بالتزامن مع افتتاح العام الدراسي الأكاديمي في الجامعات، أقرت الحكومة، اليوم الأحد، تقليصًا بقيمة 40 مليون شيكل من ميزانية التعليم العالي، وذلك لتوفير تمويل إضافي لوزارة ما يسمى "الأمن القومي" التي يرأسها الوزير المستوطن الفاشي إيتمار بن غفير.
وأشار موقع "ذي ماركر" إلى أنّ القرار يأتي استمرارًا لما أصبح "طقسًا سياسيًا متكرّرًا" داخل الائتلاف الحاكم؛ فقبل نحو شهر، عشية إقرار الميزانية المعدلة للدولة، اشترط بن غفير دعمه للقانون بإضافة مخصصات مالية لوزارته. وعندما عارض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هذا المطلب، تدخل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وجرى الاتفاق على منح بن غفير 80 مليون شيكل إضافية تُموَّل من ما يسمى "الصندوق الأمني" المخصَّص لتغطية نفقات الحرب.
ومرة أخرى، نجحت الحكومة في إيجاد مخرج مالي يرضي بن غفير ويضمن استمرار استقرار الائتلاف، حتى لو كان الثمن من ميزانية التعليم والبحث العلمي.
مصادر في الأوساط الأكاديمية نقلت للصحفي ليئور ديتل أن ممثلين عن الحكومة أبلغوهم صراحة بأنهم لن يتلقوا أي دعم "لأنهم يساريون"؟
كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية في آب/ أغسطس أن المدير العام لوزارة الخارجية، عدن بار طال، هاجم خلال اجتماع مع رؤساء الجامعات قائلاً: "الأكاديميا يسارية، أنتم جلبتم ذلك على أنفسكم. تريدون مساعدتنا؟ أنتم المذنبون."
وفي حين تضخ دول العالم الأموال في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي لمواكبة التطورات المتسارعة مثل ثورة الذكاء الاصطناعي (AI)، تختار الحكومة الإسرائيلية الاقتطاع من التعليم العالي. ويرى محللون أن هذا التوجه يُضعف القدرة التنافسية لإسرائيل في المجالات التكنولوجية المتقدمة.
حتى لجنة نغل، التي عيّنها نتنياهو نفسه، حذّرت في تقريرها الأخير من التدهور الحاد في أوضاع الباحثين، ودعت إلى استقطاب علماء من الخارج للحفاظ على موقع إسرائيل في الابتكار. لكن خطوة الحكومة بخفض الميزانية تتناقض مع تلك التوصيات تمامًا.
وبحسب الاقتراح الذي عُرض صباح اليوم على طاولة الوزراء، سيتم تعويض منظومة التعليم العالي بنفس المبلغ الذي سيُقتطع اليوم، وذلك ضمن ميزانية عام 2026 – إذا أُقرت حينها.
ويشار إلى أن وزير التعليم يوآف كيش وافق قبل نحو شهر على تقليص إضافي بقيمة 150 مليون شيكل من ميزانية التعليم العالي لعام 2025، وهذه المرة لصالح وزارة الخارجية، لتمويل منظومة الدعاية للحرب، بما يشمل حملات إعلامية واستضافة وفود دولية.
وأشار تقرير "ذي ماركر" إلى أنّ امتيازات حزب "عوتسما يهوديت" لا تتوقف عند حدود وزارة ما يسمى "الأمن القومي". فاليوم، صادق الوزراء أيضًا على زيادة إضافية بقيمة 19.6 مليون شيكل لصالح وزارة "التراث" التي يرأسها عمحاي إلياهو.
وسيتم تمويل هذه الزيادة من ميزانيات وزارات الحرب، حماية البيئة، الثقافة والرياضة، النقل، الاستيطان، القضاء، والتعليم.
أما بالنسبة إلى وزير ما يسمى "تطوير النقب والجليل"، يتسحاق فاسرلاوف (وهو الوزير الثالث من حزب "عوتسما يهوديت")، فلن يخرج هو الآخر خالي الوفاض.
ففي الجلسة ذاتها، سيُطلب من الوزراء المصادقة على زيادة قدرها 20 مليون شيكل لوزارة فاسرلاوف من أجل "تطوير وترميم البنية التحتية في البلدات الضعيفة في النقب والجليل". وسيتم تمويل هذه الزيادة من ميزانيات وزارتي النقل والداخلية.







