قالت محللة إسرائيلية إنه يمكن في الأشهر الأخيرة ملاحظة وجود علاقة مباشرة بين تأثير ممارسات إسرائيل في الحرب على مكانتها في العالم، وبين تأثير هذه الأفعال على أوضاع يهود الشتات.
وفي مقال نشره "واينت" لتمار إيش-شالوم، مقدّمة نشرة أخبار "القناة 13" السابقة، وزميلة رفيعة في "المعهد لسياسة الشعب اليهودي" (JPPI)، تسرد تساؤلاً طرحته عليها مؤخراً أم يهودية أمريكية، مؤيدة قديمة لإسرائيل ماديًا وعلنيًا، قلقة على مستقبل ابنها، إذ قالت: "ما الذي يمكن فعله لمساعدة الشباب اليهود الأمريكيين الذين يعرفون أنفسهم كصهاينة، يؤيدون حق إسرائيل في الوجود، لكنهم يواجهون هذه الأيام خطر النبذ الاجتماعي أو حتى فقدان مصدر رزقهم؟ شباب في مجالات الفنون والعلوم الإنسانية مثلاً، ممّن تُغلق في وجوههم الأبواب إذا رفضوا التنصل من إسرائيل؟"
وتضيف الكاتبة أنه "منذ تفاقم أزمة الجوع في غزة وتزايد الانتقادات الدولية ضد إسرائيل في صيف العام الأخير، ومع تحوّل إسرائيل تدريجيًا إلى دولة منبوذة دوليًا، برزت بين يهود داعمين لإسرائيل ولنهضتها مشاعر جديدة: الحرج. حرج من استمرار الحرب، حرج من غياب أفق لصفقة إعادة الأسرى (وهو موضوع يولي له يهود الولايات المتحدة اهتمامًا خاصًا)، وحرج من عجزهم عن شرح استراتيجية إسرائيل لمحيطهم – بينما هم أنفسهم لا يفهمونها".
وتؤكد الكاتبة أنّ الحديث "ليس عن جمهور تقدمي متأثر بأفكار "الووك" أو متعاطف مع احتجاجات الجامعات، بل عن أكثر الدوائر اليهودية إخلاصًا لإسرائيل بعد 7 أكتوبر، بل يهود تبرعوا بالمال والوقت والدعم العلني، ووقفوا إلى جانبها في مواجهة موجة العداء المتزايدة خلال العامين الماضيين، رغم انعكاساتها العميقة على حياتهم وحياة أولادهم. بالعكس، "يهود 8 أكتوبر" اكتشفوا أنّ هويتهم اليهودية ازدادت قوة في اليوم التالي، وأنّ ارتباطهم بإسرائيل تعمّق أكثر"، تابعت.
وهي تؤكد أن "انعدام الأفق في الحرب، وعجز الحكومة الإسرائيلية عن عرض استراتيجية بعيدة المدى وأهداف واضحة أمام الداخل والخارج، يقود المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة إلى أزمة متفاقمة. بحسب "مؤشر صوت الشعب اليهودي" للمعهد، 92% من يهود أمريكا يعتقدون أنّ التطورات الأخيرة في الحرب تزيد من شعور انعدام الأمان لدى اليهود حول العالم، وتضر بالوحدة الداخلية للجاليات اليهودية نفسها، فيما 75% منهم قلقون من احتمال تحوّل إسرائيل إلى دولة منبوذة في الغرب".
تطرح إيش-شالوم السؤال: "هل ينبغي لإسرائيل أن تدير خطواتها في الحرب وفقًا لتأثيرها على يهود الشتات؟ بطبيعة الحال، الحكومة مسؤولة أولاً عن أمن ورفاه مواطنيها، لكنها عندما تجلس لتقرّر خطواتها المقبلة، يُتوقّع منها أن تناقش بجدية وبعمق جميع التداعيات، بما فيها تأثير الحرب على يهود أمريكا أو أوروبا – ليس بشكل رمزي فقط، بل جوهري. في الأشهر الأخيرة يتضح أنّ تأثير عمليات إسرائيل في الحرب على مكانتها العالمية يتطابق مع تأثيرها على وضع يهود الشتات: فكلما تضررت سمعة إسرائيل وأصبحت منبوذة دوليًا، بما يهدد مستقبلها وأمنها، ساءت أوضاع يهود الشتات، خصوصًا أولئك الذين يحافظون على تحالفهم مع إسرائيل".









