تقارير: مكتب نتنياهو عيّن شركة تدار من مقربيه لتوزيع المساعدات في غزة دون علم الجيش ودون مناقصة رسمية

A+
A-
طوابير الفلسطينيين أمام مركز توزيع الأغذية في مدينة غزة (شينخوا)
طوابير الفلسطينيين أمام مركز توزيع الأغذية في مدينة غزة (شينخوا)

نشرت صحيفة "هآرتس" تحقيقا، صباح اليوم الأحد، جاء فيه أن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اختار شركة أمريكية غامضة تُدعى SRS لتولي مسؤولية "توزيع المساعدات الإنسانية" في قطاع غزة، وذلك دون علم أو مشاركة الجيش الإسرائيلي أو "جهاز الأمن"، ودون طرح مناقصة رسمية.
وبحسب ما نشرته صحيفة هآرتس، فإن الشركة، التي لا تمتلك أية خبرة سابقة في العمل الإنساني، تم اختيارها من قبل السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، رومان غوفمان، بالتعاون مع ضباط احتياط ورجال أعمال مقربين من نتنياهو، بينهم شلومي فوغل – الذي نفى من جهته أي علاقة بالأمر.
يشير التقرير  إلى أن الشركة تعمل تحت اسم آخر هو Orbis، يقودها مسؤولون سابقون في وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، وأنها حاولت تجنيد مقاتلين سابقين لتأمين عملياتها، لكنها لم تحصل على موافقة أمريكية أو دولية لدخول القطاع، ما أدى إلى توقف دخول المساعدات فعليًا خلال الفترة الأخيرة.
ويضيف تقرير الصحيفة، أن مصادر في الجيش ومنظمات إغاثة أكدت أن الشركة لا تملك الكفاءة اللازمة، ووصفت لقاءاتها بأنها "غير مهنية". كما رفضت دول مانحة تمويل عملياتها، ما اضطر مكتب رئيس الحكومة إلى تحويل أموال من خلال شركة حكومية لدعمها.
ويختتم تقرير هآرتس برد مكتب رئيس الحكومة، الذي ادعى أن اختيار الشركة تم "بطلب من جهات دولية"، لزيادة حجم المساعدات ومنع نهبها من قبل حماس، وزعم أن العملية تمت بالتنسيق مع الجهات الأمنية.
ورغم التحضيرات، لم تبدأ الشركة عملها فعليًا بعد، ولا يزال توزيع المساعدات شبه متوقف، في ظل ضغوط دولية على إسرائيل لإعادة تنظيم آلية إيصالها.
وفي ذات السياق كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" الليلة (بين السبت والأحد) أن جهات إسرائيلية، من ضمنها جنود احتياط ورجال أعمال، هم من طرحوا لأول مرة فكرة أن تتولى شركات مدنية مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، بهدف تجاوز الأمم المتحدة بزعم أنها "معادية لإسرائيل". وكان هذه منذ الأشهر الأولى للحرب أصلا. ضباط الاحتياط الذين قادوا الفكرة خدموا في وحدة منسق أعمال الحكومة في الضفة، تحت قيادة رومان غوفمان – قبل ترقيته إلى رتبة لواء وتعيينه سكرتيراً عسكرياً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو المنصب الذي ما زال فيه اليوم.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه خلال الحرب في قطاع غزة، كانت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية – ذات الخبرة في مجال المساعدات – تشرف على توزيع الغذاء في القطاع. والآن، تنوي إسرائيل نقل هذه المسؤولية إلى منظمات خاصة أُسست مؤخراً، والتي لها تاريخ "غامض" ومصادر تمويل مجهولة، وذلك ضمن خطة مثيرة للجدل تعتبرها الأمم المتحدة "خطيرة". التقرير الواسع للصحيفة الأمريكية يروي قصة تأسيس صندوق المساعدات الإنسانية لغزة.
وفقاً للتقرير، يصف مؤيدو الخطة الجديدة المشروع بأنه "مبادرة مستقلة ومحايدة تُدار أساساً من قبل متعهدين أمريكيين". الشركة الأمنية الأمريكية التي ستكون مسؤولة عن التنفيذ الميداني تُدار من قبل  ضابط سابق كبير في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، والذي درّب في ثمانينات القرن الماضي ميليشيات "الكونترا" الدموية التي قاتلت الحكومة الماركسية في نيكاراغوا، والذي أصبح لاحقاً من كبار مسؤولي الاستخبارات الأمريكية في أفغانستان.
بعد تقاعده من الخدمة الحكومية الأمريكية، عمل رايلي مستشاراً وخبير أمن في شركة "أوربيس"، التي تواصل معها أعضاء مجموعة ضباط الاحتياط وبدأت بفحص إمكانية تنفيذ مشاريع في غزة، وكانت من المفترض أن تتولى توزيع المساعدات في القطاع خلال وقف إطلاق النار مع حماس. صندوق المساعدات الأمريكي ذاته، GHF، يُدار من قبل جاك وود – عنصر سابق في مشاة البحرية الأمريكية.
في كل الأحوال، أفادت "نيويورك تايمز" الليلة أن مشروع المساعدات الذي أعلن عنه المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة، ستيف وتكوف، والذي قُدّم للعالم كمشروع أمريكي خاص ومنفصل عن إسرائيل – هو في الواقع مبادرة إسرائيلية. ووفقاً للتقرير، فقد طُرحت المبادرة لأول مرة من قبل جهات إسرائيلية خلال الأسابيع الأولى من الحرب، ويعتمد التقرير على أقوال مصادر إسرائيلية، وأشخاص مشاركين في المبادرة، ومصادر أخرى "على اطلاع على تفاصيل التخطيط".
كما كشف الصحيفة الأمريكية أن الخطوط العريضة للخطة نوقشت لأول مرة في نهاية عام 2023، بعد أسابيع قليلة من الهجوم المفاجئ الدموي الذي شنته حماس في 7 أكتوبر. وقد جرت المناقشات خلال لقاءات خاصة بين مسؤولين، ضباط جيش ورجال أعمال ذوي "آراء متشابهة" وعلاقات وطيدة بالحكومة الإسرائيلية.
وذكر "التايمز" أن المجموعة من المسؤولين والضباط ورجال الأعمال أطلقت على نفسها اسم "منتدى مكفيه يسرائيل"، نسبة إلى المكان الذي اجتمعت فيه في ديسمبر 2023. وبدأ قادة المنتدى في بلورة فكرة استئجار متعهدين خاصين لتوزيع الغذاء والمساعدات في القطاع – متجاوزين الأمم المتحدة. وخلال العام الماضي، وفقاً للتايمز، حصل قادة المنتدى على دعم سياسي وعسكري في إسرائيل، وبدأوا الترويج لمبادرتهم بين متعهدين أجانب، وخصوصاً مع ضابط الـCIA السابق رايلي.
ويدعي التقرير أن خطة "منتدى مكفيه يسرائيل" تهدف إلى تقويض سيطرة حماس في غزة، ومنع وصول الغذاء إلى التنظيم أو إلى السوق السوداء في القطاع، وكذلك تجاوز الأمم المتحدة، التي ترى فيها جهات إسرائيلية "هيئة معادية لإسرائيل لا يمكن الوثوق بها". كما زعمت الجهات ذاتها أن الخطة تهدف إلى نقل توزيع الغذاء من المناطق "الفوضوية والخارجة عن القانون" إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وقد عارضت الأمم المتحدة الخطة بشدة، لأنها ستقيد المساعدات الغذائية على أجزاء محدودة من القطاع. كما حذر مسؤولون في المنظمة من أنها "قد تعرّض المدنيين للخطر بإجبارهم على السير كيلومترات عبر خطوط الجيش الإسرائيلي للوصول إلى الغذاء"، وأن "النظام قد يسمح لإسرائيل بتهجير الفلسطينيين من شمال القطاع، لأن مواقع التوزيع الأولية ستكون فقط في جنوبه".
وصرح وود، مدير GHF، بأن شركة رايلي الأمنية،  إلى جانب شركات أمنية أخرى، ستدير في البداية أربعة مواقع توزيع مساعدات في جنوب القطاع. وقال إن الصندوق الأمريكي سيمول الخطة التي ستحل تدريجياً محل نظام توزيع الغذاء التابع للأمم المتحدة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

إصابة 3 نساء في انفجار سيارة في وادي عارة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

ألمانيا وإيطاليا ترفضان الانضمام إلى "مجلس السلام" برئاسة ترامب بصيغته الحالية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: ويتكوف وكوشنر يصلان غدًا إلى إسرائيل لإلزام نتنياهو بفتح معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الناصرة: وقفة احتجاجية تتحول إلى مسيرة ضد تفشي الجريمة وتواطؤ الشرطة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة أكثر من العائدين عبر معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

دبابة إسرائيلية تطلق النار على قوة من الجيش اللبناني جنوب لبنان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

فانس: تعزيزتنا العسكرية في المنطقة هي استعداد لاحتمال أن "يقوم الإيرانيون بشيء غبي للغاية"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

المحكمة تفرض أمر حظر نشر على قضية متورط بها مدير مكتب نتنياهو