تقرير الاتحاد
الرئيس هيرتسوغ كان قد دعا قبل شهر لإبرام صفقة تنهي محاكمة نتنياهو المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وبعد مرور 8 سنوات ونصف السنة منذ بدء التحقيقات بسلسلة قضايا فساد
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الليلة الماضية بتوقيت الشرق الأوسط، ما يمكن وصفها بـ "قنبلة سياسية" على الحلية السياسية الإسرائيلية، بدعوته الى الغاء محاكمة صديقه الشخصي، بنيامين نتنياهو، في 3 قضايا فساد، مستمرة في المحكمة منذ قرابة 4 سنوات ونصف السنة، لكنها مستمرة منذ بدء التحقيقات فيها، في الشهر الأخير من العام 2016، دون أفق لنهايتها. لكن سبق ترامب في هذا، الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ، الذي دعا في نهاية أيار/ مايو الماضي، لإبرام صفقة تنهي هذه المحاكمة.
فقد أبدى ترامب "استياءه" من نتنياهو في بلاده، داعيا إلى إلغاء هذه المحاكمة. وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال"، إن "الولايات المتحدة أنقذت إسرائيل، والآن ستكون هي من ينقذ بيبي نتنياهو".
ويبرز هذا التصريح، من شخص متورط على مدى سنين، بسلسلة من القضايا الفساد، منها المالية، وأخرى أخلاقية، وغيرها.
وكتب ترامب: "صدمت لسماع أن دولة إسرائيل، التي شهدت للتو واحدة من أعظم لحظاتها في التاريخ، والتي يقودها بقوة نتنياهو، تواصل حملتها السخيفة ضد رئيس وزرائها في زمن الحرب العظمى".
وتابع: "مررت أنا وبيبي بجحيم معا. نقاتل عدوا قديما عنيدا وذكيا لإسرائيل وإيران، ولم يكن بيبي أفضل أو أكثر حدة أو أقوى في حبه للأرض المقدسة الرائعة. أي شخص آخر كان سيعاني الخسائر والإحراج والفوضى".
ووصف ترامب نتنياهو بأنه "كان محاربا، ربما لا يشبه أي محارب آخر في تاريخ إسرائيل، وكانت النتيجة شيئا لم يتخيله أحد، وهو القضاء التام على أحد أكبر وأقوى الأسلحة النووية في العالم".
وتابع الرئيس الأميركي: "كنا نقاتل، حرفيا، من أجل بقاء إسرائيل، ولا يوجد في تاريخ إسرائيل من قاتل بشجاعة أو كفاءة أكثر من بيبي نتنياهو. رغم كل هذا، علمت للتو أن بيبي تم استدعاؤه إلى المحكمة يوم الإثنين لمواصلة هذه القضية طويلة الأمد".
واعتبر ترامب أن القضية التي يحاكم بها نتنياهو "ذات دوافع سياسية، تتعلق بالسيجار، ودمية باغز باني، والعديد من التهم غير العادلة الأخرى، من أجل إلحاق ضرر كبير به. إن مثل هذه الملاحقة لرجل أعطى الكثير أمر لا يمكن تصوره بالنسبة لي. إنه يستحق أفضل بكثير من هذا، وكذلك دولة إسرائيل".
وقال: "يجب إلغاء محاكمة بيبي نتنياهو على الفور، أو منح العفو لبطل عظيم، فعل الكثير من أجل الدولة. ربما لا يوجد أحد أعرفه كان بإمكانه العمل في انسجام أفضل مع رئيس الولايات المتحدة، أنا، من بيبي نتنياهو".
وختم ترامب منشوره قائلا: "لقد أنقذت الولايات المتحدة إسرائيل، والآن ستكون هي من ينقذ بيبي نتنياهو. لا يمكن السماح بهذه المهزلة (العدالة)!".
هيرتسوغ سبق ترامب
وبموجب القانون الإسرائيلي، فإن صاحب الصلاحية بمنح العفو للمدانين، أو حتى لمن علقوا بمسار تحقيق أو يمثلون امام المحاكم، هو الرئيس الإسرائيلي، وحاليا يتسحاق هيرتسوغ. والسؤال الذي يطرح نفسه، ما إذا سيتجاوب مع طلب ترامب، خاصة وأن هيرتسوغ سينهي ولايته بعد عام تقريبا من الآن.
وكان هيرتسوغ قد دعا في مقابلات صحفية، في نهاية شهر أيار/ مايو الماضي، الى التوصل لصفقة ادعاء في محاكمة الفساد ضد بنيامين نتنياهو، ما يبدو كأنه حبل نجاة لنتنياهو.
وحينما سئل إذا ما هذا حبل خلاص لنتنياهو، استند الى ما صرّح به قضاة محاكمة نتنياهو، أربع مرات، بحسب قوله، للتوصل الى صفقة ادعاء. ولم ينف هيرتسوغ بأنه توجه الى المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب ميارا، كي تعمل على صفقة ادعاء، بصفتها المدعي العام الأعلى في النيابة الإسرائيلية، ومنصبها يمنحها صلاحيات في قضايا منتخبي الجمهور وكبار المسؤولين.
خلفية المحاكمة
في هذا شهر كانون الأول من العام 2016، بدأت تتفجر قضايا فساد، متورط بها نتنياهو، بموجب لائحة الاتهام القائمة حاليا، وفي نهاية المطاف رست ثلاث قضايا، وتم تقديم لائحة اتهام ثلاثية ضده، بعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء التحقيقات، إذ بدأت المحاكمة الفعلية في شهر شباط/ فبراير من العام 2021، دون ظهور أفق حتى اليوم لنهايتها.
والقضايا الثلاث هي:
"ملف 1000": بموجبه فإن نتنياهو تلقى هدايا بمئات آلاف الدولارات من صديقه الثري الأميركي الإسرائيلي، أرنون ميلتشين، وفي المقابل ساعد نتنياهو الثري بالحصول على تسهيلات ضريبية. وفي هذه القضية، تتهم النيابة نتنياهو بخرق الأمانة.
"ملف 2000": بموجبه أجرى نتنياهو مفاوضات مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" أرنون موزس، كي تكون توجهات الصحيفة ودّية، لدى تغطيتها الأخبار عن نتنياهو، وفي المقابل يسعى نتنياهو لسن قانون يحد من انتشار صحيفة "يسرائيل هيوم" المجانية، رغم أنها المدافع الأكبر عن نتنياهو. وفي هذه القضية أيضاً اتهم بخرق الأمانة واستغلال المنصب، وقد أسقط المستشار القانوني للحكومة في هذه القضية بند تلقي الرشوة، رغم توصية الشرطة والنيابة بها.
"ملف 4000": وتعد التهمة الأضخم والأخطر على نتنياهو، تدور القضية حول تسهيلات ضريبية واقتصادية كبيرة، سعى لها نتنياهو لصالح الثري شاؤول ألوفيتش، الذي كان صاحب السيطرة بالأسهم على شركة الاتصالات الأرضية "بيزك"، مقابل أن يحصل نتنياهو على تغطية ودّية في موقع "واللا" الاخباري، الذي كان يملكه ألوفيتش. وفي هذا الملف يواجه نتنياهو تهمة تلقي الرشوة وخرق الأمانة.

.jpeg)



.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)

