أقرّ المستشار القضائي للشرطة بأنه يحق لعناصر الشرطة اتخاذ إجراءات ضد صحفيين ووسائل إعلام، بل واعتقالهم، إذا اعتقدوا أن التوثيق "يجري من مواقع استراتيجية أو بالقرب منها، وقد يشكل خطرًا أمنيًا".
وتم توزيع التعليمات الجديدة على قيادة الشرطة وقادة الألوية، مما يتيح لعناصر الشرطة التصرف ضد الصحفيين والمصورين وفق تقديرهم الشخصي، دون الرجوع إلى مرؤوسيهم.
تشمل التعليمات أيضًا كيفية تعامل الشرطة في حال رأت أن التوثيق يتم من مواقع حساسة قد "تساعد العدو في تحسين دقة ضرباته وتشكّل خطرًا على أمن الدولة".
وفقًا للتعليمات، يحق للشرطي مطالبة الصحفي بإبراز هويته، إبعاده عن الموقع، واحتجازه للتحقيق بتهمة "نقل معلومات سرية" أو "نشر مواد محظورة" خلافًا لأوامر الرقابة.
وتنص الوثيقة، التي كشفتها "هآرتس"، على أن "الافتراض هو أن وسائل الإعلام، المحلية والأجنبية، على علم بتعليمات الرقابة. ومع ذلك، وعلى قدر الإمكان، سيُطلب من قادة الشرطة في الميدان تحذير فرق الإعلام من نشر مواقع السقوط الدقيقة".
كما توجّه التعليمات بمنع توثيق مواقع السقوط، قدر المستطاع، إذا كانت في مواقع سرية أو استراتيجية، كقواعد عسكرية، منشآت تابعة لوحدات خاصة، أو بنى تحتية استراتيجية أخرى. كما يُطلب من عناصر الشرطة توثيق الفرق الإعلامية، وخاصة الأجنبية، التي تخرق هذه التعليمات.
لكن التعليمات لا تقتصر فقط على مواقع استراتيجية. فهي تسمح باستخدام صلاحيات ضد وسائل إعلام حتى في مواقع مدنية، "وفقًا لتقدير الحالة"، دون علاقة برتبة الشرطي. وتشير الوثيقة إلى ضرورة مراعاة "حساسية الموقع، مدى سهولة وصول الجمهور إليه، ومدى خرق التعليمات"، مع التأكيد على خطورة "نشر الموقع الدقيق في البث الحي".
ويُطلب من الشرطي أن يقيّم "مدى التزام الفريق الإعلامي باتفاقيات الرقابة العسكرية، مثل وسائل الإعلام الإسرائيلية المعروفة، غير المعروفة أو الأجنبية". وتشير التعليمات أيضًا إلى أنه يمكن للشرطي اتخاذ إجراءات، بما في ذلك الاحتجاز، بتهم خطيرة مثل "التجسس الخطير" أو "نقل معلومات سرية"، وهي جرائم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو 15 سنة سجن.
هذه الصلاحيات الاستثنائية تفوق نطاق ما تطالب به الرقابة العسكرية نفسها. وهي صلاحيات أُعطيت بناءً على طلب الوزيرين إيتمار بن غفير (الأمن القومي) وشلومو كرعي (الاتصالات)، واللذَين طالبا بإلزام الإعلام الأجنبي بالحصول على موافقة خطية مسبقة من الرقابة قبل أي توثيق لمواقع السقوط – وهو تحرك أوقفته مؤقتًا المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، التي طالبت بتوضيح مصدر صلاحية مثل هذه التعليمات.
الأسبوع الماضي، صادرت الشرطة معدات إعلامية من عدة مؤسسات إعلامية أجنبية بحجة التوثيق غير القانوني. رسميا وقانونيا، التعليمات الوحيدة السارية حاليًا هي توجيهات الرقابة العسكرية بقيادة العميد كوبي ماندلبليت منذ بداية الحرب، والتي تحظر التوثيق من مواقع أمنية أو بجوارها، وكذلك نشر العنوان الدقيق لموقع السقوط في المناطق المدنية القريبة من مواقع أمنية.





.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)

