قائد البحرية سؤل في اللجنة عن كيفية التوصل إلى مبلغ 1.2 مليار يورو فأجاب: حاولت طوال فترة ولايتي أن أستوعب وأفهم (كيف تم التوصل لهذا المبلغ). لا أعرف فعلياً كيف أشرح ذلك وفي النهاية، بلغت تكلفة الغواصات الثلاث 3 مليارات يورو.
نشرت لجنة التحقيق الحكومية في قضية الغواصات وسفن الحرب أمس نتائج إضافية تتعلق بالقصور الذي شكل الأساس لخطابات التحذير التي أصدرتها قبل حوالي عام ونصف لخمسة مسؤولين كبار، بينهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ويوسي كوهين رئيس جهاز الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي السابق. وخلصت اللجنة في نتائجها إلى أن نتنياهو و"المجلس الأمني القومي" برئاسة كوهن امتنعوا عن توثيق المحادثات والاجتماعات التي عقدوها، وقدموا لوزراء وقيادات الجيش تقارير انتقائية، أدت إلى أن يعمل هؤلاء استنادًا إلى صورة جزئية وغير دقيقة.
وأكدت اللجنة أن "رئيس الحكومة أدار الحكومة ومجلس الوزراء، وحيّد قدرتهم على التأثير في القضايا المتعلقة بجوهر الأمن القومي وبناء القوة العسكرية لإسرائيل". واعتبرت اللجنة أن هذا الإجراء الواقعي هو الأساس الذي اعتمدته في خطاب التحذير الموجه لرئيس الحكومة، حيث جاء فيه أنه "عرض أمن الدولة للخطر وأضر بالعلاقات الخارجية والمصالح الاقتصادية لإسرائيل".
وبحسب بيان اللجنة، فقد تصرف نتنياهو في مجالات مسؤولية جهاز الأمن عبر مجلس الأمن القومي، الذي حوله إلى ذراعه التنفيذية فيما يخص شراء سفن وغواصات. وكتبت اللجنة: "بهذا، أنشأ نتنياهو قناة موازية في شؤون الخارجية والأمن، تتقدم فيها خطوات تتعارض مع تلك التي يقودها جهاز الأمن". وأضافت: "لم تسبق خطوات رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي عملية اتخاذ قرارات منظمة، وتم تنفيذها بمعزل عن احتياجات الأمن وأولويات الحكومة".
وأشارت نتائج لجنة التحقيق الحكومية إلى أن كوهن قام بترويج صفقات شراء وتعامل مع قضايا أمنية حساسة دون سلطة. ووفق اللجنة، "اخفى كوهن نشاطه عن جهاز الأمن، وخلق صورًا مضللة وقدم تقارير خاطئة – حُذف منها معلومات أساسية". وخلصت اللجنة إلى أن رئيس المخابرات السابق دفع صفقات شراء مخالفة لقرارات الحكومة ولعمليات بناء القوة المنظمة، وبدون دراسات تحضيرية لتقييم الحاجة للشراء وتبعاته.
وفي حزيران/يونيو الماضي، أرسلت اللجنة خطابات تحذير إلى نتنياهو وكوهن ووزير الحرب السابق موشي يعالون وشخصين آخرين، حيث حددت اللجنة أنهم قد يتأثرون بنتائج تحقيقها. ورفع الخمسة المسؤولون لاحقًا التماسًا ضد اللجنة، وفي نيسان/أبريل أصدر المحكمة العليا قرارًا مؤقتًا أوقف عمل اللجنة.
وكتب الصحفي رفيف دروكر، بين ابرز من كشفوا ملابسات القضية، ما يلي: "تسع سنوات بعد كشف القضية، من المدهش اليوم اكتشاف كم من التفاصيل لم نكن نعرفها بعد عما حدث. في الصفحات الـ39 التي نشرتها اليوم لجنة التحقيق الحكومية في قضية الغواصات، هناك اكتشافات مذهلة عن الأكاذيب المتعمدة التي ارتكبها نتنياهو ويوسي كوهين وآخرون، مسببة أضراراً جسيمة. إليكم مثالين:
"رئيس الحكومة ورئيس مجلس الأمن القومي، يوسي كوهين، أخفيا عن جهاز الأمن ووزارة الخارجية… الموافقة على بيع الغواصات للجانب الثالث (لمصر). وبدلاً من ذلك، تركوا – هذه المرة أيضاً – الانطباع بأنهم يعارضون البيع".
وشهد مدير عام وزارة الحرب قائلاً: "فجأة ظهر يوسي كوهين مع زميله (الممثل الألماني)… سيطرا على الاجتماع… (الممثل الألماني) يقول: نريد أن نخبركم أننا سنبيع أسلحة لهذا (مصر)، ويجيب يوسي: هذا ممكن".
وكشفت لجنة الغواصات أيضًا عن التكلفة الحقيقية للغواصات الثلاث الجديدة وكيف تضخمت الأسعار بمقدار 1.2 مليار يورو!.
وتبين أن نتنياهو عمل من وراء ظهور وزارة الحرب وبدون أي دراسات تحضيرية للتوصل إلى اتفاق بشأن شراء 3 غواصات بمبلغ 1.8 مليون يورو.
وسُئل قائد البحرية في اللجنة عن كيفية التوصل إلى مبلغ 1.2 مليار يورو فأجاب: "حاولت طوال فترة ولايتي أن أستوعب وأفهم (كيف تم التوصل لهذا المبلغ). لا أعرف فعلياً كيف أشرح ذلك".
وفي النهاية، بلغت تكلفة الغواصات الثلاث 3 مليارات يورو.
هناك أيضًا اكتشافات حول الغواصة السادسة وكيف تمت الموافقة على بيع غواصات إضافية لمصر، والغواصة السابعة (لم أكن أعلم بوجود قصة كهذه)، وكيف أن البحرية تكذب في الوثائق والتقديرات عن عمد كامل لتحقيق أهدافها.



.jpg)