نقلت مراسلة صحيفة هآرتس، التي ترافق نتنياهو على طائرته في زيارته للمجر ، عن ما وصفته بـ"مسؤول سياسي إسرائيلي كبير" -ويمكن الاستنتاج بقوة أن المصدر هو نتنياهو بذاته- إن إسرائيل تُجري مفاوضات مع أكثر من دولة بخصوص استيعاب فلسطينيين من قطاع غزة. وأوضح أن إسرائيل تأخذ على محمل الجد تنفيذ خطة ترامب التي تقضي بتهجير سكان غزة إلى دول أخرى.
ويذكر أن مصطلح "مسؤول سياسي كبير" وضعه نتنياهو بالإشارة لشخصه في اول رئاسة حكومة له، في النصف الثاني من سنوات التسعين.
ووفقًا للـ"مسؤول السياسي الكبير"، هناك دول أبدت استعدادها لقبول فلسطينيين من القطاع، لكنها طرحت شروطًا، ليست بالضرورة مالية. وقال: "بعض الدول تطلب مقابلًا – ليس بالضرورة أموالًا، بل أشياء استراتيجية أيضًا".
ردًا على سؤال حول خطة إسرائيل لما بعد الحرب في غزة، قال: "ما نرغب برؤيته هو: تحرير الرهائن، القضاء على حماس، وفتح الباب أمام هجرة طوعية واسعة".
وزعم أن "60% من سكان غزة أعربوا، وفقًا لاستطلاعات أجريت قبل بدء العملية العسكرية، عن رغبتهم في مغادرة القطاع"، وقال: "نحن نتحدث عن أكثر من مليون إنسان. هناك دمار هائل، سببه حماس، وليس نحن. نحن نعمل وفق هذه الخطة".
وكان قد أُفيد الشهر الماضي بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلتا مع السودان، الصومال، لبحث إمكانية نقل نازحين فلسطينيين إلى أراضيها.
وأكد المسؤول أن إسرائيل لا تنوي البقاء في غزة بشكل دائم، بل تسعى إلى نقل السيطرة إلى ائتلاف من الدول العربية، وفي مقدمها دول الخليج، لتتولى إدارة القطاع "حتى إشعار آخر"، على حد وصفه. ومع ذلك، شدد على أن إسرائيل ستحتفظ بالمسؤولية الأمنية عن القطاع.
وفيما يتعلق بمصير الرهائن، قال المسؤول إن "المرحلة الحالية تركز على الضغط العسكري"، ورفض الحديث عن إمكانية التوصل إلى "صفقة مؤقتة" قبل عيد الفصح. وأكد أن إطلاق سراح الرهائن مقابل هدنة ثم استئناف القتال ليس خيارًا مطروحًا، مبررًا ذلك بقوله: "حماس ليست بهذه السذاجة. إنهم يطالبون بضمانات جدية، تشمل مجلس الأمن الدولي".
وأضاف أن من الممكن تحرير رهائن خلال العمليات العسكرية، قائلًا: "من قال إن العدو لا ينهار؟ قد يكون هناك خاطفون يريدون النجاة، ومن هنا يمكن إنقاذ أشخاص".
وفيما يتعلّق بمخاوف من مقتل رهائن أثناء العمليات، قال المسؤول: "هل يهم إذا كانوا أمواتًا؟ نعم، يهم، إنه أمر فظيع، لكنهم يعانون. نحن حذرون جدًا – قدر معرفتنا – بعدم التقدّم إلى المناطق التي يُعتقد أن الرهائن فيها. نحن ندرك حجم المعاناة".
تطرّق المسؤول أيضًا إلى المفاوضات الجارية مع لبنان بشأن ترسيم الحدود، وأوضح ردًا على سؤال من صحيفة "هآرتس" بشأن التحدي القانوني المتعلق بمنع التنازل عن أراضٍ دون استفتاء شعبي، قائلًا: "من قال إنني أتنازل عن أراضٍ؟ ربما أطالب بأراضٍ. هناك خمس نقاط مثلًا (تحتفظ فيها إسرائيل بقوات) وهي حاليًا تحمي بلداتنا".
وعن الوجود الإسرائيلي في سوريا، قال المسؤول إن إسرائيل ترفض أي تمركز تركي على الحدود معها، وأضاف: "وجود قواعد جوية وبحرية تركية في سوريا أمر نسعى لمنعه – والسؤال هو كيف؟". وعند سؤاله عمّا إذا كانت هناك "خطوط حمراء" ستدفع إسرائيل للتحرك، أجاب: "نعم"، دون الخوض في التفاصيل.





.png)
