نيويروك تايمز: ملاحقة الطلاب المناصرين لفلسطين في الجامعات الأمريكية أكبر تهديد لحرية التعبير منذ عهد المكارثية

A+
A-
مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في جامعة جورج واشنطن، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة
مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في جامعة جورج واشنطن، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًالللمعلقة ميشيل غولدبيرغ تتحدث فيه عن ملاحقة الطلاب المناصرين لفلسطين في الجامعات الأمريكية وقيام عملاء دائرة الهجرة باعتقال محمود خليل، أحد قادة الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا ، واخباره أن تأشيرة دراسته قد ألغيت وأنه قيد الاحتجاز.

في خطوة أثارت موجة من الجدل، قامت سلطات الهجرة الأميركية، يوم السبت، باعتقال محمود خليل، أحد قادة الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في جامعة كولومبيا العام الماضي. وصل عملاء الهجرة إلى مبنى شقته وأبلغوه أن تأشيرته الطلابية قد ألغيت، وأنه سيتم احتجازه. ورغم أن خليل متزوج من مواطنة أميركية، وأكد محاميه عبر الهاتف أنه يحمل بطاقة إقامة دائمة (غرين كارد)، إلا أن العملاء أخبروه أن تلك الإقامة قد ألغيت أيضًا، ليتم اقتياده إلى مركز احتجاز في لويزيانا.

وقال التقرير: "لم يترك الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، أي مجال للشك حول سبب اعتقال خليل، حيث كتب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "هذا هو أول اعتقال من بين العديد من الاعتقالات القادمة. نحن نعلم أن هناك المزيد من الطلاب في كولومبيا وغيرها من الجامعات في جميع أنحاء البلاد ممن انخرطوا في أنشطة مؤيدة للإرهاب ومعادية للسامية وللولايات المتحدة، ولن تتسامح إدارة ترامب مع ذلك".

وأضاف: "رغم أن اعتقال خليل كان صادمًا، إلا أنه لم يكن مفاجئًا، فقد تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بطرد النشطاء الطلابيين المناهضين لإسرائيل. وفي الأسبوع الماضي، كشف موقع "أكسيوس" عن خطة لوزير الخارجية ماركو روبيو لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تتبع حسابات الطلاب الأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن أي ارتباطات مزعومة بالإرهاب. كما أظهرت الإدارة عزمها على اتخاذ إجراءات ضد جامعة كولومبيا، حيث أعلنت مؤخرًا إلغاء منح وعقود بقيمة 400 مليون دولار للجامعة بسبب مزاعم عن استمرار مضايقات معادية لليهود داخل الحرم الجامعي".

وقال التقرير" لكن خطورة ما حدث لا تكمن فقط في التوقع المسبق له، بل في تداعياته القانونية والدستورية. فاعتقال شخص مقيم بشكل قانوني في الولايات المتحدة بسبب نشاط سياسي محمي دستوريًا، يعكس تغييرًا جذريًا في طبيعة الدولة منذ تنصيب ترامب".

ووفق التقرير، يقول بريان هوس، المحامي البارز في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية: "هذه واحدة من أخطر التهديدات، إن لم تكن الأخطر، على حرية التعبير في الولايات المتحدة خلال الخمسين عامًا الماضية. إنه استهداف مباشر لحرية الرأي بسبب وجهة النظر التي تتبناها".

ووفق التقرير، لم يتم توجيه أي تهم جنائية إلى خليل، وهو لا يزال محتجزًا دون محاكمة. ويستند ملفه لدى منظمة "كناري ميشن"، وهي مجموعة يمينية ترصد النشطاء المناهضين للصهيونية في الجامعات، إلى دعواته لمقاطعة إسرائيل، دون أي أدلة على تهديدات أو تحريض على العنف. ورغم أنه أوقف مؤقتًا العام الماضي عن دراسته لدوره في الاحتجاجات، إلا أن القرار ألغي لاحقًا بسبب عدم كفاية الأدلة، وتمكن من إكمال دراسته. أما وزارة الأمن الداخلي، فقد زعمت أنه "قاد أنشطة مرتبطة بحماس"، دون تقديم تفاصيل محددة أو اتهامات واضحة.

ووفق التقرير، ينص قانون الهجرة والجنسية الأميركي على أن أي أجنبي "يدعم أو يروج لأنشطة إرهابية" يعتبر غير مؤهل لدخول البلاد. لكن مارغو شلانغر، أستاذة القانون التي شغلت منصب رئيسة قسم الحقوق المدنية بوزارة الأمن الداخلي خلال إدارة باراك أوباما، تؤكد أن هذا البند نادرًا ما يُستخدم، لا سيما ضد المقيمين داخل البلاد الذين يتمتعون بنفس حقوق حرية التعبير التي يحظى بها المواطنون الأميركيون.

خلال الولاية الأولى لترامب، خلص تحليل قانوني صادر عن وكالة الهجرة والجمارك إلى نتيجة مماثلة، جاء فيه: "بشكل عام، يتمتع الأجانب المقيمون داخل الولايات المتحدة بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الأميركيون فيما يتعلق بحرية التعبير".

ووفق الكاتبة، يُذكر هذا الحدث بأجواء الخوف القومي التي سادت خلال "الفزع الأحمر" في أواخر الأربعينيات والخمسينيات، حين استُغلت المخاوف من التسلل الشيوعي لطرد اليساريين من الحكومة والمؤسسات الثقافية. واقتبست الصحفي كلاي ريزن في كتابه عن الملاحقات المكارثية، حيث تحدث عن قصة قضية المحكمة العليا عام 1952 التي سمحت بترحيل ثلاثة مهاجرين لانضمامهم لفترة قصيرة إلى الحزب الشيوعي. آنذاك، حذر القاضي هيوغو بلاك قائلاً: "نحن في لحظة من أخطر اللحظات على حرية التعبير في تاريخ الولايات المتحدة".

وأضاف التقرير: "اليوم، يواجه المتظاهرون المؤيدون لفلسطين كراهية واسعة النطاق، كما كان حال اليساريين خلال "الفزع الأحمر". وربما يجد اعتقال خليل دعمًا شعبيًا، لكنه لا يقل خطورة أو إثارة للقلق. فهناك نحو 13 مليون مقيم دائم في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى آلاف الطلاب والأساتذة الأجانب، باتوا جميعًا تحت التهديد بضرورة توخي الحذر فيما يعبرون عنه من آراء سياسية".

وينقل التقرير عن هوس قوله: "أي طالب أجنبي شارك في احتجاجات مؤيدة لفلسطين خلال العامين الماضيين، عليه أن يشعر بالقلق الآن". لكنه ليس القلق الوحيد، فإدارة تتجاهل التعديل الأول من الدستور بهذا الشكل تمثل خطرًا على الجميع، مواطنين كانوا أم غير مواطنين.

عند سؤال شلانغر عن مدى القلق الذي يجب أن نشعر به إزاء اعتقال خليل، أجابت: "أنا أدرّس القانون الدستوري... وأنا أشعر بالذعر".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

إصابة 3 نساء في انفجار سيارة في وادي عارة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

ألمانيا وإيطاليا ترفضان الانضمام إلى "مجلس السلام" برئاسة ترامب بصيغته الحالية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: ويتكوف وكوشنر يصلان غدًا إلى إسرائيل لإلزام نتنياهو بفتح معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الناصرة: وقفة احتجاجية تتحول إلى مسيرة ضد تفشي الجريمة وتواطؤ الشرطة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة أكثر من العائدين عبر معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

دبابة إسرائيلية تطلق النار على قوة من الجيش اللبناني جنوب لبنان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

فانس: تعزيزتنا العسكرية في المنطقة هي استعداد لاحتمال أن "يقوم الإيرانيون بشيء غبي للغاية"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

المحكمة تفرض أمر حظر نشر على قضية متورط بها مدير مكتب نتنياهو