إيران: حزب توده يحيّي "انتفاضة الاحتجاج الشعبي" ويحذّر من الارتهان لدعاة الملكية والقوى الأجنبية والامبريالية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

قال حزب توده في بيان أصدره عن أحداث إيران "إن انتفاضة الاحتجاج الشعبي، التي بدأت باحتجاجات وإضرابات في بازار طهران، قد انتشرت بسرعة خلال الأيام الثلاثة عشر الماضية إلى عشرات المدن والبلدات في أنحاء البلاد، وأصبحت اليوم تشكّل تحدياً كبيراً للدكتاتورية الحاكمة. وعلى عكس ادعاءات الدكتاتور الحاكم، فإن هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية ليست من صنع الإمبريالية الأميركية أو النظام الإسرائيلي الإبادي، بل هي النتيجة المباشرة للسياسات الاقتصادية الكارثية للنظام الرأسمالي الكبير الحاكم، وللفساد الواسع، وانعدام الأمن، والقمع الشامل المفروض على الشعب من قبل قادة النظام وشركائهم. وطوال التاريخ المعاصر لإيران – بما في ذلك خلال أكثر من نصف قرن من حكم ملكية بهلوي [1925–1979] – شهدنا أمثلة لا تُحصى على مثل هذا القمع والفساد والنهب، وكذلك المصير النهائي للأنظمة المسؤولة عنها".

وتابع "إن النضال البطولي لمئات الآلاف من الناس في عشرات المدن في جميع أنحاء البلاد، رغم محاولات النظام قمعه بعنف، يُعد دليلاً واضحاً على أن الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني لا تريد استمرار الحكومة الحالية الفاسدة والمعادية للشعب. فمن خلال تطبيق السياسات النيوليبرالية وما يُسمّى بـ«الجراحة الاقتصادية» [العلاج بالصدمة النيوليبرالية]، دفع هذا النظام عشرات الملايين من الإيرانيين إلى ما دون خط الفقر، وأوصل معيشة العمال وسائر الكادحين إلى وضع بائس لدرجة أن أجورهم ودخولهم لم تعد تكفي حتى لتأمين أبسط متطلبات الحياة. لقد دمّرت هذه الحكومة الاقتصاد الإنتاجي للبلاد، ومن خلال سياساتها الخارجية المغامِرة الهادفة إلى «تصدير الثورة الإسلامية»، جعلت إيران أكثر فأكثر عرضة لخطر التدخل الأجنبي وما يترتب عليه من عواقب كارثية".

ونوّه "مثلما جاء في البيان الأخير الذي وقّعه «17 ناشطاً سياسياً ومدنياً»، فإننا نؤمن أيضاً بأن "المخرج الوحيد القابل للحياة [من هذا المأزق] هو تأكيد فاعلية الشعب وحقه في تقرير مستقبله بنفسه… هذا الطريق لا يتماهى مع المستبدين في الداخل، ولا يمر عبر الحرب والارتهان للقوى الأجنبية". ولا يمكن تحقيق هذا المستقبل، ولا إنجاز هذا الطموح الذي تتطلع إليه الغالبية العظمى من الشعب الإيراني، إلا من خلال التعاون الفاعل والجاد والتضامن بين جميع القوى الاجتماعية الوطنية، المحبة للحرية، والتقدمية. إن التحدي الخطير الذي يواجه الانتفاضة الشعبية الراهنة يتمثل، من جهة، في غياب قيادة وطنية تقدمية متماسكة، ومن جهة أخرى، في الجهود الواسعة التي تبذلها وسائل الإعلام الإمبريالية، مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، والعملاء الرجعيين للإمبريالية على منصات إعلامية مثل «إيران إنترناشونال» و«مانوتو» وغيرها، من أجل تصنيع قيادة مصطنعة وسردية زائفة حول هذه التطورات. وفي الأيام الأخيرة، شهدنا جهودا واسعا تبذلها بعض هذه الوسائل الإعلامية لمنح شرعية جوفاء للملكيين، من خلال التلاعب بمقاطع فيديو الاحتجاجات، بما في ذلك إضافة مؤثرات صوتية ودمج لقطات مختلفة، تهدف إلى تصوير مضلِّل لإعادة الملكية على أنها المطلب الجوهري لهذه الانتفاضة الشعبية، ثم الترويج لهذه السردية وتضخيمها لاحقاً".

وأكد: "إن حزب توده - ايران يرى أن استبدال النظام السياسي القائم، أي الدكتاتورية الثيوقراطية-الرأسمالية، بنظام ملكي-رأسمالي — وهو ما يعني إعادة إحياء النظام القمعي القديم [ما قبل 1979]، وتحويل إيران مرة أخرى إلى قاعدة عسكرية للإمبريالية في المنطقة، إضافة إلى نهب نفط إيران وسائر مواردها الطبيعية — لا يمكن أن يرقى إلى تحقيق مستقبل حرّ متحرر من الاستبداد، ولا إلى خطوة نحو عدالة اجتماعية حقيقية. كما أن التيارات والقوى التي تعلّق آمالها على إدارة ترامب شبه الفاشية وعلى الحكومة الإسرائيلية الإبادية من أجل "تحرير إيران" لا يمكن واقعياً اعتبارها بشائر لإيران حرة ومستقلة ومزدهرة. إن التجارب المؤلمة في العراق وليبيا، عقب التدخلات الإمبريالية المباشرة في شؤونهما الداخلية، يجب أن تشكّل إنذاراً جدياً وجرس خطر لجميع القوى التقدمية والمحبة للحرية في البلاد. اليوم، يجب على جميعنا أن نركّز كل جهودنا وطاقاتنا على مواصلة هذه الانتفاضة الشعبية وتوسيعها حتى تحقيق النصر. إن الحضور المباشر والمشاركة الواسعة للعمال وسائر الكادحين، والمتقاعدين، وموظفي الدولة، والمثقفين، والشرائح الوطنية من الطبقات الوسطى في الحركة الشعبية الجارية، أمرٌ أساسي لتعزيز قدرتها. ومن خلال بناء التضامن ووحدة العمل بين جميع القوى الاجتماعية التقدمية في هذا النضال، يجب أن نسعى لمواجهة الدكتاتورية الحاكمة وتهديدات الإمبريالية الأميركية في آنٍ واحد. إن التوجه نحو تنظيم إضراب عام وطني شامل، من أجل تقييد قدرة الجمهورية الإسلامية على الاستمرار في الحكم ثم تفكيكها بالكامل، وكذلك السعي إلى إقامة حكومة انتقالية وطنية-شعبية، مع إجراء استفتاء حر وديمقراطي لتحديد المسار المستقبلي للبلاد، تُعد من بين الاستراتيجيات الأساسية التي يجب اتباعها".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·12 كانون ثاني/يناير

تقرير: مساعٍ لإحياء الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة وسط الاحتجاجات واحتمالات حرب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·12 كانون ثاني/يناير

وقفات طلابية في الجامعات احتجاجًا على تقاعس الحكومة في مواجهة العنف والجريمة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·12 كانون ثاني/يناير

الائتلاف يدفع بقانون لإلغاء جريمة الاحتيال و"خيانة الأمانة" الموجهة ضد نتنياهو

featured
الاتحادا
الاتحاد
·12 كانون ثاني/يناير

إيران: حزب توده يحيّي "انتفاضة الاحتجاج الشعبي" ويحذّر من الارتهان لدعاة الملكية والقوى الأجنبية والامبريالية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·12 كانون ثاني/يناير

الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: كنا على وشك الدخول في مواجهة مع إيران مرتين خلال الأسابيع الأخيرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·12 كانون ثاني/يناير

الصين تدعم كوبا بحزم في حماية سيادتها الوطنية وأمنها ضد التهديدات الامبريالية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·12 كانون ثاني/يناير

عراقجي: تدخّل ترامب زاد دموية الاحتجاجات؛ الوضع الآن تحت السيطرة "الكاملة"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·12 كانون ثاني/يناير

الائتلاف يبادر لقرار في الكنيست يرفض الاعتراف بقرارين للمحكمة العليا