قدّم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، بالتعاون مع منظمات حقوقية فلسطينية، أمس (الأربعاء) شكوى في ألمانيا ضد جندي من الجيش الإسرائيلي يتهم أنه خدم في وحدة قنّاصة إسرائيلية قتلت عددًا كبيرًا من المدنيين الفلسطينيين العزّل خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وقبل يوم من ذلك، نشر صحيفة الغارديان البريطانية تحقيقًا أُنجز بالتعاون مع وسائل إعلام أوروبية أخرى حول وحدة القنّاصة التي يطلق أعضاؤها عليها اسم "وحدة الأشباح"، وهي فريق القنّاصة في كتيبة المظليين 202. التحقيق استند إلى مواد نشرها المحقّق الفلسطيني يونس طيراوي، الذي نجح قبل نحو عام في إقناع أحد جنود الوحدة بالمقابلة معه، بعد أن ادّعى أنه يُعدّ فيلمًا وثائقيًا عن الوحدة وعن قتلاها. الجندي، وهو من أصل ألماني، قال إن القنّاصة أطلقوا النار على مدنيين كانوا يعبرون خطًا وهميًا رسمه قادتهم، وهو خط لم يكن السكان المحليون على علم به.
التحقيق أكد وجود ما يُعرف بـ"مناطق الإبادة" التي سبق أن كُشف عنها في صحيفة هآرتس. وفق هذه الممارسة، يحدّد الجنود في الميدان مناطق يُعتبر كل من يدخلها – وخصوصًا الشبان – "إرهابيًا" فيُطلق عليه النار، حتى إن لم يشكّل خطرًا ولم توجد أدلة على ارتباطه بحماس. الجندي قال في الفيديو: "هذا مجال لا يُفترض أن يتحركوا فيه؛ لا توجد أسئلة هنا، إطلاق النار واضح ومشروع". وفي مقطع آخر شبّه غزة بـ"سدوم" وقال: "غزة تشبه سدوم – سواء المدينة أو من يعيشون فيها – وهي أيضًا مثل عماليق، إنهم عماليق عصرنا".
أحد الأمثلة التي وردت في التحقيق حدث في حي تل الهوى بمدينة غزة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، حين أُطلق النار على ثلاثة من أفراد عائلة دغمش. فقد قُتل محمد (26 عامًا) بينما كان يسير أعزل في منطقة يقول السكان إنه لم تكن فيها أي معارك. أُصيب من موقع قنص يبعد 400 متر عن المكان. وقد تمكّن صحافيو الغارديان من تحديد الموقع من خلال كتابات جرافيتي تركها الجنود هناك. بعده، أُصيب شقيقه سلام (19 عامًا) بالرصاص بينما حاول سحب جثة أخيه، ثم أُصيب والدهما منتصر (51 عامًا) عندما اقترب من المكان، وتوفي لاحقًا في المستشفى. كما ذكر التحقيق أنّ وحدة القنّاصة عملت أيضًا في شباط/فبراير 2024 قرب مستشفى ناصر جنوب القطاع، وهناك أُطلق الرصاص على العديد من المدنيين العزّل، بينهم مسعفون.
الجندي الذي ظهر في التسجيل وُعد بألا يُكشف اسمه أو صورته، لكن اسمه وأسماء زملائه في الوحدة كُشفت لاحقًا. طيراوي قال دفاعًا عن نفسه إنه بسبب جرائم الحرب التي كُشفت في التحقيق لم يعد ملزمًا بالوعد الذي أعطاه. وأكد التحقيق أن عددًا من جنود الوحدة يحملون جنسيات مزدوجة، ما يتيح للمنظمات الحقوقية تقديم شكاوى ضدهم والسعي لاعتقالهم خارج إسرائيل. من بين هؤلاء الجنود ثلاثة أمريكيين، فرنسيان، ألماني، بلجيكي، إيطالي وجندي من جنوب أفريقيا.
وذكرت الغارديان ووسائل إعلام أخرى أنّ التحقيق استمر خمسة أشهر حول ملابسات الحوادث التي تحدّث عنها الجندي في تسجيلات طيراوي. وخلال التحقيق، أجرى الصحافيون مقابلات مع عائلات الضحايا وناجين وشهود عيان للتحقق من أقواله. كما تم تحديد موقع القنّاص عبر الجرافيتي الذي تركه الجنود، إضافة إلى صور وفيديوهات التُقطت في المنطقة وصور أقمار صناعية.



.jpg)