هآرتس: تحقيق الجيش في أحداث نير عوز يقدم صورة انهيار وفشل ذريع

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

نشرت صحيفة "هآرتس" صباح اليوم الجمعة تقرير، حول تحقيقات الجيش، في أحداث 7 أكتوبر 2023، ويقول التقرير إنه عند الساعة 5:34، تلقّت شبكة الاتصالات العسكرية رسالة كانت مُقدمةً لواحد من أسوأ إخفاقات الجيش في الحرب الحالية: نائب قائد الكتيبة 51 في لواء جولاني أبلغ عبر الاتصال أن القوات كانت في حالة تأهب مع الفجر وفقًا للأوامر، بناءً على تقييم الوضع. كلماته أظهرت أنه هو وباقي القوات في الوحدة لم يعلموا بأن آلاف المسلحين سيتسللون إلى إسرائيل بعد 55 دقيقة. المئات منهم - في البداية 100-130 مسلحًا من حماس، وفي ذروة التوغل 300-500 مقاتل من تنظيمات مختلفة - دخلوا إلى كيبوتس نير عوز المخفي عن أعين الوحدة، وبحسب ما نشرته الصحيفة "خلال أكثر من ست ساعات قاموا بقتل وخطف ربع السكان. طوال تلك الساعات، لم تدخل أي قوات عسكرية إلى الكيبوتس، والجيش بأكمله لم يكن يعلم ما يحدث هناك".

ويضيف التقرير: "عدم معرفة نائب القائد وكل الوحدة بالحدث، قبل أقل من ساعة من توغل المسلحين، يعكس الانتقادات المتكررة في تحقيق الجيش عن مذبحة نير عوز، الذي نُشر اليوم (الجمعة) للجمهور بعد عرضه أمس على أهالي الكيبوتس. رئيس فريق التحقيق، الجنرال المتقاعد عيران نيف، أكد أن "فشل الجيش في حماية نير عوز كان كبيرًا بشكل خاص، جزئيًا لأن القوات العسكرية وصلت إلى الكيبوتس فقط بعد خروج آخر مسلح منها". وأضاف نيف: "لم تشهد أي بلدة ذلك المزيج القاتل من وضع كارثي من جهة وغياب القوات العسكرية من جهة أخرى". في المذبحة، قُتل 41 من سكان الكيبوتس، و6 آخرين كانوا في الحفل القريب وهربوا إليه. 76 من السكان، بينهم 9 قتلى، اختُطفوا إلى غزة. 13 من المختطفين قُتلوا في الأسر، واليوم لا يزال 5 أشخاص أحياء و9 جثث من نير عوز محتجزة في غزة. رئيس الأركان السابق هيرتسي هاليفي وقائد الجنوب السابق يارون فنكلمان حضروا عرض التحقيق، وقالا وفقًا لأهالي الكيبوتس إن فشل الجيش في نير عوز كان أكبر إخفاق في تاريخ الجيش".

وفقًا لفريق التحقيق: "إخفاق الجيش بعدم الوصول إلى نير عوز ليس تكتيكيًا أو أخلاقيًا بل نظامي: القيادات لم تفهم أن الوضع في نير عوز كان خطيرًا بشكل خاص، لذا لم تُعط الأولية لإرسال قوات إليها على حساب أماكن أخرى". وأضافوا: "انهيار أنظمة القيادة والسيطرة، خاصة في اللواء والفرقة، كان عاملًا رئيسيًا في عدم تكوين صورة واضحة عن الموقف. من هيئة الأركان كان من المتوقع محاولة فهم الواقع الحقيقي وليس الاعتماد على التقارير فقط". حاول الفريق الإجابة في التحقيق على أربعة أسئلة رئيسية: تسلسل الأحداث، سبب توغل ذلك العدد الكبير من المسلحين إلى نير عوز، سبب فشل الكتيبة في صد المقاتلين المتسللين، ولماذا لم تصل قوات الاحتياط في الوقت المناسب. "لو أُعطيت إنذارات، حتى لو قصيرة، لكان من الممكن تقليل الضرر بشكل كبير".

ويواصل التقرير: "في ذلك الصباح، كان هناك 386 شخصًا في نير عوز، بمن فيهم 7 أفراد من فريق الطوارئ. كانت الكتيبة 51 ("كيسوفيم") في جولاني مسؤولة عن المنطقة، وكانت إحدى سراياها ("نيريم") في معهد الأبحاث (موف)، على بعد 3 كم من نير عوز. كانت مسؤولة عن موقع "البيت الأبيض" قرب كيبوتس نيريم، والذي ضمّ فريقًا مدرعًا مع دبابتين ومركبة نامير (مدرعة "ميركافا"). بعد إطلاق صواريخ حماس الساعة 6:29، تحرك الفريق المدرع نحو الحدود، لكن المسلحين كانوا قد تسللوا بالفعل. أربع سرايا من "كتائب النخبة" توجهت إلى نير عوز، بخلاف البلدات الأخرى التي وصلت إليها سرية واحدة عادة. محققو الجيش لا يزالون لا يعرفون سبب توجه ذلك العدد الكبير من قوات حماس إلى الكيبوتس".

وشير التحقيق إلى أن أفراد فريق الطوارئ في نير عوز أدركوا "أن لا أحد في المؤسسة الأمنية يعلم بوجود 150 مسلحًا داخل الكيبوتس. بين الساعة 7:00 و8:00، نشر السكان منشورات على وسائل التواصل عن مسلحين في منازلهم، وإشعال النار، وقتلى. الساعة 7:28، بدأت تقارير عن إطلاق نار في مساكن العمال الأجانب (التايلانديين والتنزانيين). 12 منهم قُتلوا في الساعات التالية، و5 اختُطفوا. قرابة الساعة 8:30، بدأ اختطاف سكان الكيبوتس. في نفس الوقت (8:40)، خرج فريق الطوارئ لهجوم على المسلحين في مركز الكيبوتس قرب غرفة الطعام. بعد أقل من 20 دقيقة، قُتل أفراد الفريق.

ومن هذه النقطة، تصف التحقيقات إخفاقات متكررة للجيش خلال الساعات الأربع التالية في التعامل مع الحدث: أحيانًا وصلت قوات إلى نير عوز لكنها فشلت في الدخول؛ وأحيانًا أُرسلت قوات لكنها لم تدرك خطورة الوضع وذهبت لمعارك أخرى. الساعة 9:22، وصلت مروحية قتال إلى محور توغل المسلحين من غزة نحو الكيبوتس. "أتريدني أن أطلق النار على أراضينا؟" سأل الطيار الضابط الذي أمره بقتل مسلحين، مما أظهر عدم فهمه لحجم المذبحة. بعد قليل، أُصيبت المروحية بنيران المسلحين وغادرت. مروحيات وصلت لاحقًا أصابت مسلحين لكنها قتلت أحد السكان.

الساعة 9:55، وصلت دبابة من فريق "البيت الأبيض" إلى البوابة الشمالية للكيبوتس وأطلقت قذيفتين نحو مسلحين، لكنها لم تدخل وتوجهت إلى الحدود. كتب المحققون: "انتقال الفريق المدرع إلى الحدود كان خطأً، كان يجب الدفاع عن البلدات لا النزول للحدود. رغم تدريب الجنود على ذلك، في الطوارئ يجب التمسك بحماية السكان". دبابة أخرى علقت بعد تعطل نظام دفاعها، وأُصيبت بـ5 صواريخ. اُختطف 4 جنود منها، ولم يبق حيًا سوى نمرود كوهين. فيديو الدبابة المحترقة أصبح رمزًا لما حدث في 7 أكتوبر، وكتب المحققون أنه حمس مسلحين كثيرين لتوغلهم إلى نير عوز.

طوال تلك الساعات، استمر السكان بالاتصال بالمجلس الإقليمي والجيش وطلب المساعدة. مع ذلك، لم تكن قيادات الجيش في هيئة الأركان وفرقة غزة تعلم بالأحداث ولم ترسل قوات. في المقابل، استمر عدد المسلحين في الكيبوتس بالارتفاع، ووصل إلى 300 مسلح من حماس وتنظيمات أخرى وسكان حدوديين، حتى الساعة 10:30. بعد اجتياح معظم المنازل وقتل عائلات وخطف عشرات، غادر آخر مسلح نير عوز قرابة 12:30. بعد نصف ساعة، دخل مستعربو "حرس الحدود" ولم يجدوا مسلحين. حتى المساء، وصلت قوات الجيش وساعدت في إنقاذ الناجين.

وفق التحقيق، فشلت قوات الاحتياط في الوصول لعدة أسباب: المسلحون أغلقوا الطريق؛ قوات قليلة تلقّت أوامر صريحة بالذهاب إلى نير عوز واشتبكت في الطريق؛ قوات أخرى أُرسلت إلى معارك مختلفة؛ وفشل القيادات في فهم خطورة الوضع وانهيار السلسلة القيادية من السرية إلى الفرقة. "التجهيزات في ذلك السبت كانت روتينية وليست استعدادًا لحرب. في جميع المستويات، من اللواء إلى القيادة، لم تكن هناك أطقم جاهزة لحالة الطوارئ".

أضاف التحقيق أن القيادات علمت بوجود مسلحين وقتلى وخطف في نير عوز، لكنها لم تدرك أن الوضع هناك أسوأ من غيرها. كان هناك معلومات قد تشير إلى الحقيقة، لكنها لم تُحوَّل لخطة عمل. "الفشل المركزي لجميع القيادات، من مستوى اللواء إلى هيئة الأركان، كان عدم بناء صورة واضحة وعدم استغلال المعلومات المتاحة. لو حصل ذلك، لربما وصلت القوات مبكرًا وخفّضت الأضرار".

ويوصي فريق التحقيق "بإنشاء موقع عسكري غرب نير عوز لفصله عن العدو؛ تسليح 10% من السكان للدفاع حتى وصول الجيش؛ تعديل إجراءات تكوين صورة الموقف في الطوارئ؛ وتحسين تدريبات القوات والقيادات لمواجهة هجمات مفاجئة".

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·24 كانون ثاني/يناير

مفوض الأونروا: الضفة تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ 1967

featured
الاتحادا
الاتحاد
·24 كانون ثاني/يناير

وزارة الحرب الأميركية تعلن "استراتيجيتها الجديدة": ردع للصين ودعم محدود للحلفاء

featured
الاتحادا
الاتحاد
·24 كانون ثاني/يناير

94 عائلة هُجرت قسرا: مستوطنون يجبرون 15 عائلة في تجمع شلال العوجا على الرحيل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·24 كانون ثاني/يناير

تقرير إسرائيلي: أميركا تواصل حشد قواتها في المنطقة وتقديرات باقتراب مهاجمة إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·24 كانون ثاني/يناير

طقس السبت: تنخفض درجات الحرارة وتسقط أمطار خفيفة على بعض المناطق

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

إصابة 3 نساء في انفجار سيارة في وادي عارة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

ألمانيا وإيطاليا ترفضان الانضمام إلى "مجلس السلام" برئاسة ترامب بصيغته الحالية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: ويتكوف وكوشنر يصلان غدًا إلى إسرائيل لإلزام نتنياهو بفتح معبر رفح