ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مصادر عربية، أن وفدًا إسرائيليًا من المتوقع أن يتوجه اليوم الإثنين إلى القاهرة بهدف استئناف المفاوضات مع حركة حماس. وأوضح مصدر إسرائيلي للصحيفة أن إسرائيل مستعدة لاستئناف التفاوض، لكنها لم تتخذ بعد قرارًا نهائيًا بالنسبة للعملية.
وفي سياق متصل، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر مطلع أن المفاوضات نحو اتفاق شامل قد تبدأ فور الإفراج المتوقع عن الجندي الأسير عِيدان ألكسندر اليوم. وسُئل مصدر إسرائيلي إن كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على استعداد لإنهاء الحرب مقابل الإفراج عن جميع الأسرى، فأجاب: "لا يوجد مثل هذا العرض على الطاولة". من جهتها، كررت حماس أن الإفراج عن الأسرى مشروط بوقف كامل للعدوان الإسرائيلي وانسحاب الجيش من قطاع غزة.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة على الاتصالات بين حماس والولايات المتحدة لصحيفة هآرتس إن مسألة نزع سلاح الحركة لم تعد تشكّل عائقًا مبدئيًا أمام تقدم المفاوضات، بشرط التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويشمل انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من القطاع. وأضافوا أن قدرة حماس على إعادة بناء ترسانتها الصاروخية أو تفعيل جناحها العسكري محدودة في كل الأحوال في الوقت الحالي. وقال أحد المصادر: "إنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي سيجعلان وجود الجناح العسكري لحماس بلا ضرورة".
مع ذلك، شددت هذه المصادر على أن أي تفاهم بخصوص نزع السلاح يتطلب ضمانات أمريكية ودولية، والتزامًا واضحًا من الوسطاء بانسحاب إسرائيلي كامل وإنهاء العمليات العسكرية. وأضافوا أن التنفيذ قد يتم تحت إشراف مصري أو تركي مباشر.
وأوضحت المصادر أن مساعدي المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، هم من أداروا المفاوضات مع وفد حماس في قطر مؤخرًا، وليس المبعوث الخاص بشؤون الأسرى، آدم بوهلر. وذكرت أن المساعدين التقوا برئيس وفد التفاوض في حماس، خليل الحية، وعدد من أعضاء المكتب السياسي. وأبدت حماس، وفق المصادر، استعدادًا لصفقة جزئية تشمل إطلاق سراح عشرة أسرى، مقابل ضمانات أمريكية بوقف الحرب لاحقًا.
وتعتقد حماس، حسب التقرير، أن إسرائيل قد تحاول إفشال هذه المبادرة، لكنها ترى أنه في حال فرضت إدارة ترامب الاتفاق، سيكون من الصعب على نتنياهو التهرب من تطبيقه. ونقل تلفزيون الشرق عن مصدر مطلع على المفاوضات قوله إن حماس تنتظر الرد الإسرائيلي على الإفراج المتوقع عن الأسير عِيدان ألكسندر. وأضاف: "نتوقع أن تتضح المواقف خلال الساعات المقبلة، بعد انتهاء النقاشات بين واشنطن وتل أبيب".
وقد وصل ويتكوف اليوم إلى إسرائيل، والتقى برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيما أفاد مصدر إسرائيلي لوكالة أسوشيتد برس أن ويتكوف سيجتمع أيضًا مع وزراء من الكابينت لإطلاعهم على تطورات ملف إيران النووي، والجهود الجارية لتحرير مزيد من الأسرى. في المقابل، نفى مكتب رئيس الحكومة صحة هذه التقارير.
وبحسب مصادر إسرائيلية، تبدي إسرائيل استعدادًا للتفاوض وفق "مقترح ويتكوف"، والذي يعيد طرح صيغة كانت مطروحة قبل انهيار وقف إطلاق النار قبل شهرين: الإفراج عن نصف الأسرى (أحياء ورفات) مقابل هدنة تستمر لعدة أسابيع تُمهد لمفاوضات أوسع تنتهي بإنهاء الحرب وإطلاق سراح من تبقّى. إلا أن حماس، وفق تقديرات إسرائيلية، قد ترى في هذه الصيغة مجازفة تُضعف قدرتها التفاوضية لاحقًا، خاصة إذا جدّدت إسرائيل عملياتها بعد المرحلة الأولى.
وتعكس التقديرات المحيطة بنتنياهو، بحسب مصدر إسرائيلي، رغبة ضمنية في أن ترفض حماس الدخول في مفاوضات خلال زيارة ترامب للمنطقة، مما يتيح لإسرائيل توسيع هجومها العسكري والمضي نحو "احتلال كامل وغير محدود زمنيًا" لقطاع غزة، قد يشمل حتى ترحيل السكان. وقال المصدر: "ندرك أن إطلاق سراح عِيدان ألكسندر هو الورقة الأخيرة التي تملكها حماس لإيقاف مناورة ’مركبات جدعون‘. هذا ما أدخل الأميركيين في موقف يدفعهم للضغط علينا من أجل التفاوض، مستفيدين من فترة تواجد ترامب في المنطقة". وأضاف: "سنكون مستعدين للدخول في مفاوضات، بشرط أن تمر الأمور بسلاسة".





.png)