ذكرت صحيفة التلغراف البريطانية أن إيران أرسلت ما تبقّى لديها من علماء نوويين إلى أماكن اختباء سرية، وذلك بعد أن “قضت إسرائيل خلال عملية الحرب الأخيرة على أكثر من 30 باحثًا”. وبحسب التقرير الذي نُشر اليوم (السبت)، فإن معظم علماء النووي غادروا منازلهم ولم يعودوا يُدرّسون في الجامعات.
ونقل التقرير عن مسؤول إيراني كبير أن العلماء نُقلوا إلى مواقع آمنة في طهران أو في مدن ساحلية شمالية، حيث يقيمون في فيلات مع عائلاتهم، موضحًا أن “من كانوا يُدرّسون في الجامعات جرى استبدالهم بأشخاص لا صلة لهم بالبرنامج النووي”.
وقد عُرضت على الصحيفة قائمة بأسماء أكثر من 15 عالمًا نوويًا نجوا، تهدد إسرائيل باغتيالهم.
ويأتي التحرك الإيراني في ظل مخاوف من عمليات اغتيال إضافية؛ وفي هذا السياق أعدمت إيران هذا الأسبوع عالمًا نوويًا كان يعمل في أحد المنشآت الحساسة، وقد شُنِق يوم الأربعاء بشبهة المساعدة في اغتيال زملائه خلال الحرب الأخيرة.
ويرى خبراء إسرائيليون أن جيلًا جديدًا من علماء النووي في إيران يستعد لتولّي أعمال من تمت تصفيتهم، واصفين هؤلاء بـ“الأموات السائرين”، رغم تشديد الحماية حول منازلهم على مدار الساعة. ويشرح الخبراء أن إيران بنت برنامجها البحثي بحيث يكون لكل عالم رئيسي نائبٌ واحدٌ على الأقل، لضمان حفظ المعرفة في حال وقوع تصفيات. وتخشى مصادر إسرائيلية أن يكون بعض العلماء الذين بقوا على قيد الحياة قد حلّوا محل زملائهم الذين قُتلوا، ومن بينهم مختصون في المتفجرات وفيزياء النيوترونات وتصميم الرؤوس الحربية.
وقال محلّل الاستخبارات والدفاع الإسرائيلي رونِن سولومون لصحيفة التلغراف: “الشخصيات التي بقيت عملت على ملاءمة صواريخ شهاب-3 لحمل رؤوس نووية، وهي حاسمة لقدرة إيران على نشر سلاح نووي”. ووفقًا للاستخبارات الإسرائيلية، فإن المعرفة التي تغذّي البرنامج النووي متجذّرة بعمق في الجامعات، ولذلك جرى خلال العملية استهداف بعض المؤسسات الأكاديمية أيضًا.
من جانبه، أوضح داني تسيتيرينوفيتش، الرئيس السابق لشعبة إيران في استخبارات الجيش الإسرائيلي (أمان)، أن “العلماء الذين سيبقون سيكونون في الخط الأمامي لأي محاولة إيرانية للوصول إلى قنبلة نووية، وبالتالي سيصبحون تلقائيًا أهدافًا لإسرائيل. أي عالم يعمل في الملف النووي ستتم تصفيته أو التهديد بتصفيته”.
وذكر مسؤول إيراني أن الحماية المُخصَّصة لعلماء النووي تعزّزت منذ الحرب فبعد أن كانت وحدة واحدة من الحرس الثوري تتولّى أمنهم، باتت عدة وكالات تُنسّق إجراءات الحماية، على خلفية مشكلات الثقة التي برزت عقب الاغتيالات خلال الحرب.






