أعادت الشرطة، مساء أمس الأربعاء، اعتقال يوناتان أوريخ، المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في إطار ما يُعرف بقضية "قطر جيت"، وذلك بعد تحقيق استمر أربع ساعات في مكاتب وحدة "لاهف 433" المختصة بملفات الفساد والجرائم الكبرى.
وصادقت كل من المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام للدولة على إعادة اعتقال أوريخ، بشكل استثنائي، في وقت تواجه فيه الشرطة انتقادات من قاضي محكمة الصلح في ريشون لتسيون، مناحيم مزراحي، الذي رفض تمديد اعتقاله، معتبرًا أن التحقيق يفتقر إلى مبرر قانوني واضح.
وخلال جلسة المحكمة، وجّه القاضي مزراحي انتقادات لاذعة إلى الشرطة، متسائلًا عن أساس الاعتقال الجديد بعد انتهاء التحقيق مع أوريخ. وقال: "تم استجوابه، غادر، ثم تقررون اعتقاله مجددًا؟ هذا ليس لصًا خرج للتو من سرقة مسلّحة. ما الجريمة؟ وما الجديد؟".
وأضاف أن مواد التحقيق التي قُدمت "شوهدت آلاف المرات من قبل، ولا تحتوي على جديد فعلي يبرر الاعتقال". واتهم الشرطة بالتصرف خارج الإطار القانوني، دون إذن قضائي مسبق، ودون مبرر موضوعي واضح، مطالبًا بتوضيح ما إذا كانت هناك نية لتضليل المحكمة.
ويُشتبه بأوريخ في قضايا متعددة تشمل:الاتصال بوكيل أجنبي، تسلم رشاوى، نقل معلومات سرية، غسيل أموال، الاحتيال وخيانة الأمانة، عرقلة سير العدالة.
كما كشفت الشرطة أن جهاز "الشاباك" يرى في القضية "انتهاكًا محتملًا لأمن الدولة"، دون أن تقدم رأيًا قانونيًا نهائيًا بهذا الشأن، ما أثار المزيد من التحفظات القضائية حول قوة الأدلة.
وتركز التحقيقات على علاقات تجارية وإعلامية بين أوريخ، والمتحدث باسم رئيس الحكومة إيلي فيلدشتاين، ومسؤولين قطريين، قيل إنهم سعوا لتحسين صورة قطر إعلاميًا، مقابل تقويض دور الوساطة المصرية في مفاوضات تبادل الأسرى، وفقًا لقنوات 13 و11 وصحيفة هآرتس.
وأشارت التقارير إلى أن قطر كانت ترغب في إيصال رسائل إعلامية محددة، منها تحميل مصر مسؤولية تهريب الأسلحة إلى غزة، وتقديم قطر كدولة "شريكة استراتيجية" لإسرائيل في حال نشوب صراع مع إيران.
تتّسع دائرة التحقيقات لتشمل شخصيات إضافية، من بينها إسرائيل أينهورن (موجود حاليًا في صربيا ومطلوب للتحقيق)، وديفيد شاران، رئيس هيئة موظفي نتنياهو سابقًا، والمتهم بقضايا فساد أخرى ضمن "قضية الغواصات".
وأفادت الشرطة أن هناك "محورًا ماليًا" بين المتورطين يجري تتبعه بدقة، في حين طلبت تمديد الإقامة الجبرية المفروضة على فيلدشتاين لـ30 يومًا إضافيًا.
يُذكر أن صحيفة هآرتس كانت قد كشفت في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أن أوريخ وأينهورن عملا على بناء حملة دعائية لتحسين صورة قطر خلال استضافتها لكأس العالم 2022، عبر شركتي "Perception" و"Koios"، في مشروع يزعم أنه كان يستهدف تحسين العلاقات العامة لقطر داخل إسرائيل والغرب.



.jpg)