هدأت الافعال وردود الفعل باتجاه حكومة هشام المشيشي، التي نالت ثقة مجلس النواب بداية شهر ايلول الجاري، وبدأت مرحلة الانتظار من الجميع، لما ستقوم به في الفترة القريبة المقبلة، لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد، والدفع بالاستثمار على امل تخفيف مستوى التوقعات السلبية لإداء الاقتصاد، الذي يتوقع انكماشه بحدود 7% مع نهاية السنة الجارية.
بداية عمل الحكومة ترافق مع عودة جديدة لارتفاع عدد الاصابات بجائحة كورونا بشكل مقلق، وارتفاع اصوات تطالب بالعودة للحجر الصحي الشامل، الأمر الذي رفضه صراحة رئيس الحكومة، مطالباً باحترام البروتكول الصحي، الذي اقرته الحكومة، ومحذراً من انعكاسات تراخي احترام اجراءات الوقاية الصحية.
مجمل هذه الاوضاع مع استمرار تعطل انتاج الفوسفات بسبب اضرابات مطلبية، وتوقف انتاج محطات ضخ النفط في مناطق الجنوب التونسي، بسبب مطالب شباب هذه المناطق بالحق في العمل، يعكس حجم الازمات التي ورثتها الحكومة عن سابقاتها، ويوضح ضيق هامش المناورة ومساحة الحركة امامها، ما يعكس تعثر فرص البحث عن ابتكار حلول للخروج من الازمة، والعودة لدائرة البحث عن تفاهمات لإعادة تحريك عجلة المؤسسات الاقتصادية المعطلة.
رئيس الحكومة وبعد ان قدم برنامج عمل حكومته أمام مجلس النواب في جلسة منح الثقة، يحاول بعيدا عن التصريحات الاعلامية والتعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي، التي دأب عليها من سبقوه، أن يعمل بأكبر درجة من الصمت لتجنب الدخول في مواجهات، تستنزف الكثير من الوقت والجهد في الرد عليها، وتخلق هالات من الشكوك حول قدرة اتخاذ القرار وتنفيذه على الارض.
وتبقى القضية الاهم التي ينتظرها الجميع في تونس، تتمحور اساساً حول قائمة الاولويات التي سيبدأ رئيس الحكومة العمل بها، وخاصة في المستوى الاقتصادي، مع توقع استمرار تعطل الكثير من القطاعات الاقتصادية، ومنها قطاع السياحة المتضرر الاكبر من جائحة كورونا، وعدم استعادة النشاط الصناعي والمخصص في جزء كبير منه، للتصدير لمستويات انتاجه السابقة، كل ذلك يضع تحديات ومسؤوليات كبيرة على كاهل الحكومة الجديدة، يبدو من المبكر الحديث عن اليات وصيغ مبتكرة لإعادة تحريكها، وضمان انطلاقة جديدة لها.
وتبقى العقبة الاولى المعطلة لجهود الانقاذ الاقتصادي تتلخص في كيفية مواجهة منظومات الفساد والتصدي لها، في ظل تحالف مقلق لمنظومات الفساد والتهريب، الذي يكبد الاقتصاد التونسي خسائر كبيرة، يضاف لها عدم امتلاك الحكومات السابقة للشجاعة في اعادة تقييم اتفاقات التجارة الحرة، مع عدد من الدول وخاصة تركيا، التي تسببت بإغلاق مئات المؤسسات الصناعية التونسية، جراء المنافسة غير الشريفة في الاسواق التونسية.
رغم كل هذه التحديات الصعبة، يعتقد كثير من الخبراء الاقتصاديين أن الاقتصاد التونسي قادر على التعافي بسرعة في حال تم البحث عن موارد جديدة للدولة، خارج منظومة التداين والقروض من المؤسسات المالية الدولية، الذي سيمكن ان نجح المشروع من وقف تحميل الاجيال القادمة اعباء الديون الخارجية، والتي وصلت لما يقارب الثلاثين مليار دولار، وهو رقم كبير جدا مقارنة بميزانية تونس التي تعادل 13 مليار دولار لهذه السنة.
ويرى كثير من الخبراء الاقتصاديين أن وضع تونس الجغرافي القريب من دول الاتحاد الاوروبي المطلة على جنوب المتوسط، سيساهم في تعزيز انطلاق اقتصادها الموجه اساسا لهذه الأسواق، وخاصة في مجال الصادرات الزراعية التي يعتبر السوق الأوروبية، احد اكبر اسواقها وتشكل مساهمة مهمة في تامين موارد الدولة من العملات الأجنبية، وتغطية نفقات الاستيراد وسداد القروض.
وفي انتظار الخطوات الاولى لرئاسة الحكومة لتحريك الاقتصاد تبقى المخاوف من عودة انتشار فايروس كورونا، واجبار الحكومة على اتخاذ اجراءات اغلاق مؤلمة اقتصادياً، الهاجس الاول الذي يسيطر على الشارع في تونس، والذي يعيش رفقة الكثير من الدول العالم وشعوبها على وقع نكبات اقتصادية بيرة خلفتها اثاره على الجميع.


_0.jpg)
.jpeg)


