خلصت مراجعة لحياد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) صدرت الليلة الماضية، بتوقيت الشرق الأوسط، إلى أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أدلة تدعم ادعاءاتها بأن مئات من موظفي الوكالة أعضاء في ما يسميها الاحتلال "تنظيمات إرهابية"، وهو ما قد يدفع دولا مانحة إلى إعادة النظر في تجميد التمويل.
وعينت الأمم المتحدة في شباط الماضي، وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا لقيادة مراجعة حياد الوكالة، والرد على مزاعم حدوث انتهاكات بعدما زعمت إسرائيل أن 12 من موظفي أونروا شاركوا في الهجوم الذي قادته حركة حماس في السابع من أكتوبر.
ويفحص تحقيق منفصل يجريه محققون داخليون في الأمم المتحدة المزاعم الإسرائيلية بحق الموظفين الاثني عشر.
وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، إن مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع لها عقد "عددا من الاجتماعات وناقش تعاون السلطات الإسرائيلية في هذا الشأن".
وجاء في المراجعة أن أونروا تستعرض قوائم موظفيها سنويا مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل والأردن ولبنان وسوريا. وورد في المراجعة أن إسرائيل لم تعبر عن مخاوفها لأونروا حيال قوائم موظفيها منذ 2011. ثم في آذار الماضي، "أصدرت إسرائيل ادعاءات علنية بأن عددا كبيرا من موظفي أونروا أعضاء في منظمات إرهابية".
وجاء في المراجعة "لكن إسرائيل لم تقدم بعد أدلة داعمة لذلك". وزادت إسرائيل من مزاعمها في آذار، زاعمة أن أكثر من 450 موظفا في أونروا هم عناصر مسلحة في تنظيمات في غزة.
ويعمل لدى الوكالة 32 ألف موظف في منطقة عملياتها، 13 ألفا منهم في غزة.
وقالت الوزيرة الفرنسية السابقة، كولونا للصحفيين الليلة الماضية، إن علاقاتها كانت جيدة مع إسرائيل خلال العمل على المراجعة لكنها لم تُفاجأ برد الفعل الإسرائيلي (الرافض للتقرير). وأضافت أنها ناشدت إسرائيل أن "تأخذ المراجعة على محمل الجد، فكل ما نوصي به، إذا تسنى تنفيذه، سيأتي بمردود جيد".
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الأمين العام قبل التوصيات، داعيا جميع الدول إلى دعم أونروا بشكل فعال لأنها "شريان حياة للاجئين الفلسطينيين في المنطقة".
وبسبب المزاعم الإسرائيلية بحق موظفي الوكالة، أعلنت 16 دولة وقف أو تعليق تمويلها البالغ 450 مليون دولار، وهو ما يمثل ضربة لها في ظل الأزمة الإنسانية التي تجتاح غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي هناك.
وقالت أونروا إن 10 دول من تلك الدول استأنفت تمويلها، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وهولندا والنمسا وليتوانيا لم تفعل ذلك. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الوكالة لديها حاليا تمويل كاف لتمكينها من القيام بعملياتها حتى حزيران المقبل.
وفي أعقاب المزاعم الإسرائيلية بحق موظفي أونروا، أعلنت الولايات المتحدة وقف التمويل ثم علق الكونجرس المساهمات حتى آذار 2025 على الأقل. والولايات المتحدة هي أكبر مانح للوكالة بمبلغ يتراوح بين 300 و400 مليون دولار سنويا.
وأعلنت أونروا سابقا، أنها أنهت عقود 10 موظفين من أصل 12 زعمت إسرائيل أنهم شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر، وأن الموظفين الآخرين لقيا حتفهما.
أشارت المراجعة إلى أن لدى أونروا "نهجا متطورا تجاه الحياد يفوق" وكالات الأمم المتحدة الأخرى، أو مثيلاتها من وكالات الإغاثة. وجاء في المراجعة "برغم هذا الإطار القوي، فإن مشكلات متعلقة بالحياد لا تزال قائمة".
وألمحت إلى أن تلك المشكلات تشمل بعض الموظفين الذين يعبرون علنا عن آرائهم السياسية والكتب المدرسية التي تُدرس في بعض مدارس أونروا، وتتضمن ما وصفته الوكالة "محتوى إشكاليا"، ونقابات الموظفين التي لها نشاط سياسي وتشكل تهديدا على إدارة الوكالة وتعطل عملها.
وجاء في المراجعة أن من بين التحديات التي تؤثر على حياد أونروا في غزة حجم عملياتها، إذ أن معظم موظفيها ومتلقي خدماتها من السكان المحليين. وقال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني إن أونروا تعمل على وضع خطة عمل للمضي قدما في التوصيات الصادرة عن المراجعة.
وأضاف أن "التوصيات الواردة في هذا التقرير ستزيد من تعزيز جهودنا واستجابتنا خلال واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ الشعب الفلسطيني".








