حذر رئيس تحرير صحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من حزب الله، إبراهيم الأمين، في مقال له اليوم الأربعاء حول إعلان بدء المفاوضات بين اسرائيل ولبنان لترسيم الحدود البرية، من أن الإدارة الأميركية تكثف جهودها لدفع لبنان نحو مسار تطبيعي مع إسرائيل، مستغلة الوضع السياسي والاقتصادي الهش في البلاد.وقال إن السفيرة الأميركية في بيروت، ليزا جونسون، نقلت رسائل مباشرة إلى مسؤولين لبنانيين بشأن ضرورة "الاستعداد للمرحلة المقبلة"، التي ستشهد مفاوضات سياسية تهدف إلى "تأمين حل شامل ودائم" مع إسرائيل.
وأشار الأمين إلى أن التحركات الأميركية تستند إلى فرضية أن "حزب الله في وضع صعب ولم يعد قادراً على تعطيل هذه المساعي"، مضيفًا أن الأميركيين يطالبون لبنان بتقديم "الإشارات الكافية" للحصول على دعم دولي لإعادة الإعمار، مع ضرورة منع الحزب من أداء هذا الدور.
كما كشف الأمين أن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل "فرق عمل دبلوماسية" بهدف فتح باب التفاوض حول قضايا مثل الأسرى، وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية المتبقية، وترسيم الحدود، وهو ما اعتبره "مجرد غطاء لمفاوضات تطبيعية".
وأكد الأمين أن هذه الخطوات تعكس سياسة أميركية تستهدف فرض شروط إسرائيلية على لبنان، محذرًا من أن أي انخراط لبناني في هذه المفاوضات قد يكون "فخًا" سيؤدي إلى نتائج كارثية، خاصة في ظل رغبة إسرائيل في نزع سلاح المقاومة بالقوة، وهو ما قد يفتح الباب أمام حرب أهلية.
وكتب الأمين: "هذه المناخات اللبنانية الرسمية، سهّلت للأميركيين الانتقال إلى المرحلة التي تقضي بتشكيل "فرق عمل دبلوماسية" تتولّى، من جديد، فتح التفاوض على ما يفترض أن تحلّه لجنة الإشراف لناحية إطلاق الأسرى وضمان الانسحاب الكامل وتثبيت نقاط الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة. والتعريف الذي أعطته الولايات المتحدة لهذه الفرق، بأنها "دبلوماسية"، أي إنها ليست تقنية أو عسكرية، يعني أنها تريد من لبنان أن ينتدب دبلوماسيين أو سياسيين لحضور اجتماعات مع دبلوماسيين أو سياسيين إسرائيليين، بحضور أميركا وفرنسا وإشرافهما ورعايتهما، للبحث في العناوين الثلاثة.وتقول واشنطن مسبقاً إنه ينبغي أن يكون هناك تفاوض، ما يعني أن لدى إسرائيل مطالب تريدها مقابل تلبية الشروط، أو أن لديها شروطاً مقابل تلبية مطالب لبنان. وفي الحالتين يكون لبنان قد وقع في الفخ".
وأضاف: "إن الحديث عن مفاوضات لترسيم الحدود ليس له أي أساس قانوني، والأمم المتحدة تؤكد حق لبنان في النقاط التي بقي الاحتلال فيها منذ التحرير عامَ 2000، وبالتالي، المطلوب أن تقوم الأمم المتحدة أو لجنة الإشراف، أو حتى الوسيط الأميركي، بالحصول على تعهّد من العدو باحترام حق لبنان وإخلاء هذه النقاط.و فتح الباب أمام مفاوضات حول هذه البنود يعني، ببساطة، أن في لبنان من لا يقرأ التاريخ ومن لا يعرف مخاطر خطوة من هذا النوع، وأن في سدة المسؤولية اليوم أشخاصاً عليهم إدراك أنهم يتحملون مسؤولية كل ما ينتج عن هذا المسار التطبيعي، وهي نتائج كارثية بحدّها الأدنى، لأن العدو يريد من لبنان أن ينزع سلاح المقاومة بالقوة، وهو ما يقود إلى حرب أهلية، عدا أنه لا توجد في لبنان قوة قادرة على القيام بهذه المهمة، ومن المفيد هنا تذكير من يجب تذكيره، بأن الرئيس عون نفسه قال للأميركيين بعد الحرب إنه ليس عليهم أن ينتظروا منه القيام بما عجزت أميركا وإسرائيل عن القيام به ضد حزب الله".


.png)


