اتهم رئيس المعارضة يائير لبيد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتزوير محاضر أمنية، مطالبًا بمناقشة فتح تحقيق جنائي في القضية.
وأضاف لابيد أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو الأسبوع الماضي في رده على مراقب الدولة، والتي تضمنت مقتطفات جزئية من محاضر جلسات للكابينت، تُعد "تزويرًا لمحاضر أمنية".
وقال إن الوثيقة تضمنت "تحريرًا موجّهًا لمحاضر من نقاشات أمنية، وهو ما يشكّل مخالفة لقانون أسرار الدولة"، مضيفًا: "أطالب بمناقشة فتح تحقيق جنائي بشأن هذه الوثيقة".
وأشار لابيد إلى أنه خلال تقييم أمني عُقد في مكتب رئيس الوزراء في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023،قبل ستة أيام من الهجوم، أوصى رئيس جهاز الشاباك آنذاك رونين بار بالاستعداد "لسلسلة سيناريوهات تصعيد في غزة".
وفي الجلسة نفسها، وفق لبيد، أوصى رئيس الأركان آنذاك هرتسي هليفي بإعداد خطة عملياتية للقطاع.
ولفت لابيد إلى أن توصيات الاثنين جاءت في أعقاب تحذيرات استخباراتية خطيرة وعاجلة بشكل خاص بشأن استعداد حركة حماس للقتال في غزة.
نشر رئيس الوزراء، يوم الخميس الماضي، ردوده على أسئلة مراقب الدولة بشأن السابع من أكتوبر. وتضمّن المستند، المؤلف من 55 صفحة، محاضر من نقاشات جرت خلال العقد الذي سبق الهجوم، كما شمل عددًا من عمليات الحجب الواسعة وتناقضات مع معلومات سبق نشرها حول قضايا مختلفة.
وجهت عدة تقارير إسرائيلية نقدًا لاذعًا، واشتمل بعضها على تكذيب لطبيعة المنشور الذي قدّمه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحت عنوان "إجابات رئيس الحكومة لمراقب الدولة".
ففي جلسة للجنة الخارجية والأمن، شارك فيها نتنياهو "وكشف للجنة عن مواد كان قد قدمها لمراقب الدولة. تضمنت هذه المواد محاضر اجتماعات المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، ومناقشات أمنية، وتقارير استخباراتية من السنوات الاثنتي عشرة الماضية، بدءًا من عملية الجرف الصامد عام 2014 وحتى الأيام التي سبقت 7 أكتوبر، بما في ذلك الاجتماعات الأولى التي عُقدت بعد بدء الهجوم"، كما جاء في بيان للجنة. وقد نفى أنه أصدر تعليمات للجيش باعتماد سياسة الاحتواء والحفاظ على الهدوء في غزة، وهو ما تناقضه تقارير صحفية عدة.
وقال تقرير في "واينت" إن المنطق الذي يقوم عليه هذا النوع من الوثائق كالتي قدمها نتنياهو، هو الافتراض بأن القارئ غير مطّلع على التفاصيل، وبالتالي يمكن إعادة ترتيب الوقائع التاريخية على النحو الذي يخدم الرواية المراد تسويقها، والافتراض الأخطر بأن لا أحد قادر أو مستعد للرد، لأن المعلومات الحقيقية محظورة أو مصنّفة سرّية.
ونقل الصحفيان رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش في التقرير عن مصدر أمني رفيع، أنن من صاغ الوثيقة راهن على سيطرة نتنياهو المطلقة على المواد الاستخبارية، وعلى خوف الآخرين من كشف الحقيقة، ما يسمح بإغراق الرأي العام بسيل من التفاصيل الكثيفة التي تُربك القارئ وتُخفي التناقضات بدل أن توضّحها. غير أن هذا الرهان، وفق التقرير، تجاهل عدة عوامل حاسمة: أولها الغضب العارم داخل أوساط حالية وسابقة في أجهزة الأمن والجيش والحكم، واستعداد عدد متزايد منهم لكشف ما يعتبرونه أكاذيب وتضليلاً متعمّدًا. ثانيها ضعف المهنية والمعرفة لدى من كتبوا رواية نتنياهو، ما أوقعهم في تناقضات داخلية وأخرى مع الوقائع المعروفة. وثالثها ما يمكن العثور عليه أحيانًا في "سلة المهملات" عقب اجتماعات رسمية حساسة، من وثائق وملاحظات تُسقط الادعاءات اللاحقة.








