شارك عشرات الآلاف من أنصار المعارضة التركية، اليوم السبت، في مظاهرة حاشدة تُعد الأكبر منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في 19 مارس/آذار الجاري. ودعا زعيم المعارضة أوزغور أوزال، رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، إلى هذه التظاهرة بعد أسبوع من التظاهر في ميدان ساراج هانة الواقع أمام بلدية إسطنبول، وقدرت وسائل إعلام معارضة أعداد المشاركين بنحو 300 ألف متظاهر.
واختار أوزال ميدان ساحل منطقة مالتبه في الطرف الآسيوي من إسطنبول، التي تُعد من معاقل المعارضة في المدينة، في محاولة من حزب الشعب الجمهوري لحشد أكبر عدد ممكن، وشارك قادة حزب الشعب الجمهوري في التظاهرة فضلاً عن أحزاب سياسية أخرى معارضة، ورُفعت الأعلام التركية والحزبية وصور مؤسس الحزب والدولة التركية مصطفى كمال أتاتورك.
وتلا رئيس فرع إسطنبول لحزب الشعب الجمهوري أوزغور تشليك رسالة من أكرم إمام أوغلو للحاضرين قال فيها: "بالنسبة لي هذه القضبان باطلة ولاغية، أنا لست نادماً على ما فعلت، بل فخور به"، وأضاف: "يزعمون أنهم اكتشفوا جرائم لم يتمكن محققو الدولة من اكتشافها لسنوات، أنا لست الشخص الذي تجب تبرئته، يتعين على أردوغان أن يبرئ نفسه".
وخلال التظاهرة، تحدث رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، الذي ارتفعت فرصه للترشح للانتخابات الرئاسية مرشحاً بديلاً عن إمام أوغلو، إذ إن الأخير بات يواجه عقبات عديدة قبيل الاستحقاق الرئاسي بعد ثلاث سنوات، وقال ياواش: "يرغبون بإجراء تحقيقات غير قانونية بحق بلدية إسطنبول التي تم الفوز بها عبر الانتخابات، لأن الشعب قال إن كل شيء سيكون جميلاً (شعار إمام أوغلو)، وهذه التجاوزات بحق شخص واحد تُعد تجاوزات بحق الشعب بأكمله".
من ناحيته، قال أوزال في كلمته: "اليوم في إسطنبول ليست هناك فقط تظاهرة واحدة، هناك تظاهرات في جميع محطات المترو وجميع الأرصفة. الأرصفة والطرق ممتلئة"، وأضاف: "في 19 مارس، جرى تنفيذ خطة انقلابية بموافقة بعض المجموعات في الخارج، شهدنا جميعاً محاولة الانقلاب التي قامت بها مجموعة من الأشخاص الذين خانوا تركيا من خلال إساءة استخدام السلطة الممنوحة لهم من قبل الشعب".
يذكر أن الحكومة التركية كانت أعلنت الخميس توقيف نحو ألفي شخص منذ 19 آذار/مارس خلال تظاهرات حظرتها السلطات، تم سجن 260 شخصا من بينهم الخميس، وفقا لوزارة الداخلية.
وتواجه البلاد احتجاجات غير مسبوقة منذ حركة احتجاجات جيزي الحاشدة عام 2013 والتي انطلقت من ساحة تقسيم في إسطنبول.
جاء هذا بعدما قضت محكمة تركية الأحد الماضي، بحبس إمام أوغلو، أبرز منافس سياسي للرئيس رجب طيب أردوغان، على ذمة المحاكمة بتهم فساد في خطوة أثارت أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد.
بالمقابل، نفى أوغلو الاتهامات الموجهة إليه ووصفها بأنها "اتهامات وافتراءات لا يمكن تصورها" ودعا إلى تنظيم احتجاجات على مستوى البلاد.
ويعتبر أكرم إمام أوغلو من أقوى المرشحين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وانتخبه حزب الشعب الجمهوري مرشحاً له لهذه الانتخابات. وكانت تظاهرات حاشدة شهدتها معظم المدن التركية، في مقدمتها مدينة إسطنبول، مدة أسبوع بعد اعتقال وسجن وعزل رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، فضلاً عن توقيف مسؤولين آخرين في حزب الشعب الجمهوري بينهم رؤساء بلديات. وجرى انتخاب وكلاء في بلدية إسطنبول وبلدية منطقة بيليك دوزو، بينما عُيّن وصي قانوني من الحكومة في بلدية شيشلي.







.jpg)