تقرير: رئيس الأركان أمر بإخلاء مدينة غزة رغم اعتراض المدعية العسكرية الرئيسية

A+
A-
رئيس أركان جيش الاحتلال، أيال زمير والقيادة العسكرية. تصوير: الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، نشرت عبر وكالة "شينخوا"
رئيس أركان جيش الاحتلال، أيال زمير والقيادة العسكرية. تصوير: الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، نشرت عبر وكالة "شينخوا"

كشف تقرير لصحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، إن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، يوم الإثنين الماضي، أمرًا بإخلاء جميع سكان مدينة غزة، في خطوة اتُخذت خلافًا لموقف المدعية العسكرية الرئيسية، اللواء يفعات تومر–يروشالمي. وكانت الأخيرة قد حذّرت زامير في الأسبوع الماضي من أنّه لا يمكن الجزم بقانونية الإجراءات المخططة لنقل السكان جنوبًا، وطالبت بتأجيل نشر بيانات الإخلاء إلى حين توفّر ظروف كافية لاستيعاب السكان. لكن زامير تجاهل موقفها.

بعد أيام قليلة، عقد زامير اجتماعًا مع قائد المنطقة الجنوبية، اللواء ينيف عاشور، ومنسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اللواء غسان عليان، من دون حضور المدعية العسكرية، وقرر الثلاثة إصدار أوامر إلى جميع سكان مدينة غزة بالتوجه جنوبًا، من غير أن يطلعوا تومر–يروشالمي على القرار.

وتُعتبر المدعية العسكرية الرئيسية الجهة المخوّلة في الجيش لتفسير القانون الدولي. وقال مسؤولون عسكريون كبار إنهم لا يذكرون سابقة تجاهل فيها رئيس الأركان لموقف المدعية العسكرية في قضية بهذه الحساسية.

وخلال الأسبوع الماضي، عقد زامير اجتماعات عدّة مع كبار المسؤولين القضائيين والعسكريين لبحث بدء إخلاء سكان مدينة غزة ودفعهم جنوبًا. وطُلب منه ومن قائد المنطقة الجنوبية ومن منسق أعمال الحكومة إعداد وثيقة تفصيلية تشرح الوضع الإنساني في جنوب القطاع وظروف البنية التحتية هناك، بـ"ما يتوافق مع القانون الدولي". وتشير التقديرات إلى أنّ مدينة غزة تضم نحو 1.2 مليون شخص، بينهم 700 ألف من سكانها الأصليين ونحو نصف مليون نازح.

لكن مصادر مطلعة أكدت أنّ المسؤولين العسكريين قدّموا صورة غير واقعية عن الوضع الإنساني في الجنوب، عُرضت عبر خرائط غير واضحة أظهرت مناطق مكتظة أصلًا كأنها صالحة لاستيعاب السكان. ووفق حسابات الجيش، خُصصت 7 أمتار مربعة فقط للشخص الواحد، وهي مساحة تقل بكثير عن المعايير الدولية. وقالت مصادر إنّ الجيش أعلن عن إدخال 100 ألف خيمة، لكن في الواقع جرى إدخال أغطية بلاستيكية بسيطة بدلًا من خيام مغلقة.

كما أكدت مصادر أخرى أنّ المستشفيات في جنوب القطاع على وشك الانهيار ولا تستطيع استقبال مصابين إضافيين، وأنّ نقل مليون شخص إلى مناطق تفتقر للخدمات الطبية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية تستجلب انتقادات دولية وربما عقوبات من دول داعمة لإسرائيل.

المدعية العسكرية خاطبت زامير مجددًا يوم الخميس الماضي مؤكدة أنّ الجيش غير مهيأ لبدء الإخلاء، خاصة في ظل اعتراضات صادرة من الصليب الأحمر والأمم المتحدة ومنظمات إغاثة أخرى حول الظروف القاسية في الجنوب. وأشارت إلى أنّ تقييم شعبة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية يؤيد حجج هذه الجهات الدولية، على خلاف الصورة التي قدمها بعض القادة العسكريين.

لذلك، أوضحت المدعية العسكرية أنّه يجب تأجيل توزيع بيانات الإخلاء والمنشورات على سكان غزة، وبيّنت أنّها لم تتسلّم أي وثيقة مفصلة كما طلبت من منسق أعمال الحكومة حول الظروف الإنسانية اللازمة للعملية.

لكن قيادة المنطقة الجنوبية والمنسق الحكومي أصرّا على أنّ خطوات ملموسة قد اتُخذت مثل إدخال معدات طبية وملاجئ وتشغيل محطات تحلية وإصلاح خطوط المياه، وقالوا إنّ ذلك يكفي لبدء الإخلاء.

في المقابل، انتقد مسؤول عسكري سلوك المدعية، متهمًا إياها بمحاولة تأخير أوامر الإخلاء في اللحظة الأخيرة، ومشيرًا إلى أنّها لم تفعل الكثير خلال الحرب لمنع قصف المدنيين أو للتحقيق في حوادث بارزة مثل قتل عمال الإغاثة في رفح أو قصف المستشفيات.

ويوم الإثنين، أي قبل يومين، عقد زامير اجتماعًا آخر مع قيادات عسكرية عليا من دون حضور المدعية، وقرر خلاله بدء إخلاء مدينة غزة ونشر منشورات لسكانها. وبعد الاجتماع، جددت المدعية موقفها القانوني الرافض، مؤكدة أنّ تجاهل الاعتراضات الدولية قد يعرّض قادة الجيش لملاحقات قضائية أمام محاكم دولية.

وفي الأمس، أصدر الناطق باسم الجيش بالعربية، العقيد أفيخاي أدرعي، بيان الإخلاء الموجّه لجميع سكان غزة، دعاهم فيه إلى المغادرة فورًا عبر طريق الرشيد نحو "المنطقة الإنسانية في المواصي"، وحذّر من أنّ البقاء في المدينة يشكل خطرًا شديدًا. لكن بعد نشر البيان، أوضح مسؤولون في النيابة العسكرية أنّ القرار لم يحظَ بموافقة الاستشارة القانونية، وأنه لا يمكن حاليًا الدفاع عن قانونيته.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 كانون ثاني/يناير

الصحة اللبنانية: شهيد جراء غارة الاحتلال الإسرائيلي على بنت جبيل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 كانون ثاني/يناير

عدوان الاحتلال مستمر على قطاع غزة: 4 شهداء و6 مصابين منذ الفجر

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 كانون ثاني/يناير

جيش الاحتلال: نتابع الاحتجاجات في إيران ونحافظ على جهوزية دفاعية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 كانون ثاني/يناير

تل أبيب: شرطة بن غفير تقمع بعنف تظاهرة شعارها "ضد الإبادة في فلسطين"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 كانون ثاني/يناير

الرئيس الكوبي ردًا على ترامب: كوبا أمة حرة ومستقلة، ولا أحد يملي علينا ما نفعله

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 كانون ثاني/يناير

تقرير: الجيش الأمريكي غير جاهز بعد لشنّ هجوم على إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 كانون ثاني/يناير

نتنياهو هاتف رئيس كازاخستان وشكره على الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 كانون ثاني/يناير

الجبهة الطلابية تدعو إلى مظاهرات في الجامعات غدًا ضد الجريمة وتواطؤ الشرطة والفاشية الحكومية