أعلنت عائلة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي السابق في بيان الثلاثاء وفاته الإثنين عن 84 عاما، متأثرا بمضاعفات الالتهاب الرئوي وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وكان تشيني الجمهوري، عضو الكونغرس السابق عن ولاية وايومنج ووزير الحرب السابق، شخصية بارزة في واشنطن، عندما اختاره حاكم ولاية تكساس آنذاك جورج دبليو بوش نائبا له في الانتخابات الرئاسية عام 2000 والتي فاز بها بوش لاحقا.
تشيني، الذي كان دوره محورياً في الغزو الأميركي للعراق، وساهم بالترويج للأكاذيب التي مهدت للحرب، شغل منصب نائب الرئيس الـ46 إلى جانب الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، لولايتين بين عامي 2001 و2009، وكان لعقود شخصية محورية مثيرة للجدل في واشنطن.
وخلال فترة توليه منصب نائب الرئيس بين عامي 2001 و2009، سعى تشيني بقوة إلى توسيع صلاحيات الرئاسة، بعدما رأى أنها تقوضت منذ فضيحة ووترغيت التي أطاحت بالرئيس السابق ريتشارد نيكسون. وعزز نفوذ مكتب نائب الرئيس عبر تشكيل فريق للأمن القومي الذي غالبا كان ويُعد مركز قوة مستقل داخل الإدارة.
ويصف المؤرخون الرئاسيون تشيني بأنه كان قوة دافعة وراء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وأحد أقوى نواب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي سنواته الأخيرة، ورغم تمسكه بتوجهاته المحافظة المتشددة، أصبح تشيني شبه معزول داخل الحزب الجمهوري، بسبب انتقاداته الحادة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصفه بـ"الجبان" وأنه "أكبر تهديد في تاريخ الولايات المتحدة".
دعّم تشيني الحرب ضد طالبان في أفغانستان، حيث كان يقيم زعيم "القاعدة" السابق أسامة بن لادن، ثم بدأ بالدفع نحو توسيع الحرب إلى العراق وإسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين، وهو ما حدث في عام 2003.
ساهمت تصريحاته الكاذبة والمضللة بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وعن علاقة مزعومة بين بغداد و"القاعدة"، في تهيئة الرأي العام والسياسيين الأميركيين للحرب.
لكن تحقيقات لاحقة أكدت أن إدارة بوش، بما في ذلك تشيني، ضخّمت أو أساءت عرض معلومات استخباراتية كانت غير صحيحة. ورغم ذلك، أصر تشيني عام 2005 على أنه اعتمد على "أفضل المعلومات المتاحة".
ودافع تشيني عن أساليب التعذيب القاسية، مثل الإيهام بالغرق، واعتبرها مبررة. وكان أيضاً من أبرز المدافعين عن اعتقال المشتبه بهم في معتقل جوانتنامو سيئ السمعة دون محاكمة.
قال في عام 2014 تعليقاً على تقرير مجلس الشيوخ الذي وصف أساليب الاستجواب بأنها تعذيب: "كنت سأفعل الأمر مرة أخرى دون تردد".
\وفي عام 2015 قال عن حرب العراق: "كان القرار صحيحاً حينها، وما زلت أؤمن بذلك".
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، دعم تشيني سياسات للمراقبة الجماعية والتجسّس ضد الأميركيين، مبرراً ذلك بأنها “ضرورة أمنية” — الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول تأثير ذلك على الحقوق المدنية.







