أدان القضاء الفرنسي، في قرار صادر عن محكمة الجنايات في باريس، زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف مارين لوبان بتهمة اختلاس أموال الاتحاد الأوروبي وسوء استخدامها. كما فرضت المحكمة عليها حظرًا لمدة خمس سنوات يمنعها من الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027.
وكانت النيابة العامة قد طالبت بسجن لوبان خمس سنوات، ومنعها من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات، مع فرض غرامة مالية قدرها 300 ألف يورو. ولكن المحكمة قضت بتمديد حظر مشاركتها في الانتخابات لخمسة أعوام، إضافة إلى حكم بالسجن أربع سنوات مع وقف التنفيذ لعامين، وغرامة مالية قدرها 100 ألف يورو.
في تعليق لها على الحكم، وصفت لوبان القرار بـ"السياسي" وقالت إنه يهدف إلى منعها من الترشح في انتخابات 2027. كما أكدت أنها ستقوم باستئناف الحكم، بزعم أنه يشكل انتهاكًا لسيادة القانون وأن ملايين الفرنسيين غاضبون من هذا الحكم، بحسب تعبيرها.
ردود فعل سياسية
تعليقًا على الحكم، قال فابيان روسيل، السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي: "السيدة لوبان تطالب بالحزم من جانب القضاء! يجب احترام النظام القضائي".
في حين أشار الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، إلى أنه "كالرئيس السابق، لا يمكنني إلا احترام استقلال النظام القضائي... السيدة لوبان، مثل غيرها من المدانين، يمكنها اللجوء إلى محكمة الاستئناف".
تضامن يميني شعبوي مع لوبان
عقب صدور الحكم، سارعت أحزاب اليمين الشعبوي والمتطرف في مختلف أنحاء أوروبا إلى إعلان تضامنها مع مارين لوبان. وقال ماتيو سالفيني، نائب رئيسة الحكومة الإيطالية، إن إدانة لوبان هي بمثابة "إعلان حرب" ضد القوى السياسية المناهضة للتيارات السائدة في أوروبا. وأضاف سالفيني أن محكمة باريس تسعى إلى إخراج لوبان من الحياة السياسية الفرنسية.
في السياق ذاته، أعرب رئيس الوزراء الهنغاري، فيكتور أوربان، عن دعمه الكامل للمسار السياسي للوبان، وكتب عبر منصة "إكس": "أنا مارين". بينما أشار الزعيم الهولندي اليميني خيرت فيلدرز إلى أنه يعتقد أن لوبان ستفوز في الاستئناف وتصبح رئيسة فرنسا.
تفاصيل القضية
تعود القضية إلى التحقيقات التي أُطلقت في عام 2015، بشأن اختلاس أموال الاتحاد الأوروبي، إذ اتهمت لوبان بتعيين موظفين وهميين في البرلمان الأوروبي، وتخصيص رواتب لهم مقابل خدمات استشارية وهمية. وقد بدأت التحقيقات ضدها، إلى جانب بعض أعضاء حزب "التجمع الوطني"، في إطار فضيحة تتعلق بإساءة استخدام أموال البرلمان الأوروبي بين عامي 2004 و2016.
وكانت النيابة العامة قد طلبت في وقت سابق من محكمة باريس الجنائية رفع دعوى قضائية ضد مارين لوبان وأعضاء آخرين في الحزب، بمن فيهم والدها، جان ماري لوبان، بتهم فساد وإخفاء جرائم.
التأثير على الانتخابات الرئاسية 2027
إذا تم تنفيذ الحكم دون انتظار الطعون، فإن لوبان لن تتمكن من الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2027. لكن بعض الخبراء القانونيين يعتقدون أن القرار الخاص بالمحكمة الدستورية الفرنسية قد ينطبق فقط على القضايا المحلية، مما يعني أن القضية قد لا تكون مشابهة لحالة لوبان.




.png)

