بموازاة تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، عن أن "ثمّة فرص إقليمية واسعة تُفتح"، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها لقناة "فوكس نيوز" الأميركية، إنه لا يعلم موقف حكومة أحمد الشرع (الجولاني) بشأن الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل.
وتتحدث تقارير أميركية وإسرائيلية عن أنّ الإدارة الأميركية تسعى إلى وقف حرب غزة مقابل "تطبيع دول في المنطقة" مع إسرائيل، كخطوة أولى في عملية قد تؤدي إلى "اتفاق سلام شامل". ورداً على سؤال حول الدول التي "ترغب" في الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار مع إيران، قال ترامب: "نعم، هناك بالفعل دول رائعة ترغب في الانضمام، وأعتقد أننا سنبدأ بضمّها، لأن المشكلة الأساسية كانت إيران"، ولفت إلى أنه كان يعتقد سابقاً أن إيران ستنضم هي الأخرى إلى هذه الاتفاقيات، كما أنه لا يعلم موقف سورية حالياً من ذلك.
وتشير مصادر مختلفة إلى أنه سُجل في الأسابيع الأخيرة، تقدم في اتصالات إسرائيل مع سوريا بشأن اتفاق محتمل. وتقول جهات قريبة من حكومة الشرع إن المقصود "اتفاق أمني" وليس اتفاق سلام.
على صعيد متصل، من المتوقع أن يصل إلى واشنطن اليوم الإثنين الوزير رون ديرمر ومن المتوقع أن يُطرح هذا الموضوع خلال محادثاته، إلى جانب مسألة توسيع اتفاقيات أبراهام عمومًا.
ونقلت "الأخبار" اللبنانية عن مصادر سورية أن نقاشات مكثّفة تجري بعيداً عن الإعلام في الدوائر القريبة من السلطة الجديدة في سوريا بشأن إصرار الولايات المتحدة على عقد اتفاق سلام مع إسرائيل. وقالت المصادر إنه بخلاف ما ينقله الموفدون الدوليون عن "ترحيب" الرئيس السوري أحمد الشرع بفكرة العلاقات مع إسرائيل، فإن النقاشات الجارية "أظهرت أن خطوة كهذه، ليس عليها إجماع فعلي، حتى داخل الفريق الموالي للشرع".
مقرّبون من الشرع "يحثّون الوسيط الأميركي على خيارات أقل قساوة، من بينها إعلان اتفاق على ترتيبات أمنية تخصّ المناطق الحدودية، وتستهدف العودة إلى اتفاقية فضّ الاشتباك العائدة لعام 1974، على أن تقوم إسرائيل بالانسحاب من كل المناطق التي دخلتها بعد تاريخ 8 كانون الأول 2024، مقابل أن تعلن سوريا إنهاء حالة العداء مع إسرائيل"، وفقًا للصحيفة.
وحول حجم الأصوات التي يمكن أن تعارض خطوة الشرع بالذهاب مباشرة إلى اتفاقية سلام، قالت المصادر إن "الأمر لا يخصّ سوريا وحدها، فهو من جهة، ملف شائك داخلياً، ويصعب تبريره للناس، حتى ولو رُبط بمشاريع إعادة الإعمار، كون الحرب على غزة مستمرةً، والعدوان حاصلاً على لبنان وإيران وعلى سوريا أيضاً، كما أن للملف متعلقات بالجانب التركي، حيث لا ترغب أنقرة بأن يتم إخضاع دمشق لسيطرة النفوذ الإسرائيلي، خصوصاً أنّ الفريق الموالي للأتراك في سوريا، يعتبر أنّ خطوة كهذه، تعني أن سوريا ستكون خاضعة كلياً لإدارة أمنية وسياسية واقتصادية من قبل إسرائيل والسعودية".
في هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن إسرائيل ستحتفظ بالجولان وفق أي اتفاقية سيتم التوصل إليها. وقال لقناة "آي نيوز 24" العبرية، إن تل أبيب وضعت شرطاً للتطبيع مع سوريا، يتعلق بمصير الأراضي التي تسطير عليها، وأضاف: "اعتراف سوريا بسيادة إسرائيل على الجولان يُعدّ شرطاً لاتفاق مستقبلي مع الجولاني".
ونقل موقع "واينت" عن مصادر أنها استبعدت إمكانية التوصل الآن إلى اتفاق دائم، لكنها لم تستبعد التوصل إلى اتفاق يمهّد الطريق لاتفاق دائم أو للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. وبحسب أقوالهم، هذا مسار يتطور بسرعة، وتعتمد دمشق على وساطة عربية تضمن سيادتها. وتأمل – كما أُفيد – أن تمارس الولايات المتحدة ودول الغرب ضغطًا على إسرائيل "لوقف الهجمات".
وعن "شروط الجولاني"، قال الموقع إنه - الشرع - يرغب بشدة في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل – لكنه يربطه بانسحاب إسرائيلي سريع من النقاط الواقعة داخل الأراضي السورية. لكن في حكومة إسرائيل يُعارضون ذلك، وفي إطار المحادثات تُدرس إمكانية تأجيل الانسحابات أو تخفيفها. ونقل عن جهات مطلعة على التفاصيل أن "السوريين أكثر حماسة للتوصل إلى تسوية من إسرائيل".
قناة LBCI اللبنانية، نقلت عن مصادر أن الطرفين بحاجة إلى تقديم تنازلات من أجل اختراق في المفاوضات. وقد فصلت المصادر الشروط التي تضعها سوريا للاتفاق: اعتراف إسرائيل بحكومة الجولاني؛ وقف الهجمات الإسرائيلية في سوريا والانسحاب من الأراضي التي احتلتها منذ سقوط نظام الأسد؛ ترتيبات أمنية في جنوب سوريا وفي المنطقة الحدودية مع الأردن؛ وكذلك ضمانات أمريكية للاتفاق الذي سيُوقع.
وأورد موقع "أرم نيوز" الإماراتي هذا الشهر أن جهاز الأمن العام السوري بدأ بالتحضيرات لنشر قوات في جنوب سوريا، للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد – وذلك، وفق التقرير، بعد موافقة إسرائيلية وتحت ضغط من الولايات المتحدة.









