قرر جيش الاحتلال تقليص قوات الحماية المنتشرة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة بشكل ملموس، بعد أن تمّ تعزيزها بصورة غير مسبوقة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ووفقًا لتقرير نشره موقع "واينت" اليوم (الخميس)، فإن الجيش استدعى آنذاك آلاف الجنود من وحدات الحماية الإقليمية – وهي وحدات مسؤولة عن حماية المستوطنات في مختلف المناطق – وانتشروا لمنع تكرار سيناريوهات مشابهة لهجوم غلاف غزة. وأشار الموقع إلى أن الجيش، وفق التقييمات الأمنية المتغيّرة، كان يزيد أو يقلّص عدد القوات من حين لآخر، إلا أنه يعتزم الآن تقليصها بصورة كبيرة وإلقاء مسؤولية الحماية على المستوطنات نفسها.
مصادر عسكرية أوضحت أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، مشيرةً إلى أن عدة اجتماعات عقدت في الأشهر الأخيرة مع رؤساء المستوطنات لإبلاغهم بضرورة الاستعداد لتقليص تدريجي في القوات الإقليمية.
من جانبه، وجّه عضو الكنيست تسفي سوكوت، عن حزب "الصهيونية الدينية"، رسالة إلى رئيس أركان الجيش إيال زامير، أكد فيها أن هناك تعليمات صدرت مؤخرًا بتقليص قوات الحماية الإقليمية في مناطق الضفة بنحو 30% خلال الأسابيع المقبلة، مع نية لاحقة لوقف نشاطها كليًا، دون إعادة القوات المحلية إلى مواقعها السابقة.
وحذّر سوكوت من أن "هذا القرار خلق فجوات خطيرة في مستوى الحماية الميدانية داخل العديد من المستوطنات، إذ أبلغ الجيش السكان أن عليهم تحمّل مسؤولية الأمن من خلال تطبيق أمر الحراسة المحلي، الذي يُلزم المستوطنين بتأمين مناطقهم بأنفسهم".
وأضاف سوكوت أن "هذا التوجه ينطوي على مشكلات عميقة، أبرزها أن المستوطنات الصغيرة ذات الكثافة السكانية المحدودة لا تملك الموارد المالية اللازمة لتأمين الحماية المطلوبة، معتبرًا أنه من غير المقبول تحميل المواطنين تكاليف مرتفعة مقابل أمنهم الشخصي، في حين أن هذه مسؤولية الدولة بالأساس".
وأشار إلى أن "وقف نشاط قوات الحماية الإقليمية دون بديل فعلي يعرض المستوطنات لمستوى أمني أدنى مما كان عليه قبل الحرب، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمنية في المنطقة".
وفي تعقيبه، قال الجيش الإسرائيلي إن تقييمات للوضع تُجرى حاليًا بشأن توزيع القوات في الضفة الغربية، مؤكدًا أنه سيتم إبلاغ الوحدات بالقرارات فور اتخاذها. وأضاف أن المستوطنات تمتلك فرق طوارئ مسلحة ومدرّبة، وأنه تم تعزيز قدراتها الأمنية بالتوازي مع انتشار قوات قتالية في محيطها.


.png)

