قال يوسي يهوشع، الكاتب والمحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت، إن الخطة التي صادق عليها الكابينيت ليلة الخميس ليست مجرد خطأ سياسي وعملياتي، بل هي أيضًا إعادة عرض لسياسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يحاول كسب الوقت لصالح صفقة تبادل أسرى. ليست هذه عملية احتلال حقيقية لغزة، ولا خطة تهدف فعليًا للسيطرة على القطاع. إنها خطة وُضعت أساسًا لكسب الوقت من أجل صفقة تبادل أسرى جزئية، وهي الصفقة التي أعلن نتنياهو أنه يعارضها، بينما يسوّق لقاعدته السياسية أسطورة "هجوم" واسع قد يجر إسرائيل إلى مواجهات غير محسوبة مع المجتمع الدولي ومع الرأي العام الواسع المعارض لها.
ويضيف يهشوع: نجازف بالقول إن الخطة لن تُنفَّذ، لكن ثمن "تسونامي" سياسي والشرخ الداخلي في المجتمع الإسرائيلي سندفعه نحن. هذه ليست خطة للقضاء على حركة حماس، بل لدفعها نحو صفقة. وإذا كانت هذه هي النية، فليست هذه هي الطريقة. هذا القرار لا يؤدي فقط إلى تعميق الأزمة بين المستوى السياسي والجيش، بل يجعل الجيش أداة في لعبة سياسية تحت الضغط. رئيس الأركان، ايال زمير، لم يُخفِ معارضته العميقة للخطة، واعتبرها فخًا استراتيجيًا وخطأ يشكّل خطرًا على الرهائن. من وجهة نظره، الأمر يتعلق بإجلاء نحو مليون مواطن لا مكان لهم يذهبون إليه. وكل من يعرف الواقع الميداني يدرك أن ذلك سيناريو غير قابل للتنفيذ.
ويواصل: حقيقة أن معظم القطاع مدمر، وأنه لا يوجد مكان لنقل هذا العدد من المدنيين، وأن الحلول الإنسانية غائبة عن الواقع، يفاقم من الصعوبة. الجيش الإسرائيلي يُضطر بالفعل إلى تنفيذ وقف إطلاق نار إنساني يومي من الصباح حتى المساء، ولا يخوض قتالًا حقيقيًا، وهو ما يعكس حجم الضغط الهائل المفروض على القوات والقيود الميدانية.
إضافة إلى ذلك، عرض زمير، الذي يعتزم البقاء في منصبه، صورة عن تآكل القدرات، وعن سقوط ضحايا، وعن تدهور الشرعية الدولية، ما يجعل وعود "النصر" أو "الإنجاز الكبير" باهتة.
جرس الإنذار، ليس للحكومة وحدها، بل لكل من لا يزال يؤمن بـ"حلول سحرية" في واقع معقد، هو سؤاله الجوهري في النقاش الذي لم يُجب عنه أحد: "من سيتحمل مسؤولية المدينة؟".
واختتم: البديل الذي اقترحه زمير — تطويق تدريجي، وعمليات مداهمة مركّزة، وتحرير الرهائن بمرونة — ليس حلًا مثاليًا ولن يحقق الحسم، لكنه أكثر واقعية. أمام الهدف الحقيقي الكامن في الخلفية — وقف إطلاق نار مؤقت من أجل صفقة تبادل أسرى — يبدو أي احتلال كامل أمرًا زائدًا، خطيرًا، بل ومستحيلًا. وإذا كان هذا هو هدف الكابينيت، فلماذا يجب دفع الثمن الباهظ المتمثل في تعريض الرهائن للخطر، وسقوط ضحايا في صفوف الجيش، وتآكل قدراته؟ أو كما قال زمير: "في النهاية، يجب إنهاك العدو، لا إنهاك الجيش ودولة إسرائيل".







