اتهم محامون يمثلون مهاجرين فيتناميين وبورميين، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بانتهاك أمر قضائي صادر عن محكمة اتحادية، من خلال ترحيل موكليهم بشكل مفاجئ إلى جنوب السودان، الدولة التي تشهد توترًا أمنيًا متصاعدًا وتُعد غير آمنة.
وتأتي هذه الاتهامات ضمن دعوى قانونية جارية تتعلق بترحيل مهاجرين إلى "دول ثالثة"، في إطار سياسة الترحيل الجماعي التي تواصل إدارة ترامب تنفيذها منذ عودتها إلى السلطة.
وبحسب المحامين، فقد تم هذا الأسبوع ترحيل ما لا يقل عن 12 مهاجرًا إلى جنوب السودان دون إشعار مسبق أو منحهم فرصة للطعن القانوني، كما ينص عليه قرار قضائي سابق. وأوضحت المحامية جاكلين براون أن أحد موكليها، وهو مواطن بورمي لا يتحدث الإنجليزية بطلاقة، أُبلغ يوم الاثنين بترحيله الوشيك إلى جنوب السودان دون حضور مترجم. وحين حاولت التواصل معه صباح الثلاثاء عبر لقاء فيديو مجدول، تبين أنه لم يعد موجودًا في مركز الاحتجاز.
وجاء في إفادتها أمام المحكمة: "في الساعة 8:27 صباحًا، أبلغني مسؤول في مركز احتجاز بورت إيزابيل أن موكلي قد تم ترحيله صباح اليوم ذاته. وعندما استفسرت عبر البريد الإلكتروني عن وجهة الترحيل، تلقيت الرد في الساعة 8:36 صباحًا: جنوب السودان".
وذكر محامون آخرون أن مهاجرًا فيتناميًا "ربما واجه المصير ذاته"، ورجّحوا أن يكون ما لا يقل عن عشرة أشخاص آخرين قد كانوا على متن نفس الطائرة.
يُذكر أن قاضي المحكمة الجزئية الأميركية برايان مورفي كان قد أصدر في وقت سابق من هذا العام قرارًا يمنع الحكومة الأميركية من ترحيل مهاجرين إلى دول غير دولهم الأصلية دون إشعار خطي مسبق، ومنحهم فرصة قانونية للاعتراض. ويرى المحامون أن ترحيل المجموعة إلى جنوب السودان يُشكّل خرقًا واضحًا لهذا القرار، مطالبين المحكمة بإصدار أمر قضائي لإعادة المبعدين، ووقف أي عمليات ترحيل مستقبلية إلى دول ثالثة ما لم تلتزم الإدارة بأمر المحكمة.
ورغم خطورة الوضع الأمني في جنوب السودان، الذي يشهد توترًا يُنذر باندلاع حرب أهلية جديدة، لم تؤكد وزارة الأمن الداخلي الأميركية وقوع عمليات الترحيل. وكانت الوزارة قد أصدرت تحذيرًا رسميًا سابقًا بعدم السفر إلى هذا البلد، بسبب استمرار النزاع المسلح فيه. ولم ترد الوزارة على طلب شبكة CNN للتعليق.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، صرّح القاضي مورفي بأن ترحيل مهاجرين إلى دول مثل ليبيا أو السعودية دون الامتثال الكامل للإجراءات القانونية، يُعد انتهاكًا مباشرًا لأمره القضائي. وتشير وثائق المحامين إلى أن أحد المهاجرين الذين ورد ذكرهم في دعوى الثلاثاء كان من المفترض أن يُرحَّل إلى ليبيا أيضًا.
وقد تدخلت جماعات حقوقية معنية بالدفاع عن المهاجرين، وقدمت التماسًا طارئًا لمنع ترحيلهم إلى ليبيا، بعد أن أفاد مسؤول في إدارة ترامب بأن الأخيرة كانت تخطط لاستخدام طائرة عسكرية لنقل مجموعة من المهاجرين غير النظاميين إلى هناك، وهي رحلة لم تُنفذ حتى الآن.


.png)


