أثار كشف إعلامي في إسرائيل لصحيفة "هآرتس" جدلاً واسعًا، بعدما تبيّن أن قادة في جيش الاحتلال سمحوا لممثلين عن جمعية مدنية تُدعى "شكراً للجيش الإسرائيلي" بالدخول إلى مناطق قتال في قطاع غزة، وإلى قواعد ونقاط تجمع لقوات الاحتياط في محيط غلاف غزة، حيث وزّعوا على الجنود كراسة تلوين مخصّصة لأبناء عائلات الجنود.
الكراسة، التي تحمل شعار وحدات من الفرقة 36، جاءت بعنوان: "غزة ونحن – من البدء حتى حرب سيوف من حديد"، وتضم رسومات مرتبطة بتاريخ قطاع غزة من منظور إسرائيلي، مثل مشاهد من خطة فك الارتباط عام 2005 وصور دبابات وجرافات وسط أنقاض، ولوحة مكتوب عليها بالإنجليزية "I Love Gaza"، ورسمة أخرى لافتة تقول: "كفار داروم لن تسقط مرة أخرى" – أي مستوطنة سابقة، وهو شعار يعكس رفض الانسحاب المستقبلي. كما تضم رسماً لقتلى إسرائيليات قبل فك الارتباط، مع اقتراح أن يناقش الأطفال "الحل الصحيح لمستقبل غزة".
الجمعية تقدّم نفسها عبر موقعها الإلكتروني كجهة "تنظّم ورش "تعزيز وتماسك" للجنود، إضافة إلى "ألعاب" وأنشطة وحدات مرتبطة بمجزرة 7 أكتوبر 2023 وبحرب الاستقلال عام 1948". في مقدمة الكراسة كُتب: "منذ 7 تشرين الأول (سمحت توراة) تمرّون بفترة مدهشة ولكنها ليست سهلة، هذه الكراسة التي أعددناها تروي تاريخ غزة وتراثها، ومن خلالها ستفهمون أنكم جزء من سلسلة الأجيال".
بحسب الصحيفة، فإن العديد من جنود الاحتياط فوجئوا بمضامين الكراسة وانتقدوا الجيش للسماح بدخول جهة مدنية ذات طابع أيديولوجي إلى مناطق القتال. أحد الجنود قال: "إذا كان الجيش يريد أن يُبقي السياسة خارج صفوفه، فعليه أن يمنع أيضًا اليمين المتطرف من الوصول إلى الجنود. القادة يخشون الحاخامات والمتطرفين الذين يدخلون هنا. هل هناك شك بما كان سيحدث لو أن حركة يسارية مثل ’سلام الآن’ أو ’نكسر الصمت’ حاولت توزيع كراسات مشابهة داخل القطاع؟". أما الناطق باسم الجيش فلم يعلّق على ما ورد.








