أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لن تتمتع بعد الآن بالحصانة من الدعاوى القضائية داخل الولايات المتحدة، وجاء القرار في رسالة أرسلتها وزارة القضاء الأمريكية إلى محكمة فيدرالية في نيويورك، أول أمس الخميس، في إطار دعوى قضائية رفعتها عائلات ضحايا هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
ويزعم المدعون أنّ الأونروا ساعدت حركة "حماس"، عبر السماح بتخزين الأسلحة في منشآتها وتوظيف أفراد مرتبطين بالمنظمة، وهي اتهامات نفتها الوكالة بشدة، مؤكدة أن عملها إنساني بحت وأنها جزء لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة، وبالتالي تتمتع بالحصانة القضائية.
وأشارت رسالة وزارة القضاء إلى أن "موقف الإدارة سابقًا كان أن الأونروا محصنة من الرد على مثل هذه الدعاوى، ولكن هذا الموقف خضع لإعادة تقييم"، مضيفة أن الحصانة لم تعد تنطبق على الوكالة. وفي ردها الأولي، قالت المتحدثة باسم الأونروا، جولييت توماس، إن الوكالة تراجع القرار الأمريكي وتداعياته المحتملة.
ويأتي القرار الأمريكي في سياق التحريض الإسرائيلي المستمر ضد المنظمة، بعد اتهام إسرائيل 19 من موظفي الوكالة في غزة بالتورط في هجمات 7 أكتوبر. وفي أعقاب الاتهامات، أجرت الأونروا تحقيقًا داخليًا أفضى إلى طرد تسعة موظفين، لكنها أكدت عدم وجود أدلة كافية ضد الباقين. لاحقًا، اتهمت إسرائيل أكثر من مئة موظف إضافي دون تقديم أدلة رسمية إلى الأمم المتحدة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، صادق الكنيست على قانونين يستهدفان الأونروا: أحدهما يحظر أنشطة الوكالة على الأراضي الإسرائيلية، والآخر يمنع السلطات الحكومية والمؤسسات العامة من التعامل معها. وتهدف هذه القوانين إلى عرقلة عمل الأونروا، خاصة في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، رغم معارضة واسعة من دول غربية وعربية، بما في ذلك الولايات المتحدة في عهد إدارة بايدن.
ورغم محاولة إدارة بايدن التوسط لضمان استمرار أنشطة الوكالة، تغيّر الموقف الأمريكي مع وصول ترامب إلى السلطة، حيث أعلنت الولايات المتحدة دعمها للتشريعات الإسرائيلية. وفي جلسة لمجلس الأمن الدولي، أكدت ممثلة إسرائيل لدى الأمم المتحدة، دوروثي شاه، أن "إغلاق العمليات قرار سيادي لإسرائيل"، مشيرة إلى ما وصفته بـ"العلاقات الإرهابية" لبعض موظفي الأونروا مع حماس.
مع دخول القوانين حيز التنفيذ، انتهت صلاحيات إقامة موظفي الأونروا الدوليين في إسرائيل، مما دفعهم لمغادرتها ومواصلة إدارة عمليات الوكالة من الأردن، مع استمرار العمل داخل القدس الشرقية رغم الضغوط. وفي شباط/ فبراير الماضي، أفادت الأونروا بأن السلطات الإسرائيلية بدأت بإصدار أوامر بإغلاق بعض مدارسها ومراكزها في القدس، وهو ما نفته بلدية المدينة ووزارة التعليم.
تأسست الأونروا عام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل دائم لقضيتهم. وعلى مر العقود، تحولت الوكالة إلى المزود الرئيسي للخدمات الأساسية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. ومع اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023، أصبحت الأونروا المنظمة الإنسانية الأكبر العاملة في قطاع غزة.







