مستشار الرئيس الإيراني ظريف يعلن استقالته للمرة الثانية بعد ضغوط من المحافظين

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

أعلن مستشار الرئيس الإيراني محمد جواد ظريف استقالته بناءً على "توصية: من رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية مساء الأحد أن ظريف قدم استقالته إلى الرئيس مسعود بزشكيان، في انتكاسة جديدة بعد سبعة أشهر فقط من توليه المنصب، وذلك بعد ساعات من تصويت أغلبية برلمانية على سحب الثقة من وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي.

وتأتي استقالة محمد جواد ظريف، وهو وزير الخارجية الإيراني السابق المؤيد للتفاوض والدبلوماسية مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية، عقب تصويت البرلمان، الذي يهيمن عليه المحافظون المتشددون، بسحب الثقة من وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، وهو شخصية معتدلة ورئيس سابق للبنك المركزي.

وفي وقت لاحق، أوضح ظريف في منشور عبر منصة "إكس" صباح الاثنين أنه زار مكتب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تلبية لدعوة، حيث تلقى توصية بالعودة إلى الجامعة "لتجنب المزيد من الضغوط على الحكومة". وأضاف أنه قبل التوصية على الفور، مشيراً إلى أن الأشهر الستة الماضية كانت من أصعب الفترات في مسيرته المهنية التي امتدت لأربعين عاماً، بسبب "الإهانات والافتراءات والتهديدات" التي تعرض لها هو وعائلته، حتى من داخل الحكومة نفسها.

وقال ظريف: "أشار محسني إجئي إلى ظروف البلاد ونصحني بالعودة إلى الجامعة لتجنب مزيد من الضغط على الحكومة. قبلت على الفور، حيث كنت دائماً أرغب في أن أكون عوناً لا عبئاً".

وأضاف ظريف في بيانه: "آمل بهذا العزل أن تزال الذريعة لعرقلة مطالب الشعب ونجاح الحكومةط، وأكد في رسالته الأخيرة دعمه المستمر لرئيس الجمهورية. وهذه المرة الثانية التي يستقيل فيها ظريف من منصبه، لكنه هذه المرة يشير إلى "عزله".

وحاول النواب المحافظون خلال الأشهر الماضية الإطاحة بظريف الذي قدَّم استقالته من منصبه في بادئ الأمر في آب 2024 بعد 11 يوماً فقط من توليه منصبه، معبراً عن استيائه من التشكيلة الوزارية التي طرحها بزشكيان أمام البرلمان. إلا أنه تراجع لاحقاً عن قراره بعدما منح البرلمان الثقة لجميع الوزراء المقترحين.

وآنذاك، اعتُبرت استقالة ظريف بمثابة رسالة غير مباشرة للتعبير عن استياء الإصلاحيين من التشكيلة الحكومية، بهدف تعزيز فرص حصولها على تأييد البرلمان.

ولعب ظريف دوراً بارزاً في حملة بزشكيان الرئاسية، وتم تعيينه نائباً للرئيس في الشؤون الاستراتيجية، وهو منصب مستحدث واجه معارضة نواب البرلمان الذين وصفوا تعيين ظريف بـ"غير القانوني" بسبب حصول أبنائه على جنسية مزدوجة.

كما أثارت تصريحات ظريف خلال مؤتمر دافوس الاقتصادي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، انتقادات واسعة النطاق في الداخل والخارج الإيراني بعدما تصريحاته قضية "الحجاب" في إيران.

وادعى ظريف، أمام "منتدى دافوس" أن حكومة مسعود بزشكيان أرجأت تطبيق قواعد الحجاب. وأضاف: "إذا نزلت إلى شوارع طهران، فستجد نساء لا يغطين شعورهن. هذا مخالف للقانون، لكن الحكومة قررت عدم وضع النساء تحت الضغط".

وأشار إلى أن بزشكيان "لم ينفذ القانون، بموافقة رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وآخرين في مجلس الأمن القومي". وتابع: "نحن نتحرك في الاتجاه الصحيح"، معترفاً بأن "هذا ليس كافياً، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح".

وواجه ظريف عاصفة من الانتقادات الحادة في البرلمان لدى عودته إلى طهران.

وفي 26 يناير، انتقد النائب المتشدد منان رئيس الذي يمثل مدينة قم المحافظة، عدم حسم الخلاف بشأن منصب ظريف، مشيراً إلى تردد السلطات بين البرلمان والقضاء في اتخاذ القرار. واتهم ظريف بانتهاك القانون والسخرية من حكم الحجاب في مؤتمر دولي، قائلاً: "مَن أنت حتى تدَّعي أن هذا هو الطريق الصحيح؟ لقد تماديت كثيراً".

بدوره، هاجم النائب المتشدد حميد رسائي الحكومة لإبقائها ظريف في منصبه غير القانوني، مستنكراً رحلاته الخارجية وتصريحاته المثيرة للجدل. كما انتقد النائب محمد رضا أحمدي سنجري السماح لظريف بالسفر و"التحدث باسم البرلمان رغم عدم شغله منصباً قانونياً".

وبعد إقالة همتي، شهد الريال الإيراني تراجعاً حاداً أمام العملات الأجنبية، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية، حيث يكافح العديد من الإيرانيين لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأصبحت اللحوم والأسماك من الكماليات.

ويعد ظريف مهندس الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في 2015 مع المجتمع الدولي بهدف تخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، إلا أن الاتفاق شهد انهياراً جزئياً في 2018 عندما انسحبت منه الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي أعاد فرض العقوبات على إيران.

وخلال حملته الانتخابية، دعا بزشكيان إلى جعل إيران أكثر انفتاحاً على العالم من أجل إخراجها من "العزلة"، وتعهد بإحياء الاتفاق النووي لرفع العقوبات المفروضة على البلاد.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·6 كانون ثاني/يناير

تقرير: ترامب يقارن فنزويلا بالعراق ويقول "سنحتفظ بالنفط هذه المرة"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·6 كانون ثاني/يناير

مقتل فتى وإصابة آخرين دهسًا خلال تظاهرة ضد تجنيد الحريديم

featured
الاتحادا
الاتحاد
·6 كانون ثاني/يناير

برعاية ترامب: إعلان "تفاهمات أمنية ودبلوماسية" بين سلطة الأمر الواقع في سوريا وإسرائيل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·6 كانون ثاني/يناير

برعاية ترامب: إعلان "تفاهمات أمنية ودبلوماسي" بين سلطة الأمر الواقع في سوريا وإسرائيل

featured
نادرة أبو دبي سعدين
نادرة أبو دبي سعدي
·6 كانون ثاني/يناير

بودكاست الخلاصة 26 مع الناشط عقاب العواودة | ترابين الصانع اختبار وتحدي البقاء

featured
الاتحادا
الاتحاد
·6 كانون ثاني/يناير

الصحة اللبنانية: استشهاد مواطنين وإصابة آخر بعدوان الاحتلال على الجنوب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·6 كانون ثاني/يناير

تقرير: هرتسوغ ساعد مستشاره المقرب للعمل في حملة انتخابية للحزب الحاكم في اليونان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·6 كانون ثاني/يناير

مقديشو: زيارة ساعر إلى "أرض الصومال" غير قانونية وتعد انتهاكًا لوحدة البلاد