أظهر تقرير مراقب الدولة، الذي نُشرت نتائجه، اليوم الثلاثاء، وجود ثغرات كبيرة في فحوصات الجدوى الاقتصادية لمشاريع المواصلات البرية في إسرائيل، التي تُعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للميزانيات العامة، إذ تموَّل معظم مشاريعها من ميزانية الدولة.
ووفقًا لمعطيات بنك إسرائيل لعام 2019، بلغت نسبة الاستثمار في البنى التحتية للمواصلات حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مماثلة لمتوسط الاستثمار في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، لكنها تُعد غير كافية في ضوء معدل النمو السكاني المرتفع ومحدودية البنية التحتية القائمة.
وتُقدَّر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الازدحام المروري، بحسب تقديرات وزارة المالية لعام 2024 والـOECD لعام 2023، بما يتراوح بين 24 و48 مليار شيكل سنويًا.
ووفقًا للتقرير، بلغت تكلفة مشاريع المواصلات التي مولتها وزارة المواصلات بين الأعوام 2020 و2023 نحو 20 مليار شيكل سنويًا في المتوسط، أي ما يعادل نحو 4% من ميزانية الدولة، وهي أعلى ميزانية استثمار مدنية بين جميع الوزارات الحكومية.
ويشير التقرير إلى أن الوزارة مسؤولة عن تخطيط وتطوير وتنظيم البنى التحتية وأنظمة المواصلات المتكاملة، التي تهدف إلى تحسين التنقل والحركة للمواطنين والزوار ودعم الاقتصاد الإسرائيلي. ومع ذلك، تبيّن من أعمال الرقابة أن الوزارة لا تجري دائمًا فحوصات جدوى اقتصادية كافية قبل تنفيذ المشاريع، رغم أن الإجراء الرسمي المعروف باسم "مشاريع المواصلات" يلزم بإجراء فحصين للجدوى في مراحل مختلفة من التخطيط.
وبحسب التقرير، يتم في الواقع إجراء فحص واحد فقط في معظم المشاريع، وغالبًا ليس في المراحل الحاسمة التي يُتخذ فيها القرار بشأن الاستمرار أو المصادقة على المشروع. كما اتضح أن وزارتي المواصلات والمالية لا تجريان تقييمًا اقتصاديًا كاملًا لجزء كبير من المشاريع، رغم أن هذا الإجراء يُعد إلزاميًا.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن المنهجية المعتمدة لتقييم الجدوى تركز على مشاريع الطرق، ولا تتناسب مع مشاريع المواصلات الجماعية مثل القطار الخفيف ومسارات الحافلات وأنظمة المترو. إضافة إلى ذلك، لم تُحدد الوزارة حدًا أدنى للتكلفة الاقتصادية التي تستوجب إجراء فحص جدوى، كما أن مكانة الدراسة في عملية اتخاذ القرار "غير واضحة بما فيه الكفاية".
وتناول التقرير كذلك نقص الكوادر الفنية والإدارية في وزارة المواصلات، إذ تعاني الوزارة من قلة المهندسين، وارتفاع معدل تبديل الموظفين، ونقص في شغل المناصب العليا بمديرية البنى التحتية، إضافة إلى ضعف في بنية المعلومات حول المشاريع المنفذة والجارية، والتي تُدار بشكل يدوي دون نظام معلومات مركزي، ما يؤدي إلى فقدان المعرفة والخبرة المؤسسية عند انتقال الموظفين.
وأوضح التقرير أن ضعف إدارة المعلومات وتكرار الثغرات في الفحوصات الاقتصادية قد يؤديان إلى إهدار الموارد العامة وتراجع كفاءة الاستثمار في البنى التحتية.
وأكد في ختامه أن تطبيق التوصيات الواردة في التقرير من شأنه تحسين عمليات التخطيط والشفافية في قطاع المواصلات، وتعزيز ملاءمة المشاريع لاحتياجات الجمهور، وضمان استخدام أكثر فاعلية للموارد العامة.



.png)

