عقد الكنيست، أمس الخميس جلسة "استثنائية" لمناقشة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، كشفت مجددًا دموية ووحشية توجهات عدد من أعضاء حكومة وائتلاف العدوان والدمار، حيث تحولت الجلسة إلى ساحة تحريض وكراهية ضد المواطنين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الأطفال.
ونُظّمت الجلسة بمبادرة من عضو الكنيست موشيه تور باز (حزب "يش عتيد") في إطار اللجنة الفرعية التابعة للجنة الخارجية والأمن، والمختصة بشؤون الدعاية والعلاقات الخارجية. وعلى الرغم من "الطابع الإنساني" المعلن للجلسة، سرعان ما كشفت عن أن الأولوية الحقيقية لكثير من الحاضرين لم تكن إنقاذ المدنيين، بل تبرير الحصار وتعميق المعاناة.
من أبرز الأصوات التي دافعت عن البعد الإنساني كانت الطبيبة شارون شاؤول من منظمة "ناثان"، والتي قالت بصوت متهدّج: "لا أظن أن أحدًا هنا يهتم حقًا بطفل لا يجد مسكّنًا للألم".
لكن ردّ عضو الكنيست عميت هاليفي (الليكود) جاء موغلًا في الوحشية: "لا أتفق معك. لسنا مضطرين للعناية بكل طفل وامرأة. في الحرب، لا مكان للتمييز الأخلاقي".
وعندما ذكّرته شاؤول بطفل فلسطيني في الرابعة من عمره فقد ذراعه، ردّت عليه النائبة ليمور سون هار ميلخ (الصهيونية الدينية) باستهزاء: "العلاج الوحيد الذي يجب تقديمه هو لكِ"، قبل أن يعلّق أحد المشاركين قائلًا: "أنتِ الطبيبة الأكثر مرضًا التي رأيتها".
الجلسة شهدت حضور راشيل تويتو، مؤسسة منظمة "تساف 9"، التي عُرفت بجهودها في منع دخول شاحنات الإغاثة إلى غزة، وقيامها في عدة حالات بالتحريض على سائقي الشاحنات وتدمير المساعدات.
تويتو تباهت بجهود منظمتها قائلة: "نحن من بدأنا الحصار الحقيقي. بفضله، تحررت الرهائن".
رغم أن نشاط المنظمة بدأ بعد صفقة التبادل الأولى في 2023، وانتهى قبل الصفقة الثانية في 2025، فإن الخطاب داخل القاعة أوحى بأن سلب الأطفال غذاءهم "أداة ضغط مشروعة".
تجدر الإشارة إلى أن المنظمة خضعت لعقوبات من الاتحاد الأوروبي وإدارة بايدن، وأزالت شركة فيسبوك صفحتها بسبب محتواها التحريضي.
وفي محاولة لتقديم قراءة علمية للوضع، عرض الباحث أرنون هوري يافين نموذجًا حسابيًا يستند إلى بيانات جيش الاحتلال ذاته، أظهر أن عشرات الآلاف من الغزيين يعيشون على أقل من 300 سعرة حرارية يوميًا.
لكن عضو الكنيست هاليفي رفض الأرقام، وقال دون تردد: "لا يوجد جائع واحد في غزة. لا تصدقوا هذه الأكاذيب".
رون يامين، ممثل ائتلاف منظمات اليسار، حاول دق ناقوس الخطر: "الجوع يولّد اليأس، واليأس يولّد التطرف. إذا لم نشعر بألم الأطفال، فسندفع الثمن لاحقًا".
لكن رده قوبل بصراخ من شيفرا تسور آرييه، التي قدمت نفسها على أنها من سكان البلدات المحاذية لقطاع غزة، وقالت: "قلبك فاسد!"، مشيرة الى 7 أكتوبر، وايراد روايات جرى ترويجها ثم تبيّن أنها مختلقة لم تثبت، وكل هذا لتبرير العقاب الجماعي للفلسطينيين.





.png)