قال تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، اليوم الأربعاء، إن إدارة ترامب تدفع خلال الأشهر الأخيرة عدداً واسعاً من الخطط العسكرية ضد فنزويلا. من بين السيناريوهات التي فُحصت: ضربات مباشرة ضد وحدات عسكرية تحمي الرئيس نيكولاس مادورو، الاستيلاء على حقول النفط في البلاد، وحتى عملية خاصة لاعتقاله أو تصفيته.
وبحسب التقارير، لم يتخذ الرئيس دونالد ترامب قراراً نهائياً بعد بشأن ما إذا كانت ستنفَّذ أي من هذه الخطط. رغم أن بعض مستشاريه يدفعون باتجاه الخيار الأقوى الذي يهدف إلى الإطاحة بمادورو من السلطة، فإن ترامب نفسه متردد ويخشى سيناريوهات يودي فيها جنود أميركيون بحياتهم أو تتحول العملية إلى "فشل مُحرج".
ووفق التقرير، كلفت وزارة القضاء بصياغة مبررات قانونية قد تسمح بعملية عسكرية أوسع من تلك الجارية حالياً، التي تتركز أساساً على ضربات ضد قوارب يُزعم أنها متورطة في تهريب المخدرات. الفرضية التي قد تطرحها وزارة القضاء هي تصوير مادورو ودوائر حمايته العليا كجزء من "عصابة مخدرات" تُسمّى "ديه لوس سولس" والمصنفة كمنظمة إرهابية؛ وبناءً على هذا التعديل يمكن النظر إلى مادورو كهدف مشروع للضربات، "على الرغم من السياسة الأميركية التقليدية التي تمانع اغتيال قادة دول أجنبية".
رفضت وزارة القضاء التعليق، لكن إذا قُبل مثل هذا الطرح فسيُعتبر سابقة لتوسيع صلاحيات الرئيس.
المبررات الرسمية التي يقدّمها ترامب لخطوات ضد مادورو تتراوح بين محاربة تهريب المخدرات، وفرض السيطرة على مصادر النفط الفنزويلية، وحتى اتهامات لم يتم تقديم أي أدلة عليها بأن حكومة فنزويلا أرسلت مجرمين إلى الولايات المتحدة.
في مقابلات إعلامية بثّها ترامب رسائل متباينة: من جهة قال إنه "لا يعتقد أن الولايات المتحدة في طريقها إلى حرب مع فنزويلا"، لكنه أضاف فوراً أن مادورو "يتعامل معنا بشكل سيئ جداً" وأن أيامه في السلطة "معدودة"، وفي مناسبة أخرى قال إن خيار عملية برية في فنزويلا مطروح.
وأشد المبادرات تشدداً تلقى تأييد وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يعمل أيضاً مستشاراً للأمن القومي بالإنابة، ونائب رئيس الأركان ستيفن ميلر، وكلاهما يرى أنه يجب إزاحة مادورو بالقوة.
في الوقت نفسه يزداد التكديس العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي: نحو عشرة آلاف جندي أميركي متمركزون هناك - نصفهم على سفن حربية ونصفهم في قواعد في بورتو ريكو- ومن المتوقع وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد قريباً مع آلاف من الجنود وعشرات المقاتلات.
كما أرسل سلاح الجو الأمريكي قاذفات من طراز B-52 وB-1، لاستعراض قوة قبالة سواحل فنزويلا، وخضعت وحدة المروحيات الخاصة بتدريبات في المنطقة. يقدّر الخبراء أن عرض القوة الهائل هذا يكاد يُعدّ مؤشراً على التمهيد لعمل عسكري واسع.
ووفقاً لمسؤولين في الإدارة، فإن جزءاً من الهدف هو ممارسة ضغط نفسي على مادورو. وقد صرّح ترامب علناً بأنه منح وكالة الاستخبارات (CIA) تفويضاً للعمل داخل الأراضي الفنزويلية، بما في ذلك تنفيذ عمليات سرية وتخريبية وإمكانية اعتقال مادورو بنفسه.
تضيف نيويورك تايمز أن أي قرار من ترامب باللجوء إلى عمل مباشر سيكون محفوفاً بمخاطر عسكرية وسياسية وقانونية، قد تكون أكبر حتى من تلك المترتبة على الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة في إيران. وعلى الرغم من التخطيط الواسع لاسقاط مادورو، يعترف مسؤولون بأن لا خطة واضحة لإدارة فنزويلا بعد الإطاحة به.





