من على شرفة مسجد بلدة العباسية الحدودية بجنوب لبنان ترقب مجموعة من أبناء البلدة بقلق شديد حقل الغام فسيح خلفه الجيش الاسرائيلي في بساتينهم في اعقاب انسحابه من معظم الأراضي التي كان يحتلها في الجنوب العام 2000، دون أن تعمل الجهات المعنية على تنظيفها برغم اخطارها واضرارها.
وأعرب الناشط الإجتماعي في بلدة العباسية محمد شهاب لوكالة أنباء ((شينخوا)) عن أسفه لتلكؤ طواقم نزع الألغام المحلية والدولية في تنظيف وتطهير حقول ألغام في البلدة تجاور المنازل والمسجد، مما يهدد حياة الأهالي ومواشيهم ويعيق عودتهم ويحرمهم من استغلال املاكهم.
وأشار إلى أن حقل الألغام متآخم للسياج الحدودي الشائك الفاصل بين لبنان واسرائيل والبالغة مساحته حوالي كيلو مترين مربعين كان قد زرعه الجيش الإسرائيلي العام 1967، ويحوي حوالي 5 آلاف لغم وقنابل عنقودية، وفق مصادر عسكرية لبنانية معنية بعملية نزع الالغام.
وقال إن انفجار بعض الالغام في أوقات متفاوتة أدى إلى مقتل مزارع وعنصر من سلاح الهندسة في الجيش اللبناني وجرح 3 مواطنين وتضرر المسجد وعدة منازل، ونفوق الكثير من رؤوس الماشية وعشرات الحيوانات البرية.
وأضاف شهاب أن أهالي العباسية يأملون بتنظيف حقل الألغام في البلدة وباقي الحقول المنتشرة في مختلف المناطق الجنوبية لتجنب اخطارها واعادة الأرض إلى اصحابها ليستغلوها من جديد في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان.
من جهته، قال رئيس جمعية الرؤيا للرعاية والتنمية والتأهيل ومنسق برنامج مصابي الألغام والقنابل العنقودية في وزارة الشؤون الإجتماعية ناصر أبو لطيف لـ((شينخوا)) إن المكتب الوطني لنزع الالغام التابع للجيش اللبناني أعد بالتنسيق مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المانحة، خطة تقضي بالتخلص من الألغام والقنابل العنقودية كافة خلال 5 سنوات.
وأضاف أن الخطة جاءت إثر تفاقم خطر الالغام والقنابل أخيرا وارتفاع عدد المصابين جراء انفجار الكثير منها ومعظمهم من المزارعين ورعاة الماشية والأطفال.
وأوضح أن الخطة تهدف للإسراع في التخلص من الخطر الداهم بسبب الالغام والقنابل عبر تطوير وتحديث المعدات المستخدمة في التنقيب وتكثيف أعمال نزع وتفجير القنابل.
وأشار إلى أنه منذ العام 2000 عمل المهندسون في الجيش اللبناني إضافة إلى فرق من قوات الأمم المتحدة العاملة بجنوب لبنان (يونيفيل) وجمعيات محلية ودولية على تنظيف مئات الحقول من القنابل، لكن ما تزال هناك حقول كثيرة تحوي اعدادا كبيرة منها، بحيث باتت هناك صعوبة في اكتشافها ونزعها بسبب مرور الزمن وعوامل الطبيعة التي عملت على طمرها في التراب.
وأوضح أبو لطيف أن الحقول التي انتزعت الغامها بلغت مساحتها ما بين 100 إلى 120 كيلو مترا مربعا أي ما نسبته حوالي 80 في المائة والمناطق المتبقية، والتي يتوقع انجازها عبر هذه الخطة وخلال فترة لا تتعدى الخمس سنوات.
ولفت إلى أن عدد الجمعيات المعنية بنزع الالغام بجنوب لبنان انخفض من 20 إلى 6 جمعيات هذا العام بسبب الأزمة الاقتصادية ومرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).
والجمعيات العاملة في الخطة الجديدة المكثفة هي (ماغ، فريق اليونيفيل، أجيال السلام، الفرقة الفرنسية، الفرقة النرويجية، فوج الهندسة في الجيش اللبناني).
ولدى الجمعيات 17 فريقا ميدانيا يعملون في التنقيب والتطهير باشراف المركز الوطني لنزع الألغام التابع للجيش اللبناني حيث يتوقع الانتهاء من هذه المهمة الصعبة والخطرة والمعقدة بنهاية العام 2026.
من جهته، حث الناشط في مجال التوعية من إخطار الألغام والقنابل العنقودية جهاد عليان المجتمع الدولي على دعم خطة إزالة الألغام ومساعدة ضحاياها وذوي الإعاقة ماديا ومعنويا لتجاوز محنتهم.
وذكر أن الجهات المعنية اللبنانية والدولية كانت قد أحصت أكثر من 1061 نقطة جغرافية في 155 بلدة استهدفها الجيش الإسرائيلي بحوالي 6 ملايين قنبلة عنقودية خلال حرب يوليو العام 2006 على لبنان.
وتشير آخر احصاءات المكتب الوطني لنزع الألغام إلى أن ضحايا القنابل والألغام والألعاب المفخخة الإسرائيلية قد بلغت 2340 بينهم 914 ضحية و1426 جريحا معظمهم من المدنيين وبينهم عناصر من الجيش اللبناني والعاملين في فرق نزع الالغام.
يذكر أن القنابل العنقودية تعتبر أسلحة محرمة دوليا، وهي تتكون من عبوة ينطلق منها عدد كبير من القنابل الصغيرة، وتستخدم للهجوم على أهداف مختلفة مثل العربات المدرعة أو الأشخاص أو لإضرام الحرائق.

.jpg)






