قال تقرير لصحيفة هآرتس، إنه منذ بداية الحرب مع إيران، تمنع الشرطة إقامة مظاهرات واحتجاجات بذريعة أنها تجمّعات محظورة بموجب حالة الطوارئ المُعلنة في الجبهة الداخلية. وفي عدد من الحالات منعت الشرطة المحتجين من التظاهر، بل واعتقلت بعضهم، رغم أنهم لم يكونوا في تجمعات متقاربة.
ووفق التقرير، إيتمار الروي، طالب اقتصاد من القدس، وقف أمس (الجمعة) للمرة الثامنة أمام منزل رئيس الحكومة في القدس. منذ بدء الحرب ضد إيران الأسبوع الماضي، يقف هناك يوميًا حاملًا لافتات تُعرض عليها في كل يوم صورة رهينة مختلفة. بالأمس، بينما كان يرتدي قميصًا تذكاريًا لهيرش غولدبرغ-بولين، ويحمل لافتة بصورة الرهينة إيتان مور، قامت شرطة القدس باحتجازه ونقله إلى مركز شرطة "مورياه". قال الروعي: "قالت لي ضابطة التحقيق في المركز: ما تفعله ممنوع. نحن في حالة حرب، لا يمكنك إشغال رجال الشرطة في أيام كهذه. سأطلق سراحك الآن، لكن في المرة القادمة سيكون هناك اعتقال".
أمس، أبلغ شرطي إحدى المتظاهرات أمام منزل رئيس الحكومة أنه إذا واصلت الوقوف هناك والتظاهر، فسيتم احتجازها. وقال لها: "انتهى الأمر، لا مزيد".
مع ذلك، ورغم إعلان حالة طوارئ خاصة في الجبهة الداخلية، لا يوجد أي مانع قانوني يمنع التظاهر أثناء الحرب. وفقًا للقانون، يمكن لوزير الأمن أو الحكومة إعلان حالة الطوارئ، والتي تمنح صلاحيات واسعة للجيش في الجبهة الداخلية، لكنها لا تسري بشكل مباشر على الشرطة. ووفق تعليمات الجبهة الداخلية المُحدّثة، يُسمح بتجمّع حتى 30 شخصًا بالقرب من أماكن محمية – ولا يوجد مانع من إقامة تظاهرة صغيرة مثلًا في ميدان "هابـيما"، حيث يوجد مأوى محصّن تحت الأرض.
على سبيل المثال، نُظّمت هذا الأسبوع تظاهرة في ميدان "هابيما"، حيث رفع المتظاهرون لافتات ضد الحكومة وطالبوا بإطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب في غزة والحرب ضد إيران. ووصلت الشرطة إلى المكان واعتقلت عددًا من المتظاهرين بالقوة، مدعية أنهم خالفوا التعليمات، رغم أنهم كانوا متباعدين وكانوا بالقرب من منطقة محمية. أُطلق سراح ثلاثة منهم بشروط مقيّدة، أحدهم رفض التوقيع على الشروط وتمت إحالته لتمديد الاعتقال، لكن المحكمة قررت إطلاق سراحه دون أي قيود.
وفي حادثة أخرى هذا الأسبوع، تظاهر نحو عشرين شخصًا في حيفا ضد استمرار الحرب، فأبلغتهم شرطية بأن ارتداء قمصان عليها شعارات ضد الحرب ممنوع. وعندما رفضوا التوقف عن الاحتجاج، وصلت قوات كبيرة من الشرطة إلى المكان، من ضمنهم قائد مركز شرطة حيفا، واحتجزوا المتظاهرين ومنعوا استمرار التظاهرة. لاحقًا أُطلق سراح المتظاهرين دون أي شروط. حادثة مشابهة وقعت قبل يومين في القدس، حيث تم اعتقال متظاهرة دعت لوقف الحرب، وخضعت لتفتيش جسدي عارٍ، قبل أن يتم إطلاق سراحها لاحقًا.
وبسبب سلسلة الاعتقالات ومنع الاحتجاجات، توجّهت هذا الأسبوع "جمعية حقوق المواطن" إلى الشرطة بطلب السماح بتنظيم التظاهرات. وجاء في الرسالة التي وُجهت إلى المفتش العام للشرطة داني ليفي: "منذ بداية الحملة الحالية، تتبع الشرطة نهجًا ممنهجًا لقمع الاحتجاجات القانونية وتفريقها باستخدام القوة ووسائل غير متناسبة".
وأضافت الرسالة: "الشرطة تنتهك بشكل خطير حرية التعبير والاحتجاج وتخلق تأثيرًا مُثبطًا وردعيًا يمنع مواطنين آخرين من ممارسة نشاط احتجاجي في هذه الأيام". كما تم التأكيد أن الشرطة ليست مخولة بالتدخل في مضمون الشعارات التي يُرفعها المتظاهرون.





.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)

