يبدو أن الأزمة الاقتصادية التي يئن منها الشعب اللبناني والتي عُمقّت أخيرًا بأزمة الخبز، قد أرغمت مواطنًا اللجوء الى الانتحار على طريقة زياد الرحباني "أنا مش كافر بس الجوع كافر"، في ظل الشعور بالبؤس نظرًا للظروف السيئة التي يعاني منها لبنان والّتي تتوغل فيه أكثر مع جشع حيتان المال، والتحكم الأمريكي مع تداعيات قانون قيصر وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية.
كانت هذه العبارة "أنا مش كافر"، الّتي خطها مواطن لبناني (61 عامًا) يوم أمس الجمعة، على سجل عدلي في شارع الحمرا وتركها خلفه قبل أن يقدم على الانتحار واضعًا الحد لحياته بطلق ناري في الرأس، في رسالة مباشرة إلى الطبقة الحاكمة تستدعي تحميلها وزر تداعي الأمن الاجتماعي والاقتصادي وكذلك النفسي على الناس.
وكتب المواطن اللبناني الذي انتحر أمام متجر للحلوى في الحي المزدحم، كلماته الأخيرة على ورقة رسمية عبار عن قيد عائلي، تفيد بأنه غير محكوم عليه بأي جنحة أو جناية "لا حكم عليه"، وإلى جانب الورقة كان علم لبنان.
وترك الراحل في مشهد صدم الرأي العام اللبناني والعالمي، جثة هامدة على الرصيف لفترة من الزمن، بعد أن أنهى حياته في العاصمة بيروت، ما أرغم النشطاء والمحتجون التجمهر في شارع الحمرا ليطلقوا صرخات ضد الطبقة السياسية، التي أوصلت البلاد إلى الانهيار، بحسب وصفهم.
وأطلق رواد شبكات التواصل الاجتماعي هشاتاغ "أنا مش كافر" مطلقين تعابير منددة وتحمّل الحكومة مسؤولية انتحار هذا الرجل.
ويغزو الفقر والجوع بيوت اللبنانيين، فيما تزداد نسبة البطالة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 130 ألف شخص فقدوا وظائفهم منذ بداية العام الحالي نتيجة الأزمة الاقتصادية.
كما أظهرت إحصاءات البنك الدولي، أن 50% من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر، و30% منهم تحت خط الفقر المدقع ما يعني أن أي تحديث لهذه الأرقام قد يكشف عن عوز وفقر ضخم جدًا في لبنان.



.jpg)