أعلنت لجنة أطباء السودان، اليوم الأحد، ارتفاع عدد القتلى في صفوف المحتجين على انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، منذ الاثنين الماضي، إلى 12 قتيلاً.
وقالت اللجنة، في بيان نشرته على صفحتها عبر "فيسبوك"، إن جملة الإصابات في مواكب الأمس وصلت إلى 167، منها 11 بطلق ناري، وحالتان دهساً بعربة عسكرية، و4 حالات أصيبت بكسور متعددة.
وأشارت إلى أن الإصابات الأكبر سجلت في ولاية الخرطوم، إذ سجلت حالة شلل تام نتيجة الضرب المباشر بالسلاح.
وقال تجمع المهنيين السودانيين، المنظمة صاحبة الدور الأبرز في قيادة الاحتجاجات، اليوم الأحد في بيان: "خرجت الجماهير هادرة في الشوارع رفضا للانقلاب العسكري الغاشم بقيادة اللجنة الامنية للنظام البائد و التي استقبلت الثوار بالعنف المفرط و استخدام الرصاص الحي مما كلفنا شهيدين و العشرات من المصابين".
وأضافت: "ونحن اذ نترحم على شهداء اليوم و الايام السابقة و نتمنى الشفاء العاجل للمصابين نعلن في تجمع المصرفيين السودانيين استمرار الاضراب و العصيان بجميع المصارف و سنوافيكم بمستجدات التصعيد".
مواقف أممية
وأعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان، فولكر بيرتيس، أنه ناقش مع رئيس الوزراء السوداني المنقلب عليه عبد الله حمدوك السبل المتوفرة لاحتواء الأزمة الحالية في بلده.
وأكد بيرتيس على حسابه في "تويتر" اليوم الأحد أنه التقى حمدوك قبل قليل، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة السودانية المدنية، التي أطاح بها العسكريون مطلع الأسبوع الجاري، "في حالة جيدة، لكنه لا يزال قيد الإقامة الجبرية".
وتابع المبعوث الأممي: "ناقشنا خيارات الوساطة وسبل المضي قدماً بالنسبة للسودان. سأواصل هذه الجهود مع أصحاب المصلحة السودانيين الآخرين".
وفجر اليوم الأحد، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن تقارير العنف في السودان "مقلقة"، داعيا الجيش إلى العودة "إلى الترتيبات الدستورية الشرعية".
وأوضح غوتيريش -في تغريدة عبر حسابه على موقع تويتر- "شهدنا في السودان يوم السبت شجاعة الكثير من المواطنين الذين احتجوا سلميا على الحكم العسكري".
وأضاف "تقارير العنف مقلقة ويجب تقديم الجناة إلى العدالة"، ومضى محذرا "يجب على الجيش أن ينتبه، فقد حان الوقت للعودة إلى الترتيبات الدستورية الشرعية".
موقف أمريكي من الأحداث بين مديح المتظاهرين وقوات الأمن في ذات الوقت
وأبدى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن "إعجاب الولايات المتحدة بالمشاركين في المظاهرات الأخيرة في السودان وعناصر الأمن الذين التزموا باحترام حقوق الإنسان خلالها".
وذكر بلينكن اليوم الأحد على حسابه الرسمي في "تويتر": "الولايات المتحدة معجبة بملايين السودانيين الشجعان الذين تظاهروا سلميا في 30 أكتوبر تعبيرا عن تطلعهم إلى سودان ديمقراطي".
وتابع: "بينما نحن ممتنون لعناصر قوات الأمن الذين وفوا بالتزاماتهم باحترام حقوق الإنسان، نحزن إزاء وقوع عشرات القتلى والجرحى، ونجدد دعواتنا إلى الإفراج فورا عن كافة المعتقلين السياسيين ووضع حد للاحتجاز خارج نطاق القضاء".
وكانت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، قد ذكرت الجمعة، أن الولايات المتحدة الأميركية تعمل مع الإمارات من أجل التوسط للتوصل إلى اتفاق في السودان يفضي إلى عودة حمدوك إلى السلطة.
وكانت واشنطن قد أعربت، على لسان مسؤول كبير في وزارة الخارجية، عن شعورها بـ"الارتياح" للسماح بعودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منزله، لكنها استدركت بأنه "لا يزال رهن الإقامة الجبرية ولا يمكنه مواصلة عمله".
ويذكر أن القائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان،سيلتقي اليوم الأحد، السفير الروسي لدى السودان فلاديمير جيلتوف في القصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم.
وقال مصدر من مكتب الفريق أول عبد الفتاح البرهان لوكالة سبوتنيك: "البرهان سيلتقي السفير الروسي في الخرطوم في القصر الجمهوري بعد قليل".
مليونية الـ30 من أكتوبر
وأعلنت الشرطة السودانية -في بيان اليوم الأحد- فتح جميع الجسور في ولاية الخرطوم، ما عدا جسر النيل الأزرق الرابط بين الخرطوم وأم درمان، وجسر النيل الأبيض الرابط بين الخرطوم والخرطوم بحري.
وقال متحدث باسم الشرطة السودانية إن الهدوء يسود العاصمة، وناشد المواطنين الالتزام بحركة المرور عبر الجسور العاملة.
وكان وسائل اعلام عربية قالت إن قوات من الجيش والشرطة والدعم السريع لا تزال منتشرة بشكل كثيف عند مداخل الجسور والمؤسسات الحكومية، وفي محيط القصر الجمهوري، ومقر القيادة العامة للجيش، ومقر مجلس الوزراء في الخرطوم.
وأضافت أن المدينة تشهد حركة سير طفيفة، في حين لا يزال محتجون يغلقون بعض الطرق الرئيسية والفرعية في المدينة.
وأمس السبت تظاهرت حشود من السودانيين تحت عنوان "مليونية 30 أكتوبر"، رفضا لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وللمطالبة بتسليم السلطة إلى المدنيين.
ورصد مصادر محلية إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المدمع على المتظاهرين في أم درمان وشارع الستين بالخرطوم.
وأُطلقت النيران حين تقدمت قوات الأمن باتجاه المتظاهرين بالقرب من مبنى المجلس التشريعي في أم درمان، كما أطلقت قنابل الغاز المدمع لتفريق الحشود، وهو ما أدى إلى حالات إغماء بين المتظاهرين.
ودعت لجنة المعلمين السودانيين -في بيان- المعلمين كافة إلى الدخول في إضراب عن العمل في جميع ولايات السودان اعتبارا من اليوم الأحد.
وأعلن تجمع المصرفيين السودانيين استمرار الإضراب والعصيان في جميع المصارف.
البرهان يلعب على عامل الوقت وفي هامش المواقف الدولية المراوحة
وادعت صحيفة "العربي الجديد" القطرية، يوم الخميس الماضي، أن مسؤولين في المجلس العسكري تواصلوا مع قيادات في قوى إعلان الحرية والتغيير، "ما يوحي بسعي العسكر نحو البحث عن مخرج مع تزايد الضغوط داخليا، ممثلة بالحراك الشعبي ومظاهر العصيان المدني، وخارجيًا، ممثلة بالرفض الدولي، الذي تتصدّره واشنطن، لإجراءات الانقلاب وما يترتب عليها".
نقلت صحيفة "العربي اللندنية" عن "أوساط سودانية متابعة للوضع الميداني" وصفها بأنه "خطر"، لكنها لفتت إلى أن "قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان يتعاطى مع الاحتجاجات بهدوء ويلعب على الوقت لأجل أن تمر العاصفة ويجد الوقت لتشكيل حكومة تحوز على قبول أوساط داخلية وخارجية".
وأشارت هذه الأوساط، وفق الصحيفة إلى أن "مقياس القيادة العسكرية في السودان بالدرجة الأولى هو ردود الفعل الخارجية التي أظهرت مراوحة بين رفض ما تسمّيه بالانقلاب وبين القبول به، وهو هامش يستطيع قائد الجيش أن يتحرك فيه".
ويظهر ما تذكره الصحيفة هنا عن المواقف الدولية المترددة، في التصريحات الأمريكية على لسان بيلنكين الواردة أعلاه، التي تجمع بين دعم المتظاهرين وبين مدح قوات الأمن التي عبر عن امتنناه "لالتزامها بحقوق الانسان".
ونقلت الصحيفة عن القيادي البارز في الحزب الشيوعي صديق يوسف قوله إن "صعوبة التواصل بين القوى السياسية فيما بينها قلّل من فرص التنسيق، لكنّ المواطنين الذين خرجوا بكثافة بعثوا برسائل مفادها أنهم من سيقررون المستقبل والذهاب بعيدا، وأن الحديث عن الاستعانة برئيس الوزراء عبدالله حمدوك مرة أخرى لتهدئة الشارع لن يقبل به الرجل ولا الشارع أيضًا".
واستنتجت الصحيفة أن أحداث السبت كشفت أن "الشارع السوداني هو من سيحسم نتيجة هذه الأزمة، فلدى كلّ من طبقة العسكريين والمدنيين أوراق قوة تمكن من عدم ميل الكفة تماما لأيّ منهما، ما يحول دون كسب أيّ طرف لهذه الجولة وإعلان فوزه مقابل هزيمة الآخر".






