تتسارع خلال الأيام الأخيرة، تصريحات وقرارات، دول حليفة تاريخيا لإسرائيل، ضد حرب الإبادة والتجويع، التي تشنها إسرائيل منذ نحو 600 يوم على غزة، حيث قررت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، يوم الثلاثاء، إصدار أمر بمراجعة اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وهو اتفاقية للتجارة الحرة بين الطرفين، وذلك على خلفية حظر الدولة العبرية دخول المساعدات إلى غزة.
وهددت بعض أهم حليفات إسرائيل في العالم، بريطانيا وفرنسا وكندا، أمس الإثنين بفرض عقوبات إذا استمر العدوان على غزة. وفي أقل من 24 ساعة، أعلنت بريطانيا إلغاء المفاوضات حول اتفاقية تجارة حرة مستقبلية مع إسرائيل، واستدعت السفيرة تسيبي حوتوبلي لجلسة توبيخ، وفرضت عقوبات على بعض المستوطنين. في الوقت نفسه، أعربت مصادر في البيت الأبيض عن إحباطها من الحكومة الإسرائيلية، مدعية أنها "الوحيدة التي لا تعمل على تعزيز صفقة شاملة".
ويقول موقع "واينت" إن للتصريحات والإجراءات المتخذة الآن ضد إسرائيل قد تكون أيضًا عواقب اقتصادية حادة، فبريطانيا، على سبيل المثال، هي واحدة من الشركاء التجاريين الرئيسيين لإسرائيل، حيث يصل حجم التبادل التجاري معها إلى نحو 9 مليارات جنيه إسترليني – الرابع عالميًا. الاتفاق معها حيوي لصناعة التكنولوجيا الإسرائيلية، وكان من المفترض أن يشمل الاتفاق الجديد مجالات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التهديد الأوروبي بإلغاء اتفاقية الشراكة القديمة مع إسرائيل يُعتبر استثنائيًا، ورغم أن إسرائيل قالت إن فرص الإلغاء منخفضة – إلا أن الخطر يقدر بعشرات المليارات.
قال الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، إنه في محادثة التوبيخ مع حوتوبلي "أوضحت معارضة بريطانيا لتوسيع العمليات العسكرية في غزة، ولتصاعد العنف والترهيب من قبل مستوطنين إسرائيليين ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية". وأضاف: "بريطانيا لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يحدث هذا".
بدوره، قال رئيس وزراء فرنسا فرانسوا بايرو مساء أمس إن باريس ولندن وأوتاوا "قررت معًا معارضة ما يحدث في غزة، والاعتراف المشترك بدولة فلسطينية". يُعتبر تهديد القوى الثلاث بمثابة الرسالة الأقسى التي تُوجه ضد إسرائيل – مما يجعلها دولة منبوذة.
على عكس الماضي، حتى حكومات اليمين في أوروبا تعبر عن انتقادات حادة لإسرائيل. هولندا، على سبيل المثال، هي من بادرت بمناقشة إلغاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. قالت نائبة مفوض الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: "هذا يعتمد على إسرائيل، القرار قابل للعكس". أيدت 17 دولة على الأقل طلب هولندا، بينما عارضت 9 دول. وفي نهاية الأسبوع، قال وزير خارجية حكومة اليمين الإيطالية: "لا نريد رؤية المعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني. يجب أن نقول لحكومة إسرائيل – كفى!".



.png)

