تشهد بريطانيا حدثا سياسيا نادرا، يقف فيه العشرات من المسؤولين وأعضاء الحزب الحاكم على نفس خط أحزاب المعارضة في الإصرار على استقالة رئيس الوزراء، ما يمثل تحديا استثنائيا أمام بوريس جونسون، يواجهه بالإصرار على البقاء في السلطة.
فقد رفض جونسون الاستقالة رغم دعوات وزراء في حكومته له للتنحي، حسبما ذكرت وسائل إعلام بريطانية.
والتقى وفد وزاري رئيس الوزراء في أعقاب عشرات الاستقالات من حكومته، من وزراء ومسؤولين، احتجاجا على أن رئيس الحكومة انتهك قيم النزاهة والمهنية. لكن جونسون أعلن البقاء والتركيز على "قضايا بغاية الأهمية تواجه البلاد"، بحسب زعمه.
وقال جونسون في كلمة أمام مجلس العموم، أمس الأربعاء: "لدي تفويض ضخم من انتخابات 2019 وسأستمر. نبذل جهودا في مجالات عدة، وسنواصل عملنا لتحقيق مزيد من النتائج. يجب أن تستمر الحكومة في عملها وألا تنسحب".
وبجانب التهم الموجهة لجونسون بانتهاك القانون حين سمح بإقامة حفلات داخل مقر الحكومة، في وقت ألزم الشعب بالامتناع عن التجمعات للوقاية من انتشار فيروس كورونا، فإن اتهامات توجه كذلك لوزير سابق في الحكومة بالتحرش الجنسي.
كما تمثل الأزمة الاقتصادية ضغطا آخر عليه، فقد ارتفع معدل التضخم من 9 بالمئة في نيسان إلى 9.1 بالمئة في حزيران، وهي النسبة الأعلى في تاريخ المملكة المتحدة منذ 40 عاما، الأمر الذي قفز بأسعار البنزين والسلع الأساسية.
وسريعا أبدت أحزاب المعارضة تضامنها مع المستقيلين، ووجه زعيم حزب العمل سير كير ستارمر، رسالته للوزراء الباقيين في الحكومة لحثهم على الاستقالة، قائلا: "الذين بقوا في مواقعهم يطيعون طاعة عمياء، ويدافعون عما لا يمكن الدفاع عنه".
وطالب زعيم حزب الليبراليين الديمقراطيين سير إد ديفي، من أعضاء المحافظين "التخلص من جونسون".
وأرجعت صحيفة "غارديان" البريطانية ارتفاع التضخم إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" في المقام الأول، علما أن جونسون كان من أكبر الداعمين للخروج.
ورغم أن قواعد حزب المحافظين تجعل جونسون محصنا من سحب الثقة خلال عام بعد فوزه بتصويت الثقة مؤخرا، فإن التطورات الأخيرة ربما تجبر أعضاء الحزب على إعادة كتابة القواعد للتخلص منه، بحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية.
وتولي جونسون منصبه منذ 3 سنوات خلفا لتريزا ماي، بعد تعثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.




.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)