وصل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، اليوم الاثنين، إلى العاصمة العراقية بغداد، ضمن زيارة تستغرق يومين، يجتمع خلالها مع نظيره العراقي، فؤاد حسين وكبار المسؤولين العراقيين.
وزار وزير الخارجية الإيراني مكان اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قتل مع عدد من المسؤولين الإيرانيين والعراقيين في غارة أمريكية عدوانية استهدفت موكبهم على طريق مطار بغداد بداية عام 2020.
وتأتي هذه الزيارة بعد يوم من تسريب تسجيل صوتي لوزير الخارجية يهاجم فيه سليماني وسياسته التي هيمنت على عمل وزارة الخارجية لدرجة أن تأثير وزير الخارجية كان معدومًا في بعض الأحيان.
ويقول ظريف في التسجيل "ضحيت بالدبلوماسية لصالح ساحة المعركة أكثر مما ضحيت بساحة المعركة لصالح الدبلوماسية، في كل مرة تقريبًا أذهب فيها للتفاوض، كان سليماني هو الذي يقول إنني أريدك أن تأخذ هذه الصفة أو النقطة بعين الاعتبار. كنت أتفاوض من أجل نجاح ساحة المعركة"، موجهًا نقده للتدخل العسكري في قرارات الحكومة الذي أكد أنه "هو الذي يقرر" ويهيمن على الاستراتيجية.
وتأتي هذه التسجيلات في فترة تخوض فيها إيران مفاوضات مكثفة من أجل إعادة إحياء الاتفاق النووي الذي خرجت منه الولايات المتحدة، ويظهر التسجيل إن سليماني عمل على زعزعة الاتفاق النووي عبر التعاون مع روسيا وتكثيف الدور الإيراني في الحرب السورية
واقتطع هذا التسجيل الصوتي من مقابلة مطولة من ثلاثة ساعات وغير معدّة للنشر أجريت في شهر آذار/مارس الماضي ضمن مشروع توثيق حكومة حسن روحاني مع اقتراب انتهاء ولايتها، ونشرها موقع "ايران الدولي" الذي يصدر من لندن حيث قالت الخارجية الإيرانية إن التصريحات تم اجتزاؤها والتلاعب فيها.
ويقول الكاتب باتريك ونتور في تقرير في صحيفة "الغارديان" البريطانية إن البعض يرى أن نشر هذه التسريبات هدفه ضرب مصداقية ظريف في مفاوضات الملف النووي، بينما يرى آخرون أن ظريف نفسه يريد أن ينفض يديه من فشل محتمل للمفاوضات مع الدول الغربية.
وأوضح ظريف زيارة سليماني إلى موسكو بعد توقيع الاتفاق النووي تمت بإرادة روسية ودون سيطرة الخارجية الإيرانية وكانت تهدف إلى "تدمير إنجاز وزارة الخارجية" كما أشار إلى محاولات أخرى لروسيا للطعن بالاتفاق النووي في الأسابيع الأخيرة من توقيعه، خاصة في مجال وقود محطة بوشهر النووية.
وأشار ظريف أيضًا إلى أنه ليس من مصلحة روسيا أن تطبّع طهران علاقاتها مع الغرب.





