انخفض اليوان الصيني اليوم الخميس إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ الأزمة المالية العالمية أواخر 2007، مع خفض البنك المركزي توقعاته لجلسة التداول السادسة على التوالي، في ظل تصاعد التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة.
ودخلت الرسوم الجمركية الصينية البالغة نسبتها 84% على المنتجات الأميركية حيز التنفيذ الخميس، ما يمثل مرحلة جديدة في الحرب التجارية التي تشنها واشنطن ويزيد المخاوف من حدوث ركود عالمي. وستطبق الرسوم الجمركية الجديدة على كل المنتجات الأميركية التي تدخل الصين والتي بلغت قيمتها حوالى 143.5 مليار دولار في العام 2024، وفقا لمكتب الممثل التجاري الأميركي.
وتعهدت الصين أمس الأربعاء، باتخاذ تدابير مضادة بما لديها من "إرادة قوية" و"وسائل وفيرة"، وذلك في أعقاب زيادة الولايات المتحدة لرسومها الجمركية، كما حثت على الحوار لتسوية الشواغل المتبادلة واستقرار العلاقات بين البلدين.
وصرح مسؤول بوزارة التجارة الصينية قائلا "أود التأكيد أنه لا رابح في حرب تجارية، وأن الصين لا تريد حربًا تجارية، لكن الحكومة الصينية لن تقف بأي حال مكتوفة اليدين بينما يقع الضرر على الحقوق المشروعة لشعبها ويُحرَم الشعب من حقوقه".
وأدلى المسؤول بهذه التصريحات ردًا على أسئلة وسائل الإعلام بشأن كتاب أبيض أصدره المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصيني يوم أمس، حول موقف الصين بشأن بعض القضايا المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة.
وعلى مدار 46 عامًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، شهدت العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين تطورًا سريعًا. ارتفع حجم التجارة بين البلدين من أقل من 2.5 مليار دولار أمريكي في عام 1979 إلى ما يقرب من 688.3 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وفقًا للكتاب الأبيض.
وأشار المسؤول إلى أن نجاحات الصين تمثل فرصًا للولايات المتحدة لا تهديدات، وبالمثل تمثل نجاحات الولايات المتحدة فرصاً للصين لا تهديدات. وأعرب عن أمل الصين في أن تلغي الولايات المتحدة فورًا فرضها الرسوم الجمركية بشكل أحادي، وأن تعمل مع الصين لتعزيز الحوار وإدارة الخلافات وتعزيز التعاون.
وأعرب المسؤول عن استعداد الصين للتواصل مع الجانب الأمريكي بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية الرئيسية بين البلدين، ومعالجة شواغلهما من خلال الحوار والمشاورات على قدم المساواة، والعمل معًا لتعزيز تنمية مطردة وصحية ومستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية-الأمريكية.
وأوضح المسؤول أن استخدام الولايات المتحدة للرسوم الجمركية كسلاح لممارسة أقصى قدر من الضغط والسعي وراء المصالح الذاتية هو سلوك نموذجي للأحادية والحمائية والتنمر الاقتصادي.
وقال إنه تحت ستار السعي إلى "المعاملة بالمثل" و"النزاهة"، تنخرط الولايات المتحدة في ألعاب صفرية، وهي في الأساس، تسعى إلى "أمريكا أولا" و"الاستثنائية الأمريكية".
وأضاف المسؤول أن الجانب الأمريكي يستغل الرسوم الجمركية لتقويض النظام الاقتصادي والتجاري الدولي القائم، مُقدماً مصالح الولايات المتحدة على الصالح العام العالمي ومضحياً بالمصالح المشروعة لدول العالم لخدمة أجندة الهيمنة الأمريكية.
وأشار المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تتعمد أيضاً قطع سلاسل الصناعة والإمداد العالمية الراسخة، وتنتهك قواعد التجارة الحرة الموجهة نحو السوق، قائلاً إن هذه الممارسات تُعيق بشكل خطير التنمية الاقتصادية لدول العالم، وتؤثر على النمو المستقر طويل الأجل للاقتصاد العالمي.
وقال المسؤول "لقد أثبت التاريخ والحقائق أن رفع الولايات المتحدة للرسوم الجمركية لن يحل مشكلاتها"، مشيرًا إلى أنه سيؤدي إلى تقلبات حادة في السوق المالية، ويزيد من الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، ويضعف أساسها الصناعي، ويزيد من خطر الركود الاقتصادي، وفي النهاية، سيأتي بنتائج عكسية.
وأضاف أن الصين والولايات المتحدة، بصفتهما أكبر دولة نامية وأكبر دولة متقدمة في العالم على التوالي، يتكاملان بشكل كبير في مجالات الثروات الطبيعية، والموارد البشرية، والسوق، ورأس المال، والتكنولوجيا، وغيرها، ويمكنهما تحقيق منفعة متبادلة ونتائج مربحة للجانبين.






.png)
