كشفت مصادر عسكرية لصحيفة "هآرتس" أن الشرطة تمتنع عن تنفيذ معظم أوامر الإبعاد الإدارية الصادرة ضد المستوطنين في الضفة الغربية، بل وتؤخّر أحيانًا تسليم الأوامر إليهم.
وتُعد أوامر الإبعاد الإدارية أداة أمنية مهمة يستخدمها جهاز "الشاباك" وجيش الاحتلال لإبعاد المستوطنين المتورطين في "أعمال عنف"، ويوقّع عليها قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال. وتنصّ هذه الأوامر على منع الشخص المسمى فيها من دخول بلدات أو مناطق معينة، وقد تشمل في بعض الأحيان إبعادًا كليًا عن الضفة الغربية، وتكون سارية عادةً لفترات تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر.
ولطالما استخدمت السلطات هذه الأوامر كأداة مكمّلة للاعتقالات الإدارية في التعامل مع نشطاء اليمين المتطرف في الأراضي المحتلة. وازدادت أهميتها بعد إعلان وزير الحرب يسرائيل كاتس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وقف إصدار أوامر اعتقال إداري ضد المستوطنين، بحسب "هآرتس".
وبحسب بيانات حصلت عليها جمعية "حرية المعلومات" من الجيش، فإن استخدام هذه الأوامر شهد تراجعًا تدريجيًا في السنوات الأخيرة، حيث تم إصدار 20 أمرًا فقط في عام 2024، مقارنة بـ38 أمرًا في 2023، و42 أمرًا في 2022.
وأشارت "هآرتس" إلى أن هذا التقاعس يأتي في ظل اتساع الخلاف المؤسسي بين الشرطة والشاباك بشأن التعامل مع "الجرائم القومية" التي ينفّذها المستوطنون. ففي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كشفت "هآرتس" عن انقطاع التنسيق بين الشاباك والوحدة الشرطية المكلفة بمتابعة الإرهاب اليهودي، بسبب اتهامات بأن الشرطة لا تؤدي دورها في مواجهة عنف المستوطنين بحق الفلسطينيين.
وفي ديسمبر/ كانون الأول، اعتُقل قائد وحدة التحقيقات المركزية في الضفة الغربية المحتلال، أفشاي معلم، بشبهة تعمّده تجاهل معلومات استخباراتية تتعلق بنشطاء اليمين المتطرف وأعمال "إرهاب يهودي"، وتجنّب تنفيذ اعتقالات، في محاولة لـ"كسب رضا" وزير ما يسمى "الأمن القومي" إيتمار بن غفير طمعًا في الترقية داخل الجهاز.
وفي وقت لاحق، كُشف عن تسجيلات لمحادثات بين معلم ورئيس الشعبة اليهودية في الشاباك، ما زاد من أزمة الثقة بين الجهازين. ومؤخرًا، قرر المفتش العام للشرطة، داني ليفي، إعادة معلم إلى الخدمة، لكن بعد استبعاده من منصبه الحالي.






