أعلنت قيادات في حركة الاحتجاج في السودان ألغاء المفاوضات التي كانت مقررة مع العسكريين الثلاثاء في حين تظاهر مئات التلاميذ في الخرطوم احتجاجا على مقتل خمسة من زملائهم خلال مسيرة الإثنين في مدينة الأُبيّض.
وأطلق تلاميذ بالزي المدرسي هتافات منددة بمقتل الطلاب رافعين أعلام السودان في حي بري في شرق العاصمة الخرطوم. كذلك شهدت أحياء أخرى في العاصمة السودانية تظاهرات طلابية متفرّقة.
ووجّه المتظاهرون أصابع الاتهام لقوات الدعم السريع شبه العسكرية التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو بإطلاق النار على خمسة مراهقين وقتلهم خلال تظاهرة للاحتجاج على النقص في الخبز والوقود في مدينة الأُبيّض الاثنين.
وقد جاء مقتل الطلاب عشية محادثات بين الحركة الاحتجاجية والمجلس العسكري لبحث مسائل متعلقة بتشكيل حكومة مدنية في المرحلة الانتقالية.
وأكّد مفاوضان في حركة الاحتجاج السودانية عدم إجراء جلسة المفاوضات المقررة مع المجلس العسكري الثلاثاء بسبب تواجد الفريق التفاوضي للحركة في مدينة الأُبيض حيث قتل خمسة متظاهرين بالرصاص الاثنين.
كما وأعلنت السلطات عن حظر تجول ليلي في أربع بلدات في ولاية شمال كردفان بعد ما حصل في الأبيض، في وقت دعا فيه تجمع المهنيين السودانيين إلى التظاهر في أرجاء البلاد تنديداً بـ"المذبحة". كما علّقت الدراسة في المرحلتين الاساسية والثانوية في الولاية.
وأكد تجمع المهنيين السودانيين الذي اطلق الاحتجاجات على فيسبوك أن أكثر من 60 شخصاً أصيبوا بجروح في إطلاق النار في الأبيّض.
وأكدت لجنة الأطباء المركزية أن أكثر 250 شخصاً قتلوا في أعمال عنف مرتبطة بالتظاهرات منذ انطلاقتها في كانون الأول/ديسمبر ضد الرئيس عمر البشير.
احتجاجات بسبب نقص الخبز والوقود
قال شهود من الأبيض إن تظاهرة الطلاب جاءت على خلفية نقص في الخبز والوقود في المدينة. وانطلقت حركة الاحتجاج في السودان أساساً بسبب الرفع المفاجئ لأسعار الخبز والتي أدت إلى إنهاء حكم عمر البشير بعد ثلاثة عقود.
ووقع قادة الجيش وقادة تحالف الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات 17 تموز/يوليو بالأحرف الأولى "إعلانا سياسيا" لتشكيل مجلس عسكري مدني مشترك يؤسس لإدارة انتقالية تقود البلاد لمرحلة تستمر 39 شهرا، ما يمثل أحد المطالب الرئيسية للمحتجين.
وتشهد العاصمة الخرطوم تظاهرات منذ إعلان نتائج لجنة التحقيق في فض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للجيش في 3 حزيران/يونيو، والذي أشار الى تورط قوات أمن بينها قوات الدعم السريع في العملية الدامية، بدون أن يتلقوا أوامر رسمية بذلك.
وفرّق مسلحون في ملابس عسكرية اعتصاما لآلاف المحتجين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم في 3 حزيران/يونيو ما أدى الى مقتل العشرات وإصابة المئات.
تعليق الدراسة
وقد أعلن المجلس العسكري السوداني الانتقالي تعليق الدراسة في السودان لكل المراحل التعليمية بجميع المحليات إلى أجل غير مسمى.
وأصدر مدير عام وزارة التربية والتوجيه المكلف محيي الدين الجعلي، قرارا إداريا يقضي بـ"تعليق الدارسة بجميع المراحل التعليمية وبكافة المحليات إلى أجل غير مسمى".
وعاد التوتر إلى الأجواء السياسية في السودان، بعد أحداث مدينة الأبيض، حيث قتل 5 متظاهرين من بينهم 4 طلاب مدارس بالرصاص أمس الاثنين.
وعلق رئيس المجلس العسكري الحاكم في السودان، عبد الفتاح البرهان، على الواقعة، قوله إنه ينبغي "إجراء محاسبة فورية بعد مقتل ما لا يقل عن أربعة تلاميذ بالرصاص خلال فض احتجاج في مدينة الأبيض".
وأضاف: "ما حدث في مدينة الأبيض أمر مؤسف وحزين وقتل المواطنين السلميين غير مقبول ومرفوض وجريمة تستوجب المحاسبة الفورية والرادعة".
الحزب الشيوعي يحمل المجلس العسكري المسؤولية
وفي بيان له رفض الحزب الشيوعي تقرير لجنة فض الاعتصام ووصفه بـ" الهزيل وغير المهني الذي لا يرقى للمعايير المحلية والدولية في تقصي الحقائق"،
وطالب بلجنة التحقيق المستقلة الدولية (الافريقية) ، وحذر من خطورة وجود المجلس العسكري في مجلس السياد.
وطالب بحل كل المليشيات بما فيها قوات الدعم السريع وفق الترتيبات الامنية الانتقالية و"تفكيك النظام البائد وابعاد كل رموز النظام الفاسدة من اجهزة الدولة والقوات النظامية والاعلام"
وطالب بـ"حل كتائب الجهاد الطلابي وابعادها من الجامعات، وتوفير مقومات التعليم، وضرورة تعميم ذلك في كل الوزارات والمؤسسات الاقتصادية والمالية"
كما طالب بـ"تفكيك سيطرة الرأسمالية الطفيلية على مفاتيح الاقتصاد الوطني والتي لعبت دوراً كبيراً في تدهور أوضاع الجماهير المعيشية، وإستعادة ممتلكات الشعب المنهوبة".



.jpg)