يُسمح لها بجمعها، كما استخدمت "قدرات نشطة" مكّنتها من تشغيل الهواتف عن بُعد لأغراض استخبارية، بما في ذلك تفعيل الميكروفونات من دون علم أصحاب الأجهزة.
وكشف أن الشرطة استخدمت على نطاق واسع ثلاثة أدوات اختراق وتجسّس لم تحصل على أي مصادقة قانونية، إلى جانب أربعة أدوات أخرى صادق عليها المستشار القضائي للشرطة فقط، من دون موافقة المستشار القضائي للحكومة، فيما تبيّن أن أداتين أخريين استُخدمتا خارج نطاق الصلاحيات الممنوحة.
وأشار التقرير إلى أن التنصّت لم يقتصر على مشتبهين بارتكاب مخالفات، بل شمل أيضاً أشخاصًا على صلة بهم، وفي بعض الحالات ضحايا جرائم وحتى قاصرين. كما شمل التنصّت أصحاب حصانة مهنية، مثل أطباء ومحامين، إضافة إلى شخصيات عامة، رغم أن هذه الحالات تتطلب موافقات خاصة من جهات عليا.
وبيّن التقرير أنه منذ عام 2018 جرى تعديل الإجراءات بما أتاح الحصول على "موافقة بأثر رجعي" من دون رأي قانوني مسبق. وكشف الفحص أنه بين عامي 2015 و2022 سُجلت ثلاث قضايا طُلب فيها اعتماد تنصّت بأثر رجعي على أصحاب حصانة مهنية، وهي طلبات اعتبرها المراقب غير قابلة للمصادقة من الأساس.
كما أظهر التقرير أن طرق تثبيت البرمجيات التجسسية نفسها لم تحصل على أذونات قانونية، إذ استخدمت الشرطة ست وسائل تشغيلية مختلفة للتثبيت من دون موافقة قانونية. وخلال الأعوام 2019–2021، جرى رصد 19 حالة تثبيت غير قانونية أو مشكوك في قانونيتها، إضافة إلى خمس حالات أخرى نُفذت من دون صلاحية أو بتجاوز لها.
ووفق التقرير، قُدم 35 طلبًا للتنصّت خلال فترة الفحص من دون موافقة النيابة العامة، وفي 40% من الحالات جُمعت معلومات كانت الشرطة تعلم مسبقاً بوجود حظر قانوني على جمعها، بينما جرى اعتماد المعلومات بأثر رجعي في 59% من الحالات. كما أشار التقرير إلى تأثير هذه الممارسات على الإجراءات الجنائية، مبيّناً أنه في إحدى القضايا جرى سحب دليل من ملف جنائي بعد ثبوت أنه جُمِع بصورة غير قانونية. وفي حزيران/يونيو 2023، سُحبت أدلة من ملف جريمة قتل بسبب الحصول عليها عبر أدوات تجسّس خالفت أمرًا قضائيًا.
وسلّط التقرير الضوء على الفجوة التكنولوجية الناجمة عن تطور الهواتف الذكية، في وقت بقيت قوانين التنصّت متأخرة، بينما نجحت الشرطة في اقتناء أدوات اختراق متقدمة طُورت أساساً للاستخدام العسكري والاستخباري. كما انتقد التقرير غياب تنظيم خاص لحماية القاصرين، رغم استخدامهم الواسع للهواتف الذكية بوصفها "وسائل محتملة للتنصّت".
وأشار مراقب الدولة إلى إخفاق الشرطة أيضاً في إتلاف المعلومات التي جُمعت، إذ تراكمت كميات هائلة تُقدَّر بنحو 50 تيرابايت من البيانات التي جُمعت من آلاف الأهداف، كان يفترض إتلاف معظمها لعدم ضرورتها. إلا أن التقرير أكد أن الشرطة لم تُتلف هذه المواد طوال سنوات.
وحمّل مراقب الدولة متنياهو إنغلمان جزءًا كبيرًا من المسؤولية أيضًا إلى الاستشارة القضائية للحكومة، مشيرًا إلى غياب نقاش قانوني مبدئي حول إدماج هذه الأدوات في عمل الشرطة، رغم ورود مؤشرات مبكرة بشأن استخدامها. وأكد أن الموقف القانوني السائد يرى ضرورة تنظيم استخدام أدوات المراقبة التكنولوجية عبر تشريع خاص، إلا أن ذلك لم يُنفّذ بسبب خلافات داخلية بين الجهات القضائية والسياسية.
ولم يذكر التقرير أسماء البرمجيات المستخدمة، غير أن معلومات نشرتها صحيفة هآرتس أفادت بأن الشرطة تعاقدت مع شركات عدة منذ عام 2015 أو قبله، بينها NSO وكانديرو وفيرينت وباراغون.
وفي ردّها على التقرير، زعمت الشرطة أن جميع الأحداث التي خضعت للفحص "نُفذت وفق القانون وبموجب أوامر قضائية"، وادعت أن التقرير تناول وقائع قديمة، وأن استنتاجات لجنة ميراري جرى تطبيقها وتصحيحها منذ عام 2023.
وزعمت أيضًا أن غياب أدوات تكنولوجية وتشريعات ملائمة "يقيّد عمل الشرطة في مكافحة الجريمة الخطِرة ويضر بسلامة المجتمع"، مدعية أن التقرير قدّم "صورة جزئية" ولم يتناول الجهود الإيجابية التي تبذلها الشرطة في إنقاذ الأرواح ومواجهة الجريمة.


.jpg)


.jpeg)